📜 قصيدة لـ اابن الزيات📚 مؤلف عباسي

ما أعجب الحب في مذاهبه

ما أَعجَبَ الحُبَّ في مَذاهِبِهما يَنقَضي القَولُ في عَجائِبِه
يُفسِدُ ذا الدّينِ بَعدَ عِفَّتِهوَيُذهِلُ المَرءَ عَن مَآرِبِه
الحُبُّ نارٌ وَلا خُمودٌ لَهاتَترُكُ ذا اللُّبِّ جدّ عازِبِه
ثُمَّتَ تَرفَضُّ في مَفاصِلِهفَتُشعِلُ السُّقمَ في جَوانِبِه
لَيسَ أَخو الحُبِّ مَن يَمَلُّ وَلامَن يَطرَحُ الحَبلَ فَوقَ غارِبِه
يَأخُذُ مِنهُ الَّذي يَطيبُ لَهغَيرَ صَبورٍ عَلى نَوايِبِه
لَم أَرَ داءً وَلا دَواءَ لَهإِلَّا وَفي الحُبِّ ما يُقاسُ بِه
سائِل عَنِ الحُبِّ من تَضَمَّنَهما شاهِدُ الأَمرِ مِثلُ غايِبِه
ما جَرَّبَ الحُبَّ فَوقَها أَحَدٌإِلَّا رَأى المَوتَ في تَجارِبِه
وَلا رَأى المَوتَ في تَجارِبِهإِلَّا فَتىً مُخلِصٌ لِصاحِبِه
انظُر إِلى المُؤمِنِ الَّذي اِجتَمَعَتأَلسِنَةُ النَّاسِ في مَناقِبِه
مِن بَعدِ سجَّادة مرَكَّبَةٍتَلوحُ لِلعَينِ فَوقَ حاجِبِه
وَلِحيَةٍ كَالمِجَنِّ وافِرَةٍأَليقُ شَيءٍ بِحُفِّ شارِبِه
لا يَرفَعُ الطَّرفَ في السَّماءِ من الإِشفاقِ وَالخَوفِ من مُحاسِبِه
أُتيح لِلحَينِ وَالقَضاءِ لَهُمَن قَصَّرَت عَنهُ كفُّ طالِبِه
اِنسَكَبَ الحَسنُ فَوقَ جَبهَتِهفَمَرَّ يَجري إِلى ترايِبِه
ثُمَّ تَوافى إِلى أَظافِرِهفَاِنطَمَسَت ثمَّ عَينُ عايِبِه
ثُمَّ أَعادَت عَلَيهِ ثانِيَةًفَثَبَّتَ الحُسنَ كَفُّ ساكِبِه
فَالحُسنُ فيهِ مُضاعَف وَلَهُشيمَةُ بُخل عَلى مطالِبِه
لَم يَخلِقِ اللَّهُ مِثلَهُ أَحَداًفي مَشرِقِ الأَرضِ أَو مَغارِبِه
كَأَنَّهُ دُميَةٌ مُصَوَّرَةٌيَعبُدُها القَسُّ في مَحارِبِه
صَوَّرَها راهِبٌ وَزَخرَفَهافَاِبتَزَّها القَسُّ دونَ راهِبِه
تَنازَعاها كِلاهُما حَنِقٌيَفقَأ بِالسِّنِّ عَينَ صاحِبِه
وَأَجلَبَ القسُّ أَهلَ بيعَتِهوَجاءَ يَختالُ في كتايِبِه
فَصانَها دونَ ما حَوَت يَدُهمِن جُلِّ مالٍ وَمِن رَغايِبِه
يَسطو عَلى أَهلِ بيعَتِهكَسَطوِ كِسرى عَلى مَرازِبِه
تَبكي اِبن عَبَّاد إِنَّ لَهفَضلاً سَأُبدِيهُ غَير كاذِبِه
في لَفظِهِ غنَّةٌ يخالُ بِهادُراً جَرى مِن سُلوكِ ثاقِبِة
إِذا عَلا مَوضِع الحقابِ وَقَدضَمَّ يَدَيهِ عَلى مَناكِبِه
واهاً لَهُ مركباً لِراكِبِهلا خَيَّبَ اللَّهُ سَعيَ جالِبِه