📜 قصيدة لـ اابن حبيش📚 مؤلف أندلسي
سَرت وَلِوَاءُ الصُبحِ قَد كادَ يُنشَرُوَحِبرُ الدُجى عَن مُهرَقِ الأُفقِ يُبشِرُ
وَفَوقَ طَلاها مِن حُلاها كَواكِبٌتَغارُ بِها شُهبُ الدُجى فَتُغَوِّرُ
وَقَد ضِقتُ دَرعاً بَينَ شَوقِي وَهَجرِهاكَما ضاقَ خَلخالٌ عَلَيها وَمِئزَرُ
مُحَجَّبَةٌ باحَ الضِياءُ بِسِرِّهاوَنَمَّ بِمَسراها النَسيمُ المُعَطَّرُ
تَوَخَّت مَسِيراً في الظَلام تَسَتّراأَلِلبَدرِ في جُنح الظَلامِ تَسَتُّرُ
وَلَو لَم تُرِد أَن يَطلُعَ الصبحُ مُسفِراًلَما طَلَعَت تفتَرُّ طوراً وَتُسفِرُ
فَهَلّا بِلَيلٍ مِن ذَوائِبِها سَرَتعَلى أَنَّهُ مِن بَهجَةِ الحُسنِ مُقمِرُ
بَكَت أَو تَباكَت رِقَّةً لِمحِبِّهافَيا مَن رَأى طَلّاً عَلى الوَردِ يَقطُرُ
وَوَشّحتُها عِندَ العِناقِ بِأَدمُعِيفَرِيعَت وَقالَت ما لِعِقدِيَ يُنثَرُ
فَيا زائِراً لي ما وَفَيتُ بِحَقِّهِوَلِي في ثَرى نَعلَيهِ خَدٌّ مُعَفَّرُ
وَما قَدرُ نَفسي أَن أَرى مِنهُ مُتحِفاًرَسُولاً أَتى بِالوَصلِ مِنهُم يُبَشِّرُ
وَلايُطِيلُ بِها خَلعَ العِذارِ فَيُعذَرُ
وَإِذا أَنا في عَينِ الكَواعِبِ شادِنٌغَرِيرٌ وَفي الهَيجاءِ لَيثٌ مُزَعفَرُ
زَمانِيَ مُبيَضٌّ وَفَودِيَ أَسوَدٌوَنَصلِيَ مُحمَرٌّ وَعَيشِيَ أَخضَرُ
فَقَد صِرتُ في حَربِ الغَوانِي مُغَلّباًكَما أَنا في الحَربِ العَوانِ مظَفَّرُ
أَلَيسَ عَجِيباً أَنّ طِرفِيَ بِالظُباأَنيسٌ وَطَرفِي للظِباءِ مُنَفِّرُ
وَزَهواءَ تُنسِي الغُصنَ حُسنَ اِنثِنائِهِهَصرتُ بِها غُصنَ المُنى وَهُوَ مُزهِرُ
لَها مِعطَفٌ لَو عَلّمَ اللينَ قَلبَهالَما باتَ قَلبي لَوعَةً يَتَفَطَّرُ
وَطَرفٌ يُناجِيني مِراراً بِحُبِّهِوَيَغلِبُني فيهِ التَصابي فَأُجهِرُ
قَوِيٌّ عَلى قَتلِ المُحبِّ وَإِنَّهُلَأَضعَفُ مِن صَبري لَها حينَ تهجُرُ
يُسَهِّدُ أَجفانَ الوَرى وَهُوَ ناعِسٌوَيَهدِي لِنَهج الحُبِّ وَهُوَ مُحَيَّرُ
وَإِن ضَحِكَت أَبدَت حِجابَ زَبَرجَدٍعَلى خاتَمٍ فيهِ عَقِيقٌ وَجَوهَرُ
وَأَلمى إِذا قَبَّلتُ قُلتُ مِزاجُهرَحِيقٌ وَسَلسالٌ وَشَهدٌ وَعَنبَرُ
فَيا ظَمَئِي للعَذبِ هَل مِنكَ مَورِدٌوَيا مَورِدي في الحُبِّ هَل مِنكَ مَصدَر
وَيا عَجَباً لي يَرهَبُ اللَيثُ سَطوَتيوَللشّادِنِ المَذعُورِ قَلبِيَ يَذعَرُ
وَبِي غادَةٌ تَسبي الحُلومَ وَتَستَبِيَوَتَسحَبُ أَذيالَ الجَمالِ وَتسحَرُ
وَقَد أَودَعت قَلبي جَحِيماً مِن الهَوىوَفي خَدِّها عَدنٌ وَفي الثَغرِ كَوثَرُ
وَلَم أَنسَ يَومَ البين مِنها التِفاتَةًوَقَد قُرِّبَت للبَينِ عِيسٌ وَضُمَّرُ
وَتَودِيعَها لِي بِالجُفونِ إِشارَةًفَهِمتُ بِها سِرَّ الهَوى وَهُوَ مُضمَرُ
