📜 قصيدة لـ اابن نباتة السعدي📚 مؤلف عباسي
تذَكّرتُ مصلتَةً كالقُضُبْعلى صَهَواتِ القِلاصِ النُّجُبْ
ووَقْعَتَها بعدَ طولِ السُّرىتَسانَدُ أعناقُها والركبْ
كحلِّ الحُبى يومَ روّعتَهاوقد رفعَ الفجرُ بيضَ العَذَبْ
ولاحتْ تباشيرُه في الدُجىكما لاحَ غِبّ دُخانٍ لهَبْ
وقد ضَحِكَ الليلُ عن صُبْحِهِكما افترّ عن ثغْرِهِ المكتئِبْ
وحَلّ عن الفجرِ أزْرارَهُوشمّرَ أذيالَهُ للهربْ
وما الرزقُ إلاّ لمُستأسِدٍعلى الطَلباتِ وَقاح الدأبْ
بكلِّ مرامٍ له حِرفَةٌوفي كلِّ أرضٍ له مُضْطَرَبْ
تمنيتُ قربَ مليكِ الملوكِ حباً لرؤيتهِ لا النَّشَبْ
وكنتُ وكَرْمانُ ما بينناوكُرْدُفَنّاخَسرُ ذاتُ الطربْ
أؤمِّلُ جولةَ أفكارِهِودولةَ أيّامِهِ والعُقَبْ
وأعلم أنّ لهُ عَزْمَةًتُصَدِّقُ ظَنّي به في النُوَبْ
سعى تائقَ الهمِّ لم يستمله عن سورةِ الجدِّ خفض اللَّعِبْ
فكابدَ حتى استباحَ البلادَ قسراً ونالَ المُنى بالطّلَبْ
وبالقولِ يَجْنَبُهُ بالفَعالِ مصّ الثمادِ ولسَّ العُشُبْ
لها نَشطَةُ الشيحِ من رَعْيِهاومن وِرْدِها نَهْلَةُ المُسْتَلِبْ
فهنّ على الليلِ عينُ الصّباحِ ما يَستَرِحْنَ بغيرِ التعبْ
أطالَ لها قصباتِ الرهانِ دونَ سوالِفِها والقَتَبْ
وحامٍ من الركضِ بعدَ المَلالِ يقدحُ تَقريبَها بالخَبَبْ
رَدَى كلِّ معتركٍ ضيقٍوآفةُ كلِّ خميسٍ لَجِبْ
إذا نكَصَتْ عنهُ صُمُّ القَنافإنّ السيوفَ عليهِ تَثِبْ
سجيةُ مُضْطَلِعٍ بالخُطوبِ ماضي العَزيمةِ سامي الأرَبْ
له الفرسُ والتركُ بينَ السماطِ والرومُ ساجدةٌ والعَربْ
تدورُ على مجدِه المكرُماتُ دورَ الكواكبِ حولَ القُطُبْ
ولم ينجُ منه أبو تَغلِبٍأمين الفِرارِ إذا ما طَلَبْ
حقيبتُهُ سرجُه واللّجامُ ساقاه والسّاعدانِ اللّبَبْ
نأتْ عن قَواضِبِه دارُهُفأهْدى له حتفَه في الكتبْ
وقد ظنّ أنّ بلادَ الشّامِ لا يتخطّى إليها العَطَبْ
تَمطتْ به الفوتُ مذعورةينهنهُ من شَدّها الملتَهِبْ
لها حينَ يَشْتَجِرُ السمهريُّ سنطلةُ الثعلبِ المُنْسَرِبْ
وظِلُ أويسٍ رأى مَطْمَعاًوأبصرَ فُرصَتَهُ من كَثَبْ
سَلِمتَ على عثراتِ الزّمانِ يا عضدَ الدولةِ المنتجَبْ
ولا زلتَ ترفعُ من دولةٍتواضعتَ فيها بهذا اللّقَبْ
فلولاكَ ما منعتْ سَرحَهاولا نوّهَتْ باسمِها في الخُطبْ
قسمتَ زمانَكَ بينَ الهمومِ تَنْعَمُ فيها وبينَ الدّأَبْ
فيوماً تُمِيرُ عفاةَ النّسورِويوماً تُميرُ عفاةَ الأدَبْ
إذا ما الإلهُ قَضى أمرَهفأنتَ إلى ما قَضاهُ السّبَبْ
دعِ البيضَ طامعةً في الذينَ أعدّوا الدّروعَ لها واليَلَبْ
فإن قوائِمَها والأكُفَّعلى ما يريكَ لا تَصْطَخِبْ
ورأيٌ يُدبرهُ المُبرمونَ عطَّلَهُ رأيُكَ المُقْتَضَبْ
وتَبْغَضُ في القولِ عيَّ افَتىوأبغضُ منه إليكَ الكَذِبْ
فيوركَ مولدُكَ المُجْتَبىوتَحويلُهُ في بَقايا الحِقَبْ
هو اليومَ توسَعُ فيهِ الذّنوبُ عفواً وتُكْشَفُ فيه الكُرَبْ
بهِ عَرَفَتْ ثاقباتُ النّجومعورةَ تدبيرها المضطرِبْ
فأقلعَ كَيوانُ عن كيدهِوبضهْرامُ عن فتكهِ والشَّغَبْ
وثابتْ على يَدِكَ السّائراتُذواتُ ذَوائِبِها والشّهُبْ
من الحظِّ يُرزَقُهُ وادعٌويُحرمُهُ جاهدٌ بالنَّصَبْ
وهَبْتَ لها خطرةً من نُهاكَ يُبرئُ فيها الهَناءُ الجَرَبْ
وكلٌّ بطاعَتِهِ مُذْعِنٌوكلٌّ على طَبْعِهِ قد غَلَبْ