وثبت الملال فلم أجلس

وَثَبتُ الملالَ فلم أَجلسِوذلك من فُرصِ الأكيسِ
ولما رأَيتُ فتورَ الهوَىوأَنى تُنُوسيتُ فيمنْ نُسي
رَدَدْتُ اليكَ رداءَ الوِصالِ لم يَبْلَ عندى ولم يَدْنَسِ
أَقمْ لي على خُلُقٍ واحدٍاذا حُرِسَ الوُدُّ لم يُحْرَسِ
أَكُنْ لكَ أَحلى بُعيدَ الكَلاَلِمِنَ النومِ في أعينِ النُّعَّسِ
اذا كنتَ بينَ رجاءِ الحياةِ منكَ وبينَ الضنا المؤنِسِ
فما أَنا الاَّ صريعُ الهَوىمتى يَبْرَ من دَائِهِ يُنكَسِ
يقولُ أَخافُ بأَنْ يَثْقِفُوكَفَتُشْهَر في أَقبحِ المَلْبَسِ
وما الفرقُ لولا اصْطِلاحُ الرجالِ بينَ العِمَامةِ والبُرنُسِ
أَنا ابنُ الاباءِ فلا ضَارعٌولا للهَوانِ بمُسْتحْلِسِ
وهمٍ قضيتُ وضيمٍ أَبيتُوأَرضٍ طويت فلم أُحبَسِ
أَكونُ الظَّلامَ على شَمسِهاوضوءَ النَّهارِ على الحِنْدِسِ
لأَجْهَرَ غِباً بِهَا مَنْهَلاًيَشُقُّ على الراكبِ المُخمِسِ
فلا الزادُ يُؤلمنى قَفْدُهُولا السيفُ من وَحْشَةِ مُؤنِسي
ولمّا عَجَمنا حصاةَ الرجال بين النواجذ والاضرسِ
وجدْنا عليَّ بنَ عبدِ العزيزِ أَعطاهُمُ للنَّدى الانفَسِ
وأَسرعَ في مالهِ طَيرَةًمن النارِ في الحَطَبِ الأيبَسِ
وربَّ غَنِيٍّ باملاقِهِوآخرَ من مالهِ مُفْلسِ
وَفَى لي ولم تَكُ لي ذِمَّةٌاليهِ سِوَى عِزَّةِ الأَقعَسِ
وانَّ الكريمَ يَحُوطُ الظُّنونَ تَنْعَم فيهِ من الأَبؤسِ
تبرَّعَ مثلَ نباتِ الفَسيلِ أَعْطَتْ جَناها ولم تُغْرَسِ
بدارِ الخِلافةِ مُسْتأْسِدٌعلى النَّاسِ رأسٌ ولم يُرْأَسِ
اذا لقي الشرَّ لم يَخْشَهُوانْ عَدمَ الخيرَ لم يَيْأسِ
عِضَاضُ المَلامِ وعُودُ الكلام تَزْلَقُ عن عِرضهِ الأَملَسِ
كأَنَّ به شَبِماً طَاوِياًاذا حَقَرَ القِرنَ لم يَفْرِسِ
ترى القومَ حين يفاجيهمكريمٌ له شَرفُ المَجْلِسِ
قياماً لهيبتهِ خُشَّعاًومن وطىءَ النارَ لم يَجْلِسِ
كأَنَّ عيونَهم حَيْرَةلرؤيته أَعين النَّرجِسِ
رَدَدْتَ نِصالَ العِدَى اذْ رموِكَ بينَ المُضَرَّسِ والافطَسِ
تُديرُ عليهم حقوقَ الاذىمَدارَ المُدَامةِ في الاكؤُسِ
وأَنتَ بجدِّهمُ لاعببٌكما يلعَبُ الموتُ بالأنفُسِ
فما كنتَ الامكانَ الكُرُبِ والرَّغْمِ من ذلكَ المَعْطِسِ
يطيرُ لخوفكَ رأسُ الشُّجاعِوقائمُ سيفكَ لم يُمْسَسِ
رأيُتكَ كالبدرِ في سَيرِهِتُبينُ السُّعُودَ من الأنْحُسِ
قريبُ المَرام على ناظِرٍبَعيدُ المَنَالِ على مَلْمَسِ
اذا ستروا عنه أَبصارَهمليَخفى طُمِسنَ ولم يُطمَسِ
فلولا التفاوتُ بينَ الرجالِلكانَ المُفَوَّهُ كالأَخْرَسِ
وكم في المَجَرَّةِ من أَنجُمٍلفرطِ التقاربِ لم تُحْسَسِ
وقفتَ وأَصْحَرْتَ دونَ الانامِ اصحَارَ ذى اللبْدَةِ العَنْبَسِ
تَدافعُ عنه بلا جُنَّةٍدفِاعَ الاكُفِّ عن الارؤُسِ
اذا طاعنوك بصُمِّ الرمَاحِ طاعنتَ بالقَلَمِ المِدْعَسِ
ولم أَرَ من قبلِهِ ناطِقاًبفصلِ الخِطابِ ولم يَنْبِسِ
فعاش أَبو الفضل حتى ينوبَمَنَابَكَ في الزَّمنِ الأَحْوَسِ
له لين متنكَ في المنتصىوبشرُك في النَّظرِ الأَشْوَسِ
يُرَوَّعُ منه فؤُادُ الرَّدىبأَحْبَى على رايةِ أَقْوَسِ
أتتكَ كحَاشيةِ الأَتْحَمِيْيِ من يُكْسَها فهو المكتَسِي
بناتُ الخَوَاطرِ لم تُستَعنلِعِرضِ الرئيسِ ولم تُلبَسِ
قوافٍ تَطِنُ اذا أُنْشِدَتْطَنَينَ المُهَنَّدِ في القُونَسِ