📜 قصيدة لـ اابن سنان الخفاجي📚 مؤلف عباسي
فُؤادٌ يَهيمُ بِذِكرِ الوَطَنوَدَمعٌ يُعيدُ رُسومَ الدِّمَن
وَلَيلٌ كَما عَلِمَ السّاهِرونَأَسيرُ الصَّباحِ عَصِيُّ الوَسَن
وَحي نَزَلتُ بِهِ في الصِّباوَما كُنتُ أَعرِفُ بَعدُ الوَطَن
أعقُّ خَليلَيَّ فيهِ القَديمُوَأَغدرُ إِخوانِيَ المُؤتَمَن
وَفَقدَ أناس أَعُدُّ الحَياةَ بَعدَهُمُ مِن تَمامِ المِحَن
فَفي أَيِّ نَهجٍ أَرومُ السُّرورَوَمِن أَيِّ وَجه أَصُدُّ الحَزَن
وَلي نَظرَة تَستَمِدُّ الغَرامَوَقَلبٌ لَهُ كُلُّ يَوم شَجَن
وَبَرحٌ مِنَ الحُبِّ أَخفَيتُهُفَقَد أَكثَرَ النّاسُ فيهِ الظَّنَن
وَقالَ الوُشاةُ سَمِعنا بِهِفَقُلتُ صَدَقتُم وَلَكِن بِمَن
وَهَل عِندَكُم غَيرَ أَنِّي أَهيمُبِشَكوى الصَّبابَةِ في كُلِّ فَن
وَأَذكُرُ بَيضاء مِن عامِرٍوَكَم مِن بَني عامِرٍ في اليَمَن
خَليلَيَّ قَد عادَ قَلبي إِلَيَّوَقَرَّت بَلابِلُهُ واطمَأَن
وَما زِلتُ أَزهَدُ في مَن عَرَفتُحَتّى سَكَنتُ لِفَقدِ السَّكَن
فَلِلَّهِ حُرٌّ أَبيُّ القِيادِعَلى القادِرينَ خَليعُ الرَّسَن
وَنَفسٌ تَعافُ جَزيلَ الغِنىإِذا كانَ فيهِ قَليلُ المِنَن
وَكَيفَ أضامُ وَلي ناصِرانِ ذو الحَسَبَينِ وَهَذا اللَّسَن
حُسامانِ ما لَهُما نَبوَةوَلا يُتَّقى مِنهُما بِالجَنَن
رَعى اللَّهُ مَن تَيَّمَتهُ العُلىفَهامَ إِلى وَصلِها وافتَتَن
وَما نالَ عَفواً جَميلَ الثَّناءوَلَكِن شَراهُ بِأَغلى الثَّمَن
يَدُلُّ عَلى جودِهِ بِشرُهُوَما لَمَعَ الغَيثُ إِلّا هَتَن
مَنيعُ الجِوارِ رَفيعُ المَنارِمُريعُ الدِّيارِ وَسِيعُ العَطَن
تَلوحُ لَهُ خافِياتُ الغُيوبِفَسِرُّ القَضاء لَدَيهِ عَلَن
إِذا أَخصَبَت بِنَداهُ البِلادُفَما شاءَتِ السُّحبُ فَلتَفعَلَن
أَبوكَ عَلى تَبلٍ شَنَّهابَدائِدُ ما حُسِبَت أَن تُشَن
وَسَيفُكَ في هَضَباتِ العُيونِ عَلَّمَ قَومَكَ ضَربَ القُنَن
وَقَد عَلِمَت حَلَبٌ أَنَّهُبَصيرٌ بأَدوائِها في الفِتَن
وَلَولاك كانَت عَلى عادِهامُرَوَّعَةً كُلَّ يَوم بِفَن
وَكَم حاسِدٍ رامَها بِالمُنىوَماذا عَلَيها وَلَهوَ الثَّمَن
أَتاها يَشيمُ بُروقَ الجَهامِ في عارِضٍ مُخلِفٍ كُلَّ ظَن
فَلَمّا طَلَعتَ بِمَلمومَةٍيلمُّ بِها وَهج كالدَّخَن
تَبَرَّأَ مِن كاذِباتِ الظُّنونِوَحَمَّلَ أَجمالَهُ لِلظَّعَن
تَخَيَّر أَبا رافِع لِلجَوارِ إِمّا عَقيلاً وَإِمّا قَطَن
وَنَم في بيوتِهِم وادِعاًفَما لَكَ إِلّا عَناء مُعَن
وَما عَزَّ حِلمُ ابنُ نَصرٍ عَلَيكَوَلا غاضَ عَنكَ نَداهُ وَضَن
وَلَكِن سَنَنتَ عُقوقَ الكِرامِفَقَد تَبِعوا فيكَ تِلكَ السُّنَن
بَقيتَ فَكَم لَكَ عِندي يَداًوَمَنّاً بَعَثتَ بِهِ بَعدَ مَن
تَوالى إِلَيَّ بِلا شافِعٍوَأَغنى الفُراتَ يَداً عَن شَطَن
مَواهِبُ إِن كُنتُ أَخفَيتُهُنَّفَإِنّي بِهِنَّ كَثيرُ التفَن
وَإِن كانَ مَدحي بِها سائِراًفَرِقّي بِها عَلَقٌ مُرتَهَن
قَنِعتُ زَماناً وَلَكِنَّنيفَطَنتُ لِجودِكَ فيمَن فَطَن
وَأَهدَيتُ مِن زَفَراتِ الحَنينِإِلَيكَ وَما كُلُّ مَن حَنَّ حَن
شَوارِدُ في كُلِّ صَدرٍ لَهامُناخٌ وَفي كُلِّ سَمعٍ سَنَن
لَزِمتُ بِها الفَتحَ قَبلَ الرَّوِيِّوَما أَوجَبَ النَّظمُ أَن يَلزَمَن
أَتَتكَ تُجَدِّدُ عَهدَ الثَّناءوَتُظهِرُ عَن هائِم ما أَجَن
وَما كُلُّ مَن حَسُنَت عِندَهُأَياديكَ جاء بِشُكرٍ حَسَن
وَمَن كانَ فيكَ حَديثَ الهَوىفَإِنّي غُذيتُ بِهِ في اللَّبَن
وَلَستُ أُريدُ سِوى أَن أَراكَوَهَل تَسمَعُ المَدحَ إِن لَم تَرَن
وَمِثلُكَ مَن جَمَعَت لي يَداهُ بَينَ الثَّراءِ وَبَينَ الوَطَن