📜 قصيدة لـ اابن نباتة السعدي📚 مؤلف عباسي
اذا كانَ عن فَرطِ المَلالِ التَّفَرُّقُفانَّ النَوى بي من سُلُوكَ أَرفقُ
وأي فتى قبل الغرامِ وبعدَهُتمنَّى الذي منه يَخافُ ويشفِقُ
وما خلتُ أَنَّ الشوقَ والنأيَ والبكاوفقدَ الكَرى مما أَلذُّ وأَعشقُ
أَخِيبُ ويَحظى بالغنيمةِ عاجزٌولا يَعْدَمُ النُّجحَ المُعَانُ الموفَّقَ
وفذٍ من الفتيانِ يأنفُ وحدَهُبِنَا وبِهِ من سَورِةِ العزِّ أَولقُ
أُسِرُّ وأُبدي الوجدَ يومَ وَدَاعِهكأَني أَسيرٌ للضريبةِ موثَقُ
يرى الصبر أَولى بالفتى فيُطيعهويُدركه حبُّ الحياةِ فيقلَقُ
وأَعييتَني لا في الاضاعةِ حَازمٌولا في مخيلاتِ المَطَامعِ أَحْمَقُ
كأني بنجدٍ أَنشدُ الذئبَ نعجةًرعى شِلْوَهَا بالأَمسِ فهو ممزَّقُ
أُسَائِلُهُ اذْ عارضته طَريدةٌفمرَّ على آثارها يَتَدَفَّقُ
سَلا كلُّ مُشْتَاقٍ يبوحُ بشَجْوِهِولم يُسْلني الكتمانُ والحزمُ أَوفقُ
فسقياً لأرضِ الشامِ لو أَنَّ ذكرهايَشِحُّ بأَلبابِ الرجالِ ويَرفُقُ
ولله مهضومُ الربى من رِحابهايمر به عافي النَّسيمِ فيعبَقُ
يُباهي بياضَ الأُقْحُوَانِ بَهَارُهُللونِ ضُحاهُ والعشيَّاتِ رَونَقُ
وأَغيدُ في أَجْفَانِهِ سِنَةُ الكرىنعرتُ به والليلُ بالصبح أَروقُ
فَقَدْ خَانَنَي ذاكَ النشاطُ ومَلَّنِيمَلولٌ شكاهُ تُبَّعٌ ومحرِقُ
وأَنزلني طولُ الشَّقاءِ ببلدَةٍيؤرقني فيها الشَّرابُ المُرَوّقُ
بها المِسكُ والكافورُ يُعَدَمُ نَشرُهوريحُ الصَّبَا فيها مع الفَجْر تُعرَقُ
مَدىً لرهانِ النائباتِ كأَننيلها غرضٌ دونَ الخلائقِ يُرشقُ
ولي رُفقةٌ شتَّى النِّجارِ جعلتُهامواقعَ لحظي والحَوادثُ تَطرُقُ
وللضَّرْبِ هَزْهَازٌ وللطعن عاسِلٌوللرحْلِ شَوْشاةٌ وللرَكضِ خَيفَقُ
أَولئكَ من صاحبتُه فهو ماهِرٌصَنَاعٌ ومن فارقتُه فهو أَخرَقُ
أولئكَ من صاحبتُه فهو ماهِرٌلهنَّ عن البيداءِ والآلُ يَخفِقُ
ومدَّتْ على شَمسِ النهارِ ملاءةًمُنَمْنَمَةً فيها النجومُ تألَّقُ
فَوَيْلُمِّها لو عَرَّسَتْ عند غايةٍومُحْتَقِرُ الغاياتِ لا يَتَرفَّقُ
لمن نِعَمٌ لما رَعَتْ مطمئنةًنَفَاهَا ذُبابٌ في الثعالبِ أَزرَقُ
أَغار عليها عدوة الذئبِ عائفٌيُخَبِّرُ عما في الغُيوبِ فيصدُقُ
تبيت بأَفواه الثغورِ جيادُهُسوالِفُها فيها الحديدُ المُعَلَّقُ
حَطَمْنَ بجُرجَانَ القنا غيرَ أكعُبٍلدولابَ كانتْ في الجَوانحِ تُشْرِقُ
ومثلكَ يا كافي الكفاةِ أَعادَهاتُسابقُ أَلحَاظَ العيونِ فتسْبِق
