📜 قصيدة لـ اابن سناء الملك📚 مؤلف أيوبي
لا تَسَلْ عنه كيف أَصبح حَالُهْإِنَّه ضلَّ حين لاحَ هِلالُهْ
بَكَرَ العاذلاتُ يَصْدُقْنه العَذْلَ وأَحلى من صِدْقِهن مُحاله
وبِنَفْسِي وَغَيْرِ نَفْسِي حَبِيبٌراحلٌ قَدْ شَجَا الْفؤادَ ارتحالُه
ما أَبان السرورَ إِلا سُراهوأَزال السكونَ إِلاَّ زِياله
لم يَهِنيِّ إِلاَّ هَواهُ ولا دل عليَّ السَّقامَ إِلاَّ دلاَلُه
ما خلا خدُّه الصقيلُ من الخالِ ولكنْ سوادُ عينيَّ خالُه
سمهريُّ أَما الرُّدَيْنيُّ تَثَنِّيــه وأَمَّا عِناقُه فَاعْتِقَالُه
غِيظَ منه ظَبيٌ وغصنٌ إِلى أَنْشَفَّ ذائبُه وبَانَ هُزَالُه
إِنما الشمسُ أَشْرقَتْ حين قالواإِنَّها ظِلُّه وإِلاَّ خيالُه
وكذا البدرُ في الدُّجى ما حكاه الــحسنُ منه لكن حكاه انتقالُه
ربَّ يومٍ قد نلتُ ما نلتُ فيــه ما لم أَخَل بأَنِّي أَخَالُه
قد تقصَّيتُه بِلَثْمٍ ورَشْفٍوعِناق قد أُوثِقَتْ أَقْفَالُه
أَمنعُ العِقْد أَنْ يجولَ لأَن الــعِقْد قَدْ ضَاقَ بالعِناق مَجالُه
لم أَذُق غَيرَ ريقِه الحلْوِ والحلِّفلا غَرْوَ أَنْ حَلا لي حَلاَلُه
ذاك عصرٌ مضَى ودهْرٌ تقضَّىوشبابٌ تغيَّرت أَحوالُه
وسلاَ القلبُ واستراح المُعَنَّىلا صَباباتُه ولا عُذَّالُه
وحبِيبٌ سلوتٌ عنه فقال الــقلبُ سِيَّانَ هجرُه وَوِصالُه
شفَّ قلبي اشتغالُه ولقد صحَّــفتُ والحقُّ أَن يُقَالَ اشْتِعَالُه
كيف يَصفُو عيشِي وجودُ صَفي الدِّين قد أُترِعَتْ لِغيري سِجَالُه
وعَدتْني نَعماؤُه وتخطَّاني وحاشَا لِفضْله أَفْضَالُه
أَنا صادٍ إشن لم تَجُدْ لي عطاياهُ وغُفْل إِن لم يَسِمْني نَوالُه
لفتةٌ منك تلفت الحظَّ نحويوبإِقبالِه يُرى إِقبالُه
أَيُّ مَلْكٍ إِلاَّ إِليه تَصدِّيــها ومُلكٍ إِلا عليه اتِّكالُه
إِنما الملكُ ثلةٌ هو راعيــها وعُودٌ في راحتيه عِقالُه
وَزَرٌ للملوكِ يُسْمى وزيراًوتُزكِّي أَسماءَه أَفْعالُه
فهَدَى الملْكَ جودُه وجَدَاهوحَمَى الملكَ بأْسُه ونَكَالُه
وبتَدْبِيرِه رسا جبلُ الملــكِ وخفَّت بحَمْلِه أَثقالُه
فبأَعْمالِه العظيمةِ أَضْحَىوالأَقاليمُ كلُّها أَعمالُه
هُو قَاضٍ لا بل أَميرٌ وقد أَضحَتملوك البلاد وهْي رِجَاله
فلهذا الدنيا وما قَد حَوتْهدارُه والأَنامُ فيها عِيالُه
والسماوَاتُ دارُه والثُّريَّانعلُه والهلاَلُ فيها قِبالُه
فهي أَمَّا سحابُها فَهو جدواه وأَمَّا نجومُها فهي آلُه
هُم أَقامُوا خِباءَه بعدمَا مالَ عمودٌ له ورثَّت حِبالُه
ليس يُندِي الغمامَ إِلاَّ نَداهويمينُ الغمامِ إِلاَّ شِمالُه
قد رأَينَا منه الغرائبَ لمَّاأَشْرَقَتْ شمسُه ومُدَّت ظِلالُه
فعلا المجدَ حين حُلَّت عَزاليــها وشُدَّت للمكرُمَاتِ حِبَالُه
كَرمٌ لا يفيضُ فيضُ نواحيــه وحِلْمٌ ليسَت تزولُ جِبالُه
لستُ أَدري مقامُه هو أَعْلىخَطراً في عُلُوّه أَم مَقالُه
جلَّ من صوَّر البريَّة في شَخْــصٍ فسبحانَه وجل جلالُه
غبت عن عَبدِك الَّذي غَاب عَنْهسعدُه واعتلاؤُه واعتِدالُه
وخَبَا نُوره وحُلَّت عُراهووَهى رُكْنُه ورثَّت حِبالُه
واشْتَفى حاسِدوه لما رأَوْهقد بدا نقصُه وغاب كمالُه
وإِذا شئتَ عاد مَا راح مِنهواستقامَتْ في الوقتِ للحال حالُه
وله موعدٌ على ذمَّة الأَناعام قد تَمَّ حملُه وفِصالُه