📜 قصيدة لـ اابن فركون📚 مؤلف أندلسي
جادَ الغَمامُ رُبَى نجْدٍ وحيّاهافالرّكْبُ لا يهْتَدي إلا بريّاها
ما ضلّ حاديهمُ إلا هدَتْهُ لَهانَواسِمٌ عطّر الأرْجاءَ مسْراها
هبّتْ صَباها بلقْياها مُبَشِّرةًفكُلُّ قلْبٍ صَبا وجْداً لذِكْراها
ذِكْرى لها انْعَطَفوا فوقَ الرّحالِ فمامالَتْ بأعْطافِهِمْ إلا مُحيّاها
للهِ أفئِدة في القُرْبِ راحَتُهاللوَجْدِ طاعَتُها بالبُعْدِ شَكْواها
ورُبَّ ساحِرةِ الألْحاظِ فاتِنةٍما كُنتْ أعرِفُ معْنى الحُبّ لوْلاها
لمّا انْثَنَتْ وثَنَتْ عنّا محاسِنَهاما كان أعْدَلَها قَدّاً وأعْداها
مَنْ هامَ فيها بعيْنِ الفِكْرِ أبْصَرَهاوفي الكَرى زارَها والوهْم ناجاها
هَذي معاهِدُ مَنْ هامَ الفؤادُ بِهاللهِ فيها عُهودٌ قد ألِفْناها
إنّا لنُلْقي حَديثاً من صَبابَتِنافَيا نسيمَ الصَّبا بلِّغْهُ إيّاها
ولا تُجِبْ بكلامٍ فالنّواسِمُ ماهبّتْ على ربْعِها إلا عرَفْناها
ما راقَ إلا بمرْآها الصّباحُ ولارقّتْ نواسِمُهُ إلا برَيّاها
للزُّهْرِ بهْجَتُها للزَّهْرِ نفْحَتُهاللبَدْرِ طَلعَتُها للسِّحْرِ مرْآها
للدُرِّ ألفاظُها للبرقِ مَبْسِمُهاللغُصْنِ معطِفُها للظّبيِ عيْناها
لمْ يُرْقبِ البدْرُ إلا من مطالِعِهالمْ يُعْرَفِ الفجْرُ إلا من مُحيّاها
فَليْتَها حينَ تُبْدي صُبْحَ غُرَّتِهاتهْدي فتاها فَفي ليْلِ الهَوى تاها
وعاذِلٍ راعَني أنْ بتُّ ذا قلَقٍأُسائِلُ الشُهْبَ عن ليْلى وأرْعاها
فقال ما لَكَ والشُهْبانَ ترْقُبُهافقلتُ فيهنَّ منها خِلتُ أشباها
فقال قد أتلَفَتْ منكَ الفؤادَ أسىًفقلتُ إن أتْلَفَتْهُ فهْو مثْواها
فقال ما لَكَ والأطْلالَ تَنْشُدُهافقلتُ هِمتُ بمغْناها لمَعْناها
فقال قد هِمْتَ منْ بعْد السُلوّ بهافقلت لمْ تَثْنِني إلا ثَناياها
فقال هلْ لكَ في أحْلى سنىً وحُلاًفقلتُ دعْ غايَةً أبْعَدتَ مَرْماها
فقال لي غادةٌ تُنْسيكَ بهجَتَهافقلتُ مهلاً فإني لستُ أنساها
فقال غاديةٌ للفِكْرِ قد نشأتْفقلتُ ما أحْوجَ الظّامي لسُقْياها
فقال أهْداكَها مَن عزَّ مُشْبِهُهُفقلتُ للهِ هادٍ منْهُ أهْداها
فقال منْ بحْرِهِ ألْقى بها دُرَراًفقلْتُ أبْدَعَها نظْماً وأبْداها
فقال عهْديَ بالآدابِ قد تلِفَتْقُلْتُ ابْنُ حاتِمٍ الأرْضَى تَلافاها
فقالَ قدْ كانتِ الآدابُ عاطِلَةًفقلْتُ هذا الذي بالسّحْرِ حَلّاها
كذاك جِنْحُ الدُجَى كمْ فيهِ من سُدَفٍوما أتى ابْنُ جَلا إلا وجَلّاها
هَذي قوافٍ على أسِّ النّسيبِ إلىخِطاب عُلْياك قد شيّدْتُ مَبْناها
أقول يا راكِبَ الوجْناءِ أينَ بِهاتَخُبُّ تبغي من الآمالِ أقصاها
إنْ كنتَ تهْوى منَ الآدابِ أرْفَعَهاقدْراً وأحْفَلَها حالاً وأحْفاها
يمّمْ على ظمأٍ مَثْوى ابْن حاتِمِهاتفُزْ بأعْذَبِها ورْداً وأحْلاها
مَنْ يعْشُ للزُّهْرِ منْها حينَ يُطْلِعُهايجِدْ زُهَيْرَ قَوافيها وأعْشاها
واسْألْ عُلاها تُنِلْ كفّيْكَ نائِلهاإنّ المكارِمَ بعضٌ مَن سَجاياها
هَذي القوافلُ تأتيها لتَظْفرَ منْتلك القَوافي بأحْلاها وأجْلاها
ركابُهُمْ صدرَتْ عنْها وقد وردَتْمَوارِداً منْ عَطاياها مَطاياها
تُبْدي الجَمالَ وتُولينا الجَميلَ فماأحقَّها بالعُلَى حقّاً وأوْلاها
خُذْها أبا قاسِمٍ حَسْناءَ ليس لَهاكُفْؤٌ سِوى مَن أرَتْ كفّاهُ حُسْناها
تُبْدي الجوابَ وقد كِدنا نَذوبُ جَوىًلوْلا مَوارِدُ آدابٍ ورَدْناها
ولْتَصْفَحَن كَرماً فالعُذْرُ أوضحُ منْنارِ القرَى يهْتدي السّاري لمغْناها
إنّ المحامِدَ ألْفاظٌ وما ورَدتْعلى المَسامِعِ إلا كُنتَ مَعْناها
وإنّ أمْداحَ مَولانا وخدْمتَهُقد تشْغل الفِكْرَ إلا إن تَعاطاها
وكيفَ لا يتعاطَى كُلَّ آوِنةٍما يُكْسِبُ المُنْجِدَيْنِ المالَ والجاها
فناصِرُ الدّين تُسْتجْلَى مناقِبُهوليسَ يُفْرَعُ في العَلياءِ مرْقاها
أحْلى مُلوكِ الوَرى هدْياً وأكْثَرُهاندىً وأرْفَعُها قَدْراً وأعْلاها
لِذاك قصّرتُ عن ردّ الجوابِ علىشِعْرٍ سَناهُ سنَى الشّعْرَى بهِ باهَى
للحُسْنِ منهُ وللإحسانِ كمْ مِنَحٍمُسْتَحْسَنٍ قصْدُها الأرضَى ومَنْحاها
لازالَ ناظِمُهُ حتّى يُبَلَّغَ مِنمراتِبِ العِزِّ أسماها وأسْناها
ودامَ يَهدِي بما يُهْدي الأنامَ فَفيطولِ البَقاءِ لهُ نسْتَوْهِبُ اللّهَ