مسافةُ ما بينَ الخُوارِ وآملٍيَضيقُ بها والجَوُ بالنقعِ أَضيقُ
تَقَطَّعَتِ الأَرحامُ الاَّ قواطِعاًتَحُوْم على هضامِ الرجالِ وتخفِقُ
ونصرٌ مع العَيُّوقِ في مُشْمَخِرَّةٍيناوحهُ فيها السّمِاكُ المُحَلِّقُ
كأَن ظهورَ الطير دونَ مَقيلِهِزَرابيُّ سَدَّى وشيَهُهنَّ المنمِّقُ
ولم يدرِ أَنَّ الحضْرَ أَسلَمَ رَبَّهُومن دونهِ سورٌ منيفٌ وخَنْدَقُ
رآها تَعُلُّ النقعَ منه فخالَهاأَمامَ السَّواقى سُرَبةً وهي فيلَقُ
وما ضرها أنْ كان في سَرَعَانشهاالى الطعنِ أَطرافِ القنا يتنزَّقُ
أناتضكَ يا ابنَ الفَيرُزان فانَّهاشمائلُ دَهْرٍ بالفتى يَتَصَفَّقُ
قليلٌ بها الانسانُ الا حديثَهوأَيُّ حديثٍ لا يُمَل فيخلُقُ
كأَنْ لم يكن من بعدِ ما هو كائنٌفلا غرَّنى هذا الخَيالُ الملفَّقُ
تركتُ سَواماً بالحمى لك شَطْرهوأَقبلتَ في حَافاتِهِ تَتَسَرَّقُ
مرافقةُ السِّرْحَانِ أَدنى عَدُوهأخوهُ اذا ضَافَ اللوى وهو مُخْفِقُ
أَعقكما أَو فاكما وكلاكمابه غَدرةٌ من شَابِكِ العِرقِ أَعرَقُ
تنم عليه عينُه ولسانُهُيكذِب ما في العين والعينُ أَصْدَقُ
وما طلكَ البغْضَاءَ حتى سئمتَهاطليعةُ آجالٍ من السُم مِتْأَقُ
علا ثَبج الطوفانِ في الفلكِ وحدَهُوكانَ رضيعَ الدهرِ أَو هو أَعتَقُ
أَخو الرأى اسماعيلُ انَّ أَناتَهُلها من أَعاديه اللُّهَا والمُخَنَّقُ
ضحوكٌ ببسطِ الوجهِ يرفَعُ ثغْرَهُعن اللهوِ لا يجفو ولا يتمَلَّقُ
كفاه علّوُ القَدْرِ كُلفةَ مَدْحِهِويَغنى عن الطَّوق الحَمامُ المُطَوَّقُ
وأَروعُ وضاحُ الجبين ثيابُهرعابيلُ ريط أو دِلاصُ مُخَرَّقُ
له خُلُقٌ باقٍ على الفَقْرِ والغِنَىوما آفةُ الأخْلاقِ الاَّ التَّخَلَقُ
ومعتركٍ بين الخُصُومِ شَهِدْتَهُكما شَهِدَ الروعَ السنانُ المذلَّقُ
على خطرٍ تَنسى به الأَلسنُ الحِجَىفتخرُسُ فيه والفرائضُ تنطِقُ
فَرقْتَ به بين الضَّلالةِ والهُدىكما فَرَّقَ الفَودَينِ في الرأس مَفْرِقُ
وشتانَ سَهْمٌ في الجَوانحِ نَصْلُهُوآخرُ في عُرضِ البوارحِ يَمْرُقُ
لقد غَلَبَ الأَعداءَ حزماً وقوةًصموتٌ على طولِ الضغينةِ مُطْرِقُ
هم سَبروا قَعْرَ الذي أَنتَ طالبٌفما وصلوا هيهاتَ غورُك أَعْمَقُ
أَلم ترنى نلتُ المَحَامدَ وادعِاًوما كلُّ من يَسترزقُ الحَمْدَ يُرزَقُ
أَصدُ عنِ الزَّادِ الذي هو مُونقُولا يَطَّبِيْنِي العَارضُ المتأَلِّقُ
واني وان لم أعْدمِ العِزَّ كلَّهُلأَعلمُ أَنَّ العيشَ عندكَ أوفَقُ
عسى عُقَبُ الأَيامِ تجَمَعُ بينَنَاوقد يُنصَرُ الجدُّ الحَرُونُ فيلْحَقُ