📜 قصيدة لـ اابن حجر العسقلاني📚 مؤلف مملوكي
لَو أَنَّ عُذَّالي لِوَجهِكَ أَسلَموالَرَجَوتُ أني في المَحَبةِ أسلَمُ
كَيفَ السَبيلُ لِكَتمِ أسرارِ الهَوىوَلِسانُ دَمعي بِالغَرامِ يُترجمُ
لامَ العَواذِلُ كُلَّ صادٍ لِلّقاوَمَلامُهُم عَينُ الخَطا إن يَعلَموا
لَم يَعلَموا بِمَن الهَوى لَكِنَّهُملاموا لعلمهمُ بِأني مُغرَمُ
لامُوا ولَمَّا يأتِهِم تأويلُ مالامُوا عَلَيهِ لأنهم لَم يَفهَموا
إِن أَبْرَموني بِالمَلامِ فَإنَّ ليصَبراً سَيَنقُضُ كُلَّ ما قَد أَبْرَمُوا
ما شاهَدُوا ذاكَ الجَمالَ وَقَد بَدَافَأنا الأَصَمُّ عَن المَلامِ وَهُم عَمُوا
وَلَئِن دَرَوا أني عَشِقتُ فَإنهُلِهَوى القُلوبِ سَريرَةٌ لا تُعلَمُ
وَالصَمتُ أَسلَمُ إِن لَحَوني في الهَوىلَكِنَّ قَلبي بِالجَوى يَتَكَلَّمُ
وَلَقَد كَتَمتُ هَواكَ لَكِنْ مُقلَتيشَوقاً إلى مَغناكَ ليسَتْ تكتمُ
أبكي عَقيقاً وهو دَمعي وَالغَضَاوهو الذي بينَ الجَوانِحِ يُضْرَمُ
وَالدَمعُ في ربعِ الأحبةِ سائِلٌيا وَيحَهُ مِن سائِلٍ لا يُرحَمُ
وَحَديثُ وَجدِي في هَواكَ مُسَلسَلٌبِالأوليَّةِ مِن دُموعٍ تُسجمُ
يا عاذِلي إني جُنِنتُ بحُبّهموإلى سِوى أَوطانِهِم لا أعزِمُ
ولئن عَزَمتُ عَلى السُّلُوِّ فَلَيسَ لييوماً عَلى ذاكَ الجُنونِ مُعَزّمُ
وهمُ الأحِبَّةُ إِن جَفَوا أو واصلواوَالقَصدُ إِن أَشقَوا وَإِن هُمْ نَعَّمُوا
إِن واصَلوا فالليلُ أبيَضُ مُشرِقٌأَو قاطَعوا فالصُّبحُ أسودُ مُظلِمُ
واللَيلُ يَظلمني فيُظلِمُ بعدهملَكِن عُذولي في هواهُمْ أَظلَمُ
وَالصُبحُ يُشرِقني بِغربِ مَدامِعٍلَم تَحك نوءَ الفَيضِ مِنها الأَنجُمُ
أحبابَنا كَم لي عَلَيكُم وَقفَةًوعليَّ وَصلُكُم الحَلالُ مُحَرَّمُ
يا هاجِري وحياة حُبِّكَ مِتُّ مِنشَوقي إلَيك تَعيشُ أنتَ وَتَسلَمُ
جِسمي أخَفُّ مِن النَّسيم نَحافَةًوثَقُلتُ بِالسُقمِ المُبَرِّحِ مِنكُمُ
إِن كانَ ذَنبي الإنقطاع فحُبُّكُمباقٍ وَأنتُم في الحَقيقَةِ أنتُمُ
لَم يُنس أفكاري قَديمُ عُهودِكُمإلا حَديثُ المُصطَفى المُستَغنَمُ
آثارُ خَير المُرسَلينَ بِها شِفاداءِ الذُّنوبِ لِخائِفٍ يَتَوَهَّمُ
هوَ رحمَةٌ للناسِ مُهداةٌ فَياويحَ المعانِدِ إنهُ لا يرحَمُ
نالَ الأمانَ المؤمِنونَ بِهِ إذاشُبَّتْ وُقوداً للطُّغاة جَهَنَّمُ
اللَهُ أَيَّدَهُ فَليسَ عَن الهَوىفي أمرِهِ أو نَهيهِ يتَكَلَّمُ
فَليَحذَرِ المَرءُ المخالِفُ أمرَهُمِن فِتنَةٍ أو مِن عَذابٍ يُؤلِمُ
ذو المعجِزاتِ الباهِراتِ فَسَلْ بهانُطقَ الحَصى وبهائماً قَد كلّموا
حُفِظَتْ لِمَولِدِهِ السَّماءُ وبُشِّرَتْفالماردُونَ بِشُهْبِها قَد رُجِّمُوا
وَبِهِ الشَياطينُ اِرتَمَت واِستأيسَتكُهّانُها مِن عِلمِ غيبٍ يَقدُمُ
إيوانُ كسرى اِنشقّ ثُمَّ تَساقَطَتشُرفاتُهُ بَل قادَ رُعباً يُهدَمُ
والماءُ غاضَ وَنارُ فارِسَ أُخمِدَتمِن بَعدِ ما كانَت تُشَبُّ وَتُضرَمُ
هَذا وآمنةٌ رأت ناراً لَهابُصرى أَضاءَت وَالدياجي تُظلَمُ
وَبليلَةِ الإِسراءِ سارَ بِجِسمِهِوالروحُ جِبريلُ المطهَّرُ يخدِمُ