وَلَمّا خَلا رَبعٌ وَزُمّت رَكائِبٌوَوَدّعَ أَحبابٌ وَفارَقَ مَعشَرُ
رَحَلتُ وَفي غِمدِي صَباحٌ لِيَهتَدُواإَلَيهِ وَفي جَفنِي سَحابٌ لِيُمطَروا
إِلى أَن حَداني الشَوقُ نَحوَ حِلالِهِمفَأَبصَرتُ في الأَرضِ الكَواكِبَ تَزهَرُ
وَفِي القُبّةِ الحَمراءِ مُذهَبَةُ الحُلىمُوَرَّدَةُ الجِلباب وَالحُسنُ أَحمَرُ
عُذِرتُ عَلى شَوقِي إِلى حُسنِ وَجهِهاعَلى البُعدِ وَالمُشتاقُ في القُربِ أَعذَرُ
وَقَد يَصبِرُ الصادِي إِذا الماءُ عَزّهُوَلَكِن مَتى يُبصِرهُ عَزَّ التصَبُّر
سَرَيتُ لَها مَسرى النَسيم تَوَقِّياًعَلَيها وَصَوناً مِن حَدِيثٍ يُشَهَّرُ
وَرَفَّعتُ عَنها السِجفَ وَهيَ بِغَفلَةٍتُغَنّي بِأَشعارِي فَتَبكِي وَتَسهَرُ
فَما راعَها إِلّا جَواهِرُ أَدمُعييُضاحِكُها فِي الكَفِّ عَضبٌ مُجَوهَرُ
فَبَينَ اِرتياحٍ وَارتياعٍ تَمايَلتعَلَيَّ وَقد مالَ الرِداءُ المحَبَّرُ
وَقالَت بِنَفسِي أَنتَ غَرَّرت في الهَوىفَقُلتُ اعذُرِي إِنَّ المُحِبَّ مُغَرَّرُ
لِتَعنِيقِ ذاكَ العِطفِ خاطَرتُ في السَرىوَعانَقتُ أَعطافَ القَنا وَهِيَ تَخطِرُ
فَيا ظبيَةَ القَصرِ الَّذي بِفِنائِهِسَوابِحُ تُردِي أَو صَوارِمُ تَشهَرُ
أَجِيبي مَشُوقاً جابَ مِن شَوقِكِ الفَلاوَزارَكِ وَالآسادُ حَولَكِ تَزأرُ
بِنَظرَةِ عَينٍ مِنكَ باعَ حَياتَهُوَيا رِبحَهُ إِن كانَ بِالسُولِ يَظفَرُ
وَقَومُكِ قَبلَ اليَوم قَد نَذَرُوا دَمِيوَمِثلُ دَمي في حالَةٍ لَيسَ يُهدَرُ
وَما شافِعِي إِلّا هَواكِ وَإِن أَكُنعَزيزاً فَذُلّي فيكِ أَجدى وَأَجدَرُ
هَبِي أَنَّ لي مِن سَيفِ قَومِكِ ثائِراًفَلَو مِتُّ مِن عَينَيكِ مَن كانَ يَثأَرُ
فَرَقَّت وَراقَتها ضَراعَةُ عاشِقٍلَهُ لَو أَرادَ الفَخرَ عِزٌّ وَمَفخَرُ
وَقالَت أَقِم فِي لَذّةٍ مُتَسَتِّراًوَما العَيشُ إِلّا لَذَّةٌ وَتَسَتُّرُ
فَبِتُّ يُغَنِّيني الوِشاحُ فَأَنثَنىطَرُوباً وَتَسقِيني الجُفونُ فَأسكَرُ
وَأَضمرتُ في شَكوى المَحبّة رِقّةًفَهِمتُ نَسيمَ الفَجرِ عَنها يُعَبِّرُ
فَواحَرَّ قَلبي حِينَ قامَت مَرُوعَةًلِبَردٍ مِن الخَلخالِ بِالصُبحِ يُنذِرُ
وَمالَت إِلى التَوديعِ وَالبَينُ فاضِحٌمِنَ الشَوقِ ما كانَ التَواصُل يَستُرُ
تُسَكِّنُ بِاليُمنى فُؤاداً مُرَوَّعاًوَتَمسَحُ بِاليُسرى دُمُوعاً تَحَدَّرُ
وَقالَت حَبِيبَ النَفس ما أَوجَعَ النَوىوَأَشجى قُلوباً فارَقَت وَهِيَ تَصبِرُ
أَلا لَيتَ شِعري بَعدَ يَومِ فِراقِناأَيُمكِنُ جَمعُ الشَملِ أَم يَتَعَذَّرُ
وَقالَت وَقاكَ اللَهُ كُلّ مَخافَةتَخَوَّف عَيُوناً في ارتِقابِكَ تَسهَرُ
