📜 قصيدة لـ اابن فركون📚 مؤلف أندلسي

لعمرك ما يثني الركاب تربص

لَعمركَ ما يَثْني الرِّكابَ ترَبُّصُوشمسُ سُراها من دُجى البيدِ تخلُصُ
سرَتْ وبُدورُ الأوجُهِ الغُرّ فوقَهالها من سِرارِ البُعْدِ للقُرْبِ مَخْلَصُ
تقولُ وقد رابَ الشّحوبُ وجوهَهاهلِ الذّهبُ الإبريزُ إلا المخلَّصُ
رحَلْنا بها طوْعَ النّوَى نقطَعُ الفَلاوشرْعَتُها طوْعَ المُقامِ تُرَخّصُ
وجاءَتْ لمعْنَى الجمْعِ أحْرُفُ سيْرهاوليسَ ذُنوبٌ عندَها فتُمَحَّصُ
وقد ظنّتِ البيداءَ روضاً مُفوَّفاًيُغنّي الصّدَى من جانبَيْها فترقُصُ
فَيا طالِباً في الرّكْبِ أيسَرَ لحظةٍعُموماً ومعنَى القصْدِ فيها مُخَصَّصُ
ألمْ يانِ للشّخصِ الذي خفِيَ اسمُهُعنِ الوهْمِ أن يرْعاكَ والركْبُ يشخصُ
سَل القومَ عنهُ والهَوى حيثُ أصبحتْجِيادُ أمانيهِ تَخُبُّ وتَقْلُصُ
تَؤمُّ سُراها والصّبابةُ خلْفَهافتَسْري بجسْمٍ قلْبُهُ متربِّصُ
إن استيْأسوا من وُدّهِ طوعَ بُعْدِهِفقدْ خلَصوا منهُ نجيّاً وأخلَصوا
فللهِ كمْ وجْناءَ خفّتْ بمُثْقَلٍعَلا متْنَها طاوِي الحشا منهُ أخمَصُ
عزيزٌ علَيْها أن تَرى أربُعَ الهَوىوأطْلالُها للوحْشِ والطّيْرِ مَفْحَصُ
وآثارُها تُخْفي مواقعَ أدمُعٍتُهينُ مَصونَ الدّرِّ منها وتُرْخِصُ
كأنّ الذي مالتْ بهِ سِنَةُ الكَرىلدى أخرَياتِ الليْلِ في الرّحْلِ أوْقَصُ
كأنّ نجومَ الأفْقِ أزْهارُ دوحةٍعلى قَطْفِها باتَتْ يدُ الفجْرِ تحْرصُ
كأنّ ظلامَ الليلِ فيه غدائِرٌتُلاثُ على هامِ النّجومِ وتُعْقَصُ
كأنّ الضُحى إذ طالَ ليْلي مُغْرَمٌكمثلي يُرَجّي القُرْبَ والقرْبُ مُعْوِصُ
كأنّ السُّرى للمُلتَقَى ظِلُّ داجِرٍإذا طلعَتْ شمْسُ الضّحَى يتقلّصُ
كأنّ توانيها نسيبٌ وحثُّهالمَدْحِ الإمامِ اليوسُفيّ تخَلُّصُ
فإنّ سَحابَ الأفْقِ والغيثُ مُسْبَلٌلمجموع جودٍ من نَداهُ ملَخَّصُ
تؤمّلُهُ الأمْلاكُ مَثْنَىً ومَوْحَداًوقد محَضوا فضْلَ الوِدادِ وأخْلَصوا
فتوسِعُهُمْ طَوْلاً خِلافَتُك التيلها الفضْلُ أجْلى والمودةُ أخْلَصُ
لقد لاذَ مَن آوَى لخدمةِ يوسُفٍبجانبِ عزٍّ لم يرُعْهُ تنَقُّصُ
وهذي بلادُ الغرْبِ مادَتْ بأهْلِهافباسِطُ أمْنٍ عندَها ومُقلِّصُ
أترجو أماناً منْ سواكَ وإنّهُلأبعَدُ من نيْلِ النّجومِ وأعْوَصُ
