رمتني بسهم خلتني منه ناجيا

رمتني بسهم خلتني منه ناجياًلأَنَّي لم أبصر دماً منه جاريا
ولم أدر أَن اللحظ تفري سهامهوجلدة من تفريه ملساً كما هيا
عجبت له يفري الحشا دون جلدتيفكيف تخطاها وأصمى فؤاديا
سهام وبيض مرهفات بلحظِهاوما استعملته منهما كان ماضيا
بنفسي من أمست ترى البدر في السمابطلعتها بدراً على الأرض ثانيا
ومن لمحياها على بعد عهدهاخيال أراه بين عينيّ دانيا
إذا لاح برق خلتها قد تبسمتوخلت الحيا دمعي على الخَد هاميا
وإن حدثتني خلت أَن لسانهايساقط دراً ينتقي ولأليا
لها منزلٌ في القلب ما عنه قد خلتوإن كان منها داري اليوم خاليا
فياليت شعري هل لذا البعد آخروهل بعده يرجو المشوق التلاقيا
فوالله ما فارقتها عن ملالةٍوهل ليميني أن تَملَّ شِماليا
ولكن جرى حكم القضاء بما جرىففتّت أكباداً وأجرى مآقيا
قضيبٌ على حقف من الرمل مثمرٌصباحاً عليه الشَعر كالليل داجيا
يهز قناة القدِّ والسيفُ لحظُهَاويطعن صدري نهدُها والتراقيا
أغارت على قلبي جيوشُ جمالهافحازت فؤآدي حوز يحيى المعاليا
سلالة إسماعيل والملك الذيلسبعين ملكا يعتى وثمانيا
ملوكَ الورى والدهر طفلٌ وفهيمتربى صغيراً غير زاكٍ وزاكيا
وشبَّ وشاب الدهر فيهم ومن يمتيخّلف وراه للخلافه كافيا
إلى أن أتت يحيى فأبقت شهامةوخلقاً باشراط الخلافة راقيا
فالقت عصاها واستقر بها النوىوقالت هنا ما عشت يبقى مقاميا
فما يستوى يحيى لنفسي مطمعولا لي مرادٌ بعد نيلي الأمانيا
ظفرت بكفو ما ظفرت بمثلهِفي ملك قالت ليحيى مكافيا
فيهني المعالي والخلافة دولةأبانت لهم في الملكِ ما كان خافيا
وويل لأعرابٍ طغامٍ تعوّدوامن المتصدى والملوك التغاضيا
لبعدِ مناويهم وسوء معاشهموطرق بها الخريتُ يصبحُ غاويا
وظنّوك نوّاماً عن الثأَر مؤثرامناجاة قوم يؤثرون الملاهيا
فألفوك أهدى في الفيافي من القطاوأصبر من ضبٍّ على الماء صاديا
أساؤوا كما اعتادوا وأرخوا ثيابهمولم يحذروا مستبعدين التقاضيا
يراعون أن تمشي الوسائط بينكموتقبل منهم ما تسنى تماديا
فما راعهم إلا النذير أتاكمهزبرٌ حروب لا يملُّ المغازيا
سواء عليه الصبح والليل إن غزاوبردُ العشايا والحرور ملاقيا
ففروا خِفافاً وهي ملء بيوتهمفما بتن إلا فارغات خواليا
وعدت ولم تلبث ولو شئت قتلهملما كان منهم واحد منك ناجيا
ولم تبغ إِلا أَنهم يتنبهوالصولةِ ملك للمضاجع قاليا
ملأتهم رعباً بها وتيقّنوابأن لهذا اليوم عندك ثانيا
فهاهم قيام يرقبون وجوههايرونك إِما مصبحاً أو مماسيا
ومن نام منهم قام يمسح عنقهيقول أراني الحرّ فيها مناميا
يفرون عن أَبنائهم ونسائهمإذا سمعوا في الناس صوت المناديا
وقد ضاقت الدنيا بهم فأقلهمعثاراً وذنباً واعف لازلت عافيا
ولازلت براً بالمطيعين محسناعفوا غفورا إن ملكت الأَعاديا