📜 قصيدة لـ اابن فركون📚 مؤلف أندلسي

وما كنت أهوى ربع سلمى وإنما

وما كنتُ أهْوى ربْعَ سَلْمى وإنّماأحِبُّ الحِمَى من أجْلِ مَن سَكَن الحِمَى
وما كنتُ أدْري أنّ سهْمَ لحاظِهايُصيبُ فؤادَ المُسْتَهامِ إذا رَمَى
وقد كانَ قَلبي يحْذَرُ الحبَّ جُهْدَهُوما كان ذاكَ الحِذْرُ إلا ليَسْلَما
إلى أنْ بَدا للقَلبِ لمّا بَدا لهُمُحيّاً يفوقُ الشّمسَ في أفُقِ السّما
وللهِ دُرٌّ راقَ منْ ثغْرِها الذيسَقاني كُؤوسَ الحُبِّ حينَ تبسّما
فمَهْما رنَتْ تحْكي غَزالاً مُمَنَّعاًومهْما انثَنَتْ تَحْكي قَضيباً مُنعَّما
ويا لِغرامٍ قد ثَوى بجوانحِيفأنْجَدَ ما بيْنَ الضّلوعِ وأتْهَما
غزَتْ قلْبي المُضْنى المَشوقَ جُنودُهُفأصبَحَ في أيْدي الصّبابةِ مَغْنَما
فَيا لَيْتَ سَلْمى تبعَثُ الطّيْفَ في الكَرىلتُرْوِي قُلوباً بالصّبابةِ حُوَّما
ويا لَيتَها تُهْدي سَلاماً معَ الصَّباليَنقَعَ قلْباً جمرُهُ قد تضرَّما
تَهُبُّ علَى جسمي صَباها عَليلةًفيَبْرأُ ما قدْ كان منهُ تألَّما
ومهْما هَمى دَمْعي وصَوْبُ غَمامةٍفوَاللهِ ما أدْري مَنِ الغَيثُ مِنْهُما
فَما بجُفوني غيرُ صيِّبِ أدْمُعٍوما بفُؤادي غيرُ خَبْلٍ تحَكّما
وأظْهَرَ دمْعي ما بقَلْبي من الهَوىوقد كان سِرّاً في ضُلوعي مُكَتَّما
فإن لُمْتُهُ أن باحَ بالحُبِّ للوَرىفيُنشِدُ هلْ كان الغَرامُ ليُكتَما
ويا أيّها القلبُ المَشوقُ إلى مَتىتَبيتُ كما شاءَ الغَرامُ مُتَيَّما
لَئِن مُنِعَ الوصْلُ الذي فيه راحَتيفَما يُمْنَعُ المشتاقُ أن يتوهّما
سأطْمَعُ في وصْلٍ وإنْ طالَ هجْرُهاوأقْطَعُ دهْري في عَسى ولعلّما
وقد زعَمَ الواشونَ أنّيَ تارِكٌهَواها ومرْآها وأصْبِرُ عنهُما
فظنّتْ بأنّي قد سلوْتُ عنِ الهَوىوأنّي إذاً لا أسْهَرُ الليلَ مُغْرَما
وهَيْهاتَ يمْحو الدّهْرُ أو ينسخُ العِدَىلَها في حَصاةِ القلْبِ ما قد ترسَّما