الحمد لله الذي حباني

الحَمدُ لِلّه الَّذي حَبانيبِالأَصغرين القَلب وَاللسان
وَإِنَّما فَضيلة الإِنسانوَفَخره بِالعَقل وَالبَيان
حَمداً يُجازى مِنهُ وَنعمتهوَجَل أَن يَبلغَ حمد منته
ثم صلاة اللَّه والسلامما اختلف الضياء والظلام
عَلى النَّبي المُصطَفى وَآلِهِمُحَمد وَالغُر مِن رِجالِه
هَذا كِتاب فيهِ علم وَأَدَبيَفوق أَنواع القَريض وَالخطب
عَملته لِسيد المُلوكوَموئل الملهوف وَالصعلوك
فَجاءَ مِثل الذهب المَسبوكسَلَكت نَهجاً لَيسَ بِالمَسلوك
في نَظمِهِ وَسبكِهِ وَوَضعِهلا من كَلام همني في جَمعِه
بَل اِبتِداعاً لِصُنوف الحكمهبِهمة في العلم أَيَّ همه
وَضَعتُهُ مخترعاً مَعناهلملك ما خابَ من رَجاه
بَحر الندا رَبَّ الأَيادي وَالمننشَمس العُلا نور الهُدى أَبي الحَسَن
المزيَديّ الأَسديّ صدقهوَمن إِذا كذَّب مَدح صدقه
الأَريحي الأَلمَعي الأَسَديغُرة عوف الهزبر الأَصيدي
ملجأ كُل خائف مَلهوفوَمَرتع الحَيران وَالضُّيوف
من عَنتر إِذا تَقارع القَناوَحاتم وَهوَ المَنايا وَالمُنى
الأَسدي وَإِنما بَنو أَسَدروح العلا وَسائر الناس جسد
القاتلوا المُلوك وَالجَبابرهوَالكاسر وَالقيول وَالأكاسره
وَيَشرئبون إِذا ضن البرموَكَبت الجدب الجفان وَالبرم
أَدنى نِزار مِن قُرَيش نَسَباإِذا دَعوا خزيمة الشَّيخ أَبا
كَم فيهم مِن ملك جَحجاحمقدم في البأس وَالسماح
مِثل عَليّ وَعليّ معتمدللدين وَالدولة رُكن وَسَند
ثُمَ دَبيس وَدَبيس غرَّهرَحب الذراع ذُو سَجايا حرّه
كَم قد حَمى بِبأس نَفس مرّهمَنابر الإِسلام وَالأسِرَّه
أنجد قرواشا عَلى الأَتراكوَانتاشه مِن مخلب الهَلاك
في يَوم سنجار فَلولاه هَرَبلَكن دَبيس وَحدَه حَمى العَرَب
فَطاوِعي رَبَّك يا عَقيلفَلَيسَ في ذاك عَلَيك قيل
وَإِنَّما تَعتضد الأَحياءبِمَن بِه الهَلاك وَالأَحياء
وَهَكذا مِنك بِيَوم آمدِعَلَيهِمُ فَضلٌ فَهَل مِن جاحد
ضَعضع عَرض مسلم فثلاثُمَ فَدى أَسرى عَقيل ثكلا
أَنقذهم مِن أُرتُق وَجُندهوَانتاشهم مِن أسره وَقَيده
لَولاه كانوا أَبداً عَبيدَهوَأَصبَحَت حرتهم وَلَيده
وَلَم تَزَل حلته ملاذاًلِكُل مَن يَهرب مِن بَغذاذا
يَقصدها المُلوك وَالخَلائفوَجائع ذو فاقة وَخائِف
فَيَشبَع الجائع في ذراهاوَيَأمن الخائف في حِماها
عِندَ بَني مزيد فُرسان العَرَبيَلقى النَزيل المُستَجير ما طَلَب
يا لَيتَني سَكَنتُ تِلكَ الحلهبَينَ شُموس المَجد وَالأَهله
فَإِنَّها كَعبة أَهل الفَضلوَمَكة المَدح وَقُدس العَقل
في خَير دار ضيف خَير مُرتَجىملك يَعز عِندَهُ أَهل الحجى
أَبلج عز في البُخار ماجدأَروع جَم الفَضل وَالمَحامد
مسعر حَرب أَصمَعي القَلبمُؤدب العَبد حَليم الكَلب
فَناره سَفيهة اللِّسانوَكَلبه في الحلم كَالجَبان
يأمن كُل خائف في دارِهغَير الصَّفا وَالكَوم مِن عشاره
فَإِنَّها خائفة مروعهسيقانها جائعة مَفجوعة
مجن جان باسل في الحَربموئل مَلهوف خَطيب خَطب
لَو جحدت أَيامه الأَقرانُأنبت بِها الذؤبان وَالعقبان
أَو نَزَلت حلته الأَقمارما خسفت وَشأنها السرار
لَكِنَّني إِذ فاتَني مُراديمِن ذَلِكَ المَسرَح وَالمرادي
وَلَم أَجد إِلى المُنى سَبيلاًوَلا رزقت ظله الظليلا
أَحببت أَن يَكون لي في حضرتهذكر وَعني نائب في خدمته
فَلَم أَجد إِلا كِتاباً أَنظمهأتحفه بنظمه وَأخدمه
يَكون في الخدمة عَني نائِباًمُلازِماً مجلسه مصاحبا
لأَنَّهُ خَير المُلوك أَصلاًيَهز مِنهُ مادِحوه نَصلا
وَكُل مَدح قيل في سِواهإفك خَلا ما كانَ في علاه
فَإِنَّهُ وَإِن علا في صدقهوَأَطنب المادح دون حَقه
أكرم بَيت في نِزار بَيتهخَير المُلوك حيه وَميته
يَعيش تَحتَ ظله المُلوكُكَما يَعيش البائس الصعلوك
قَد علم الدَّهر الوَفاء وَالكَرَموَكَشف المَحل واعدم العدم
يحكم الجيران وَالضيفاناوَيرغم المُلوك وَالزَّمانا
أَوفى المُلوك ذمة لِجارهشنشنة تعرف مِن بخاره
لَو تَرَك الشباب في بِلادهرَد بَياض الشيب عن سَواده
أَو كان مِن هباته لما نصلوَامتَدَ لِلناس الشَباب وَاتصل
أَو اِقتَدى بفعله الزمانُما خَلَق الشر وَلا الهَوانُ
أَو أَنه يجير مِن جور الردىما علقت كف المنون أحدا
أنفذت إِذ عاق الزَّمان رحلينجلي إِلى مجلسه وَفَضلي
وَهوَ كِتاب حَسَن خَطيرلَيسَ لَهُ في فَنِهِ نَظير
كَأَنَّهُ بَينَ القريض وَالخطبمخدومه بَينَ المُلوك وَالعَرَب