📜 قصيدة لـ اابن سنان الخفاجي📚 مؤلف عباسي
في كُلِّ يَوم نَشطَةٌ وَوَثاقُفَمَتى يَكونُ لِدائِها إِفراقُ
إِن كانَ أَعطاها جِذابُ نُسوعِهاسَفَهاً فَقَد لَغبَت بِها الأَعناقُ
تَشكو صَداها وَالدُّموعُ مَناهِلٌوَوَجى المَناسِمُ وَالخُدودُ طِراقُ
فَاستَبقِ فَضلَتَها إِذا دَبَّ الوَنافيها فَما كُلُّ السُّرى أَعناقُ
وَدَعِ النَّسيمَ بُعيدُ من أَخبارِهِفَلَهُ حَواشٍ لِلحَديثِ دِقاقُ
ما ثَمَّ مِن عُلَقِ العُذَيبِ بِغائِبٍإِلّا وَقَد شَهِدَت بِهِ الآماقُ
وَعَلى العَضا إِن كُنتَ مِن جيرانِهِنارٌ تَقاسَمَ حَرَّها العُشّاقُ
وَمُحلؤُن عَنِ المَناهِلِ بَعدَ ماشَرِقَت بِحَمَّةِ مائِها الطُّرّاقُ
وَمُشَتَّتِ العَزَماتِ يُنفِقُ عُمرَهُحَيرانَ لا ظَفَرٌ وَلا إِخفاقُ
أَمَلٌ يَلوحُ اليَأسُ في أَثنائِهِوَغِنى يَشِفُّ وَراءَهُ الإِملاقُ
يَمري غَفافَةَ ثَروَةٍ لَو أَنَّهانَومٌ لَما شَعَرَت بِهِ الأَحداقُ
وَتَروقُهُ خُدَعُ المُنى فَكَأَنَّهاحَقٌّ وَكاذِبُ وَعدِها ميثاقٌ
أَثرى اللِّئامُ وَجَدُّهُ بِنَسيئَةٍعَذراء ما فَطِنَت بِها الأَرزاقُ
لَولا نَصيرُ المُلكِ طالَ ثَواؤُهُفيها وَلَيسَ لأَسرِهِ إِطلاقُ
القائِدُ البُزُل الصِّعاب كَأَنَّهامِمّا يَجوبُ بِهِ الفَلاةَ حِقاقُ
وَمُؤَلِّفُ الأَهواءِ بَعدَ شَتاتِهاطَوعاً فَما بَينَ القُلوبِ شِقاقُ
يَسطو وَقَد بَرَقَت أَسِرَّةُ وَجهِهِبِشراً فَيَمزُجُ أَمنَهُ الإِشفاقُ
كَالسَّيفِ يُسعِرُ حَدُّهُ نارَ الوَغىوَالماء في صَفَحاتِهِ رَقراقُ
ما هَزَّهُ طَرَبُ العُقارِ وَإِنَّماأَعطَتهُ نَشوَةَ كَأسِها الأَخلاقُ
هِيَ في الهَوى وَعدُ الوِصالِ وَفي الكَرىطَيفُ الخَيالِ وَفي الوَداعِ عِناقُ
يَنمى إِلى حَسَبٍ تَقَدَّمَ مُلهَمٍفيهِ وَعَزَّ عَلى النُّجومِ لَحاقُ
بَيتٌ لَهُ الشَّرَفُ القَديمُ وَغَيرُهُكَالشَّيبِ جِدّةُ مِثلِهِ إِخلاقُ
البَركُ دَثرٌ وَالقِبابُ فَسيحَةٌوَالجودُ غَمرٌ وَالجِفانُ عِماقُ
أَحيا النَّدى جَذلانَ ثُمَّ بِحلمِهِبِشرٌ يُهابُ كَأَنَّهُ إِطراقُ
وَحَمى العَواصِم بَعدَ ما عاثَ العِدىفيها وَحاوَلَ سَرحَها المرّاقُ
