📜 قصيدة لـ اابن أبي حصينة📚 مؤلف عباسي
أَبى القَلبُ إِلّا أَن يَهِيمَ بِها وَجداًوَيُذكِرَنِيها وَهيَ ساكِنَةٌ نَجدا
رِياحِيَّةٌ أَهدى مَعَ الرِيحِ نَشرُهاإِلَيَّ مِنَ الأَنفاسِ أَطيَبَ ما يُهدى
وَأَرَّجَ غِيطانَ الفَلا فَكَأَنَّمايَسُوفُ الَّذي يَسري بِأَرجائِها نَدّا
ولَمّا اِعتَنَقَنا لِلوَداعِ وَقَلبُهاوَقَلبِي يَفيِضانِ الصَبابَةَ وَالوَجدا
بَكَت لُؤلُؤاً رَطباً فَفاضَت مَدامِعِيعَقيقاً فَصارَ الكُلُّ في نَحرِها عِقدا
أَنا كِثَةً عَهدِي لَكِ اللَهُ حِلفَةًمَدى الدَهرِ إِنّي لانَكَثتُ لَكُم عَهدا
وَلا حُلتُ عَن حِفظِ المَوَدَّةِ في الهَوىوَإن كُنتُمُ لا تَحفَظُونَ لَنا وُدّا
لَعَمرِي وَما عَمرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍوَإِن لَم أَجِد لِي مِن تَحِيَّتِكُم بُدّا
لَقَد كُنتُ جَلداً قَبلَ أَن تَشحَطَ النَوىفَأَمّا وَقَد فارَقتُكُم لَم أَعُد جَلدا
إِذا هَبَّتِ النَكباءُ بَينِي وَبَينَكُموَجَدتُ لَها مِنكُم عَلى كَبِدِي بَردا
خَلِيلَيَّ إِنَّ الحُبَّ أَوَّلَ مَرَّةٍمِزاحٌ وَيَغدُو بَعدَ ذَلِكُمُ جِدّا
وَإِنَّ هَوى البِيضِ الكَواعِبِ كَاسمِهِهَوانٌ يَرى فيهِ الفَتى غَيَّهُ رُشدا
أَلا أَيُّها الغادِي عَلى شَدَنِيَّةٍيَقُدُّ بِها أَجوازَ عَرضِ الفَلا قَدّا
أَلِكنِي إِلى عِيسى الفِزارِي رِسالَةًجَعَلتُ بِها قَولِي عَلى قَولِهِ رَدّا
وَقُل أَيُّها الشَيخُ الَّذي ضَلَّ سَعيُهُفَأَصبَحَ لا مالاً يُفيدُ وَلا حَمدا
تُهَدِّدُنِي فِيما زَعَمتَ بِحَيَّةٍإِذا نَهَشَت لَم تُبقِ لَحماً وَلا جِلدا
وَحَيُّكَ ما يُخشى فَما بالُ حَيَّةٍنَحُطُّ عَلى يافُوخِها حَجَراً صَلدا
وَنَترُكُها مَعضُوضَةَ الوَجهِ بُرهَةًمِنَ الدَهرِ لا سَمّاً بِفِيها وَلا شَهدا
وَلَو كُنتَ ذا لُبٍّ لَما كُنتَ طالِباًلَكَ الوَيلُ عَفواً ثُمَّ أَتبَعتَهُ وَعدا
وَأَيُّ قَبِيحٍ في سُلالَةِ صالِحٍفَيَحذَرَ بَرقاً مِن وَعِيدِكَ أَو رَعدا
وَهُم في غِنىً عَن كُلِّ قَولٍ تَقُولُهُوَأَنتَ فَمُحتاجٌ إِلى فَضلِهِم جِدّا
وَإِنَّ لَنا سَيفاً مِنَ العِزِّ إِن نَشَأضَرَبنا بِهِ صَفحاً كَما قُلتَ أَو حَدّا
وَإِن شِئتَ قُرباً مِن بِنانا فَإِنَّنالَعَمرُكَ غَرٌّ لا تَعافُ لَنا وِردا
وَإِن شِئتَ بُعداً مِن نَدانا وَفَضلِنافَزادَكَ رَبُّ العَرشِ مِن فَضلِنا بُعدا
فَنَحنُ ذَوُ الفَضلِ الَّذي لَم تُصِب لَنابَنُو آدَمٍ فِيهِ نَظيراً وَلا نِدّا
وَأَوصافُنا مِثلُ النُجومِ كَثِيرَةٌإِذا عُدِّدَت لَم يُحصِ خَلقٌ لَها عَدّا
نَجُودُ بِما نَحوي مِنَ المالِ وَاللُهاوَنُعطِي الأَغَرَّ الزَولَ وَالأَجرَدَ النَهدَا
وَنَقرِي الهُمومَ الطارِقاتِ عَزائِماًتُهَدُّ الجِبالُ الراسِياتُ بِها هَدّا
وَإِن نابَنا خَطبٌ مِنَ الدَهرِ لَم تَجِدبَني صالِحٍ إِلّا غَطارِفَةً لُدّا
يَشِيمُونَ قَبلَ المُرهَفاتِ صَوارِماًمِنَ البَأسِ بِيضاً لا تَكِلُّ وَلا تَصدا
إِذا اِنتُجِعُوا كانُوا غُيُوثاً مِنَ النَدىوَإشن غَضِبُوا كانُوا إِذا غَضِبوا أُسدا
يَحُلُّونَ في العَلياءِ كُلَّ ثَنِيَّةٍإِذا الناسُ حَلُّوا مِن مَعالِيهِمِ الوَهدا
أَما وَالقِلاصِ البُدنِ في كُلِّ فَدفَدٍتُكابِدُهُ حَثّاً وَتقطَعُهُ وَخدا
إِلى آلِ مِرداسٍ لِكُلِّ سَمَيدَعٍنَجِيبٍ تُرَجّي مِن مَكارِمِهِم رِفدا
لَقَد سَبَقُوا بِالفَخرِ قَيساً وَعامِراًوَطَيّا وَسادُوا مِنهُمُ الشِيبَ وَالمُردا