نعم هذه دار النعيم المعجل

نَعَمْ هَذِه دَارُ النَّعيم المُعَجَّلِتُذكِّرُني دَارَ النَّعيمِ المؤجَّل
فأَرتَعُ في الدَّارَينِ في زَمَن معاًبعيني وعَيْنَيْ فِكرتِي وتَخيُّلي
أَلا فاجلَسا فيها سُروراً بها ولاقِفَا نبك من ذِكْرَى حَبيبٍ ومَنزلِ
ولا تَعْبُرا بالله بالقَصْرِ بَعْدَهافما عِنْدَ رَسْمٍ دارسٍ مِنْ مُعَوَّل
لقد قَصَّرتْ عن شَأؤِهَا كُلُّ روضةٍوقصَّر عن أَملاكِها كُلُّ أَفْضَلِ
وأَنْسَى بها بَيْنَ الوَرى ذِكْر جَعْفرِ الرَّشيدِ فأَنى جَعْفرُ المُتَوكِّل
يُرى الضَّيْفُ فيها وهْوَ ضَيْفٌ لحاتِمكما الجارُ فيها وهْو جَارُ السَمَوْءَل
سماءُ نُضَارٍ تحتها أَرْضُ فضَّةٍيفرّع مَاءُ الوَرْدِ فيها بَجَدْولِ
وفي الصَدْرِ شَاذرْوَانُهَا جَفنُ ملْعَبلعُفْرِيَّةٍ آثارُ طَيْفٍ وأَيْطَل
وكم طائرٍ من رأْسِهِ الماءُ طَائِرٌعلى أَنَّهُ في وَكْرِه كالمُكبَّل
وكم أَسدِ ولماءُ من فيه وَاثِبٌوإِن كَان لَمْ يَنْهَضْ ولَم يَتَحَلْحَل
أُعِيدَ مُلُوكُ الأَرض فيها ليَعْلَمُوابأَنَّ الذي شَادُوهُ غَيْرُ مُكَمَّلِ
يقابِلُ كِسْرى قيصراً وكلاهمايُقَلِّب طَرْف الباهتِ المتَأَمِّل
فكسرى يرى الإِيوانَ كِسْراً وقَيْصرٌيرى القَصْر خُصَّ الناسك المتبتِّلِ
وصُوِّرَ في أَرْجَائِها كُلُّ عاشقٍيرى العِشْقَ فَرضاً في الكتابِ المنزَّلِ
جَمِيلُ بُثَيْنٍ مَعْ كُثَيِّرٍ عزَّةٍيَصُوغَانِ أَشعارَ الهوى والتَغَزُّلِ
وقد عرِضَت فيها الجنودُ فجحفَلٌيمرُّ على آثارهِ أَلفُ جَحْفَل
كأَنَّهمُ في يوم عيد فقُمْصُهممن الوَشْي لا قُمص الحديدِ المسَرْبَل
وقد أَينَعَتْ فيها الرياضُ فكَمْ بهالمخترِفٍ من كل عِذْقٍ مُذَلَّلِ
وقد بَعُدَتْ لكِنْ على كَفِّ مجْتَنٍوقد قَرُبَتْ لكن إِلى عينِ مُجْتَلي
فقد بان منها للورى فَضْل آخرٍكما بان منها عندهم نَقْضُ أَوَّلِ