ومَن أمّل العُقْبَى لديكَ فضدّهُيُرَدُّ على الأعقابِ منهُ ويُنْكَصُ
وظنّ الذي ناواكَ لا درَّ درُّهُبأنّ لذيذَ العيشِ لا يتنغّصُ
فلا أفْقَ إلا جَوّهُ متغيّمٌولا دوْحَ إلا ظلُّهُ متقَلّصُ
لأقدَمَ حتّى ما لَهُ عنك مهْرَبٌوأحْجَمَ حتّى ما لهُ منكَ مخْلَصُ
ومنزِلِ عزٍّ جئتَهُ فخِلالُهُمجالٌ لأفْراسِ الجهادِ ومقْنَصُ
فكمْ قَنَصٍ مدّ الخُطا مُترامياًإذا ما رَمى لمْ يُخْطِه المُتقنّصُ
وكم جارحٍ يستقْبِلُ الطّيرَ جارحاًإذا وثبَتْ في جوّها يتغمّصُ
لهُ عوْدَةٌ بعْدَ النّزوعِ فإنّهأبيٌّ وفيٌّ للمودّةِ مُخلصُ
يمُدّ جناحَيْ عزْمِهِ وهْوَ مُعْجَبٌبعِطْفَيْه شَتْنُ الكفِّ أفتَخُ أقبَصُ
لعيْنيهِ في جوّ السّماءِ تقلُّبٌبهِ لظِلالِ الأمْنِ عنْها تقلُّصُ
وتنْحَطّ أحياناً إلى الأرضِ يرْتَجينجاةً فيَثْنيها الجَوادُ المُقلِّصُ
وذو أرْبَعٍ لا تخْتَفي عنه كلّمايفتّشُ عنها في الرّوابي ويفْحَصُ
وطِرْفٌ يفوقُ الطَّرْفَ سبْقاً إذا ارتَمىترَى عينَهُ قبْلاء في الرّوعِ تشْخَصُ
أغَرُّ بعيدُ الخطْوِ يُنْمَى للاحِقٍلهُ في المَدى جِدٌّ وجيدٌ مُنَصَّصُ
يُجيلُ الإمامُ المرْتَضى منهُ سابقاًله مُطرِبٌ من ذِكْرِ عُلْياهُ مُرْقِصُ
فمَن مثلُهُ والأنجُمُ الزُهْرُ دونَهإذا ما عَلا أفْق العُلى منه أخمَصُ
وإن عُدّ آل المُلْكِ صيتاً ورفْعةًوجُوداً يعمُّ المجْتَدي ويُخصّصُ
فإنّ وليّ العهْدِ أرفَعُ مظْهَراًفليسَ على نيْلِ العُلى منهُ أحْرَصُ
هِلالٌ بأفْقِ المُلْكِ راقَ فَنُورُهيَزيدُ كَمالاً والأهلةُ تنقُصُ
أتى فتلقّتْهُ الوُفودُ وفوقَهاظِلال من الآلاءِ لا تتقلّصُ
وسُرّوا فما صفْوُ الحياةِ مكدَّرٌلدَيهِمْ ولا العيشُ الهنيُّ منغّصُ
فهُنّئْتَ أن وافَيتَ حضرتَكَ التيلدين الهُدَى فيها البِناءُ المرصّصُ
وهُنِّئَتِ الدنيا قُدوماً غدَتْ لهُتحرّكُ عِطفَيْها سُروراً وتُرْعِصُ
ودونَ إمامِ الهَدْي منْها قلادةًيَروقُك منْها الجوهَرُ المتخلِّصُ
أتَتْكَ على قُرْبِ المَدى عربيّةًلَبيدٌ بَليدٌ عنْ حُلاها وأحْوَصُ
فأعْلَيْتَ منها القدْرَ وهْو مخفَّضٌوأغْلَيْتَ منها السّوْمَ وهْو مُرَخَّصُ
فلا زالتِ الدّنيا تُخلّدُ ذِكْرَ ماتُجيرُ به منْ خَطْبِها وتُخَلِّصُ