ما ضَرَّها جَدبٌ وَأَنتَ رَبيعُها الحالي وَكَفُّكَ غَيثُها الغَيداقُ
ظَنَّ ابنُ باديسٍ بَعادَكَ جُنَّةًفَأَبَت نَواحِلُ كَالقِسيِّ دِقاقُ
أَلهاهُ عَن نَظَرِ العَواقِبِ سامِرٌغَردٌ وَكأسٌ بِالعُقارِ دِهاقُ
وَأَقامَ يَسجعُ بِالظُّنون سَفاهَةًوَمِنَ الظُّنونِ خَديعَةٌ وَنِفاقُ
حَتّى إِذا طالعت ثَغرَةَ كَيدِهِوَهَفا عَلَيهِ لِواؤكَ الخَفّاقُ
وَنَزَت جِيادُك لِلطِّرادِ كَأَنَّهاسِربُ المَها وَرماحُكَ الأَوراقُ
وَلّى يَذُمُ لَهُ قَوائِمُ سابِحٍجَمَحَت بِهِ الخُيَلاء وَهيَ إِباقُ
وَرَمى بصيرة في مَخالِبِ ضَيغَمٍطَيّانَ تُفتَحُ باسمِهِ الأَغلاقُ
ما دَبَّ لِلصَّهباء في أَعطافِهِفَرَحٌ وَلا عَبَثَت بِهِ الأَعلاقُ
دامي الأَسِنَّةِ ما تَقِرُّ جِيادُهُحَتّى تُضيءُ بِعَدلِهِ الآفاقُ
بِالقَيرَوان لَها عَمامَةُ عَثيَرٍوَطفاء وَابِلُها الدَّمُ المهراقُ
وَعَلى خَليجِ الرّومِ بَرقُ صَفائِحٍتَفري ذُيولَ النَّقعِ وَهيَ صِفاقُ
فَتَنازَعَ الكُفّارُ فَضلَةَ كَأسِهامِن بَعدِ ما ثَمِلَت بِهِ الفُسّاقُ
عادَت سِهامُهُمُ الحِدادُ كَليلَةًحَتّى كَأَنَّ نِصالَها أَفواقُ
صَبَّحتُهُم بِاللاذِقِيَّةِ فَالتَقىبَحرانِ ماء راكِدٌ وَعِتاقُ
فاتَ الظَّلامُ بِها فَعِفت وُرودَهاتَبعاً وَأَنتَ بِمِثلِها سَبّاقُ
حَتّى إِذا سَفَرَ الضُّحى وَتَمارَتِ الأَبصارُ أيَّكُما لَهُ الإِشراقُ
غادَرتَها دِمَناً عَلى أَطلالِهايَبكي الخَليطُ وَتُذكَرُ الأَشواقُ
وَشَرَعتَ دينَ قراكَ في عَرَصاتِهافَالنّارُ تُضرَمُ وَالدِّماءُ تُراقُ
فَأَطاعَ جامِحُها وَكانَت زِبرَةعَوجاء ثَقَّفَ مَيلَها الإِحراقُ
شَرَفاً بَني كَعبٍ فَما عَذُبَ الجَنىإِلّا بِما سَبَقَت بِهِ الأَغراقُ
شادَت سُيوفُ أَبي عَلِيٍّ فيكُمُمَجداً لَهُ فَوقَ السَّماءِ طِباقُ
وَسَعى المُهَذَّبُ سَعيَهُ فَتَوافَقاإِن كانَ بَينَ الفَرقَدَينِ وِفاقُ
يا جامِعَ الحَسَناتِ إِنَّ غَرائِبيتُهدى وَلَيسَ سِوى الوِدادِ صَداقُ
لَو أنصفت زُفَّت إِلى خُطّابِهاوَالبَدرُ تاجٌ وَالنُّجومُ نِطاقُ
لَم تَعتَرِضها بِالحِجابِ نَقيصَةٌما كُلُّ ما سَتَرَ البُدورَ مَحاقُ