صَلّى بِأملاكِ السَما وَالأنبِياولهُ عَليهم رِفعَةٌ وَتقدُّمُ
وعلا إِلى أن جازَ أَقصى غايَةٍللغَيرِ لا تُرجى وَلا تتوهَّمُ
ولقابِ قَوسَينِ اعتَلا لَمَّا دَنَاأو كانَ أدنى وَالمهَيمنُ أعلَمُ
يا سَيّدَ الرُّسل الذي آياتُهُلا تَنقَضِي أبداً ولا تتَصَرَّمُ
ماذا يَقولُ المادِحُونَ ومَدحُكُمفَضلاً بهِ نَطَقَ الكِتاب المحكَمُ
المُعجِزُ الباقي وإِنْ طالَ المَدىولأِبلَغ البُلَغاءِ فهوَ المُفحِمُ
الأمرُ أعظَمُ مِن مقالَةِ قائلِإن رَقَّقَ الفُصَحاءُ أَو إِن فَخَّموا
مِن بَعضِ ما أُعطِيتَ خَمسُ خَصائِصٍلَم يُعطَها الرُّسلُ الذينَ تقَدَّمُوا
جُعِلَتْ لكَ الأرضُ البَسِيطَةُ مَسجِداًطُهراً يُصَلِّي الناسُ أو يتَيَمَّمُوا
ونُصِرتَ بالرُّعبِ المرَوِّعِ قلبَ مَنْعاداكَ مِن شَهر فَأصبَحَ يُهزَمُ
وَأعيدَتِ الأنفالُ حِلًّا بعدَ أنكانَتْ مُحَرَّمَةً فطابَ المَغْنَمُ
وبُعِْثتَ للثَّقَلَين تُرشِدُهم إِلى الددينِ القَويم وَسَيفُ دينِكَ قَيِّمُ
وخُصِصْتَ فَضْلاً بالشَّفاعَةِ في غَدٍفالمسلمونَ بفَضلِها قَد عُمِّمُوا
ومَقامُكَ المحمودُ في يَوم القَضَاحَيثُ السَّعِيدُ مُنَاه نَفسٌ تَسلَمُ
يَحبوكَ رَبُّكَ مِن مَحامِدِهِ التيتُعطَى بِها ما تَرتَجيهِ وتَغْنَمُ
ويَقول قُل تُسْمَع وسَل تُعْطَ المُنَىواشفَعْ تُشَفَّعْ في العُصَاةِ لِيُرحَمُوا
فهُناك يَغبِطُكَ الوَرَى وَيُساءُ مَنْجَحَدَ النُّبُوَّةَ إذ يُسَرُّ المسلِمُ
يا مَنْ لَهُ سُنَنٌ وَآثارٌ إذَاتُلِيَتْ يَرى الأَعمى ويَغْنَى الُمعدمُ
صَلّى عليكَ وَسَلَّمَ اللهُ الذيأعلاكَ ما لَبَّى الحَجِيجُ وأحرَمُوا
وعلى قَرابَتِك المُقَرَّرِ فَضلُهُمْوعلى صَحابَتِكَ الَّذينَ هُمُ هُمُ
جادُوا عَلَوا ضاؤوا حَمَوا زانُوا هَدَوافَهُمُ على السِّتِّ الجِهاتِ الأَنجُمُ
نَصَروا الرسُولَ وجاهَدَوا مَعَهُ وفيسُبلِ الهُدَى بَذَلُوا النُّفوسَ وأسلَمُوا
والتَّابِعِين لَهُم بإحسَانٍ فَهُمْنقَلَوُا لِمَا حَفِظُوهُ مِنهُمْ عَنهُمُ
وأَتَى على آثارِهِمْ أتباعُهُمْفتَفَقَّهُوا فيما رَوَوْا وتَفَهَّمُوا
هُمْ دَوَّنُوا السُّنَنَ الكِرامَ فنَوَّعُواأبوابَها لِلطَّالِبِينَ وقَسَّمُوا
وأَصَحُّ كُتْبِهُمُ على المَشهُورِ ماجَمَعَ البُخارِي قال ذاكَ المُعْظَمُ
وتَلَاه مُسلِمٌ الذي خَضَعَتْ لَهُفي الحِفظِ أعنَاقُ الرِّجال وسَلَّمُوا
فَهُما أَصَحُّ الكُتْبِ فيما يُحتَكىإلا كِتاب اللهِ فَهْوَ مُقَدَّمُ
قُلْ لِلمُخالِفِ: لا تُعانِد إنَّهُما شَكَّ في فَضلِ البُخارِي مُسلِمُ
رَسَمَ المُصَنَّفَ بالصَّحِيحِ وكُلُّ ذيلُبٍّ غَدَا طَوعًا لِمَا هُوَ يَرسُمُ
هذا يَفُوقُ بِنَقدِهِ وبِفِقهِهِلا سِيَّما الأبواب حِينَ يُتَرْجِمُ
وأبو الحُسَينِ بِجَمعِهِ وبِسَردِهِفالجَمعُ بَينَهُما الطَّريقُ الأَقوَمُ
فجَزَاهُما اللهُ الكَرِيمُ بِفَضلِهِأجرًا بِنَاءُ ثَنَائِهِ لا يُهدَمُ
ثم الصَّلاةُ على النَّبيِّ فإنَّهُيُبدَا بِهِ الذِّكرُ الجَمِيلُ ويُختَمُ
يا أيُّها الرَّاجُونَ فَضلَ شَفَاعَةٍمِن أحمَدٍ صَلُّوا عليهِ وسَلِّمُوا