📜 قصيدة لـ أأبو مسلم البهلاني📚 مؤلف نهضوي
ماذا تريد من الدنيا تعانيهاأما ترى كيف تفنيها عواديها
غداوة ما وفت عهداً وإن وعدتخانت وإن سالمت فالحرب توريها
ما خالصتك وإن لانت ملامسهاولا اطمأن إلى صدق مصافيها
سحر ومكر وأحزان نضارتهافاحذر إذا خالست مكراً وتمويها
وانفر فديتك عنها أنها فتنوإن دعتك وإن زانت دعاويها
كذابة في دعاويها منافقةوالشاهدات على قولي معانيها
تريك حسناً وتحت الحسن مهلكةيا عاشقيها أما بانت مساويها
نسعى إليها على علم بسيرتهاونستقر وإن ساءت مساعيها
أم عقوق وبئس الأم تحضنناعلى غذاء سموم من أفاعيها
بئس القرار ولا ننفك نألفهاما أعجب النفس تهوى من يعاديها
تنافس الناس فيها وهي ساحرةبهم وهمهم أن يهلكوا فيها
يجنون منها على مقدار شهوتهموما جنوه ذعاف من مجانيها
من الذي لم ترعه من طوارقهاوأي نفس من البلوى تفاديها
كل البرية موتور لما فتكتلا ثار يؤخذ لا أنصار تكفيها
تروعهم روعة للحسن مدهشةوهي الحبائل تبديها وتخفيها
ما أغفل الناس فيها عن معائبهاوإنما راقهم منها ملاهيها
وللبصائر حكم في تقلبهابأن عيشتها فيها سترديها
غول تغول أشكالاً حقيقتهامكراً ولا يرعوي عنها مدانيها
نجري إلى غاية فيها فتصرعنالا بد من صرع جار في مجاريها
وإن داراً إلى حد نصاحبهامن أحزم الأمر إنا لا نصافيها
أنيَّ نصافي التي آباءنا طحنتوالآن تطحننا الانياب في فيها
أنستقر على لهو بلا ثقةولا أمان ولا نفس تعافيها
ما سالمت من نأى عنها وحاربهاولا تسالم قطعاً من يداجيها
لا ترحم الطفل تردى عنه والدهولا الثكالى ولو سالت مآقيها
لم تهدء الدور من نوح وصارخةولا المقابر من مستودع فيها
نمر بالطرق والايتام تملأهاولا نفكر فيمن كان يؤويها
ونرسل الطرف والأبواب مغلقةوالدور فارغة والدهر يبليها
أين الذين غنوا فيها مقرهمأظنهم في طباق الأرض تطويها
أين الذين عهدنا أين مكثهمأين القرون لمن تبقى مغانيها
أين الحميم الذي كنا نخالطهأين الأحبة نبكيها ونرثيها
أين الملوك ومن كانت تطوف بهاأو من ينازعها أو من يداريها
أين الأباعد أين الجار ما فعلتبهم بنات الليالي في تقاضيها
لو أمكن القوم نطق كان نطقهمريب المنون جرت فينا عواديها
عظامهم نخرت بل حال حائلهاتربا لدى الريح تذروها عوافيها
لا شبر في الأرض إلا من رفاتهمفخل رجلك رفقاً في مواطيها
نبني القصور وذاك الطين من جسدبال ونحرث أرضاً مزقوا فيها
عواتق الناس لا ترتاح آونةمن النعوش ولا يرتاح ناعيها
ما بين غارة صبح تحت ممسيةيراقب الناس إذ نادى مناديها
تغدو وتمسي على الأرواح حاصدةلا ينتهي الحصد أو تفنى بواقيها
ونحن في أثرهم ننحو مصيرهموجوعة اللحد تدعونا ونقريها
والعين جامدة والنفس لاهيةوالزاد ذنب إلى عقبى نوافيها
ونهمة النفس فيما تشتهيه طغتعلى الأزمة والآمال تطغيها
ما هكذا عمل الأكيَاس فانتبهوامن غفلة وعمايات نواتيها
حقاً ولا سلك الأبرار مسلكهاساروا خماصاً من الدنيا وما فيها
شدوا الحيازيم صبراً عن زخارفهاإذ كل ما زخترفته من مخازيها
لا تحسن الظن فيها أنها ملئتغدراً ولا تتبعوها في دعاويها
فالكيس الحر من يقوى بعفوتهاعلى السلوك إلى دار تنافيها
تدعو حذاراً وتزهو من ملابسهاتذللاً لجهول ليس يدريها
والمدركون لمعناها رأوا أجلاًينعى الركون إليها في دواهيها
فشمروا الذيل واستاقوا نفوسهمسوق القلاص سراعاً عن مراعيها
تعرضت لهم فاستبصروا جنفاعنها سوى بلغة في ربهم فيها
ماذا يريدون منها وهي شاهرةسيف الملاحم لا ترثي لأهليها
دست شباك هلاك تحت زخرفهافما تورط فيها غير باغيها
تخفي الدسائس خدعاً في بشاشتهالكنه بان للابصار خافيها
لم ينج منها سوى المستبصرين بهاولا توهق فيها غير غاويها
تأثلوا صالح الأعمال وامتثلوابغضاً ولم يستقيموا نحو تاليها
وكان من شأنهم أن لا تغرهمنضارة حشوها الحيات تغريها
فروا إلى اللّه من دنيا تجارتهاخسر وغم وآفات تصاليها
رأوا يقيناً بأن اللّه حقرهافنابذوها ولم يصغوا لداعيها
وحاربوا النفس والشيطان واجتنبواذل الحياة لري من سواقيها
تلكم هموم رجال نحو ضرتهاليست غضارة دنياهم تناويها
أزكى بضاعتهم منها قناعتهمعلى الكفاء وأن تبقى لأهليها
تلك البضاعة لا الأموال تجمعهاوعن قريب إلى الوراث تلقيها
تشقى بمكسبها والخصم يأكلهاصفواً يمتع نفساً ما يمنيها
دفنت من بعد اخراج الدفين لهموصار دفنك للأعداء ترفيها
وصرت في القبر مرهوناً بمأثمهاوفات نفسك في العقبى تلافيها
أعدد جوابك في حين الحساب إذانوقشت كيف أتت أو كيف تجريها
ما تبتغي من حطام أصله تعبوالمنتهى حسرة لا حد يقصيها
كم تخزن المال لا تعطى حقائقهتلك المخازن ملأى من مكاويها
ماذا تريد بجمر عشت تركمهجحيمه باشتداد الحرص تذكيها
هلا نجوت سليماً من معاطبهافالنفس ميسور هذا العيش يكفيها
قرص وطمر وشكر فهي مملكةعظيمة ملك كسرى لا يوازيها
هي السلامة لا كي الجباه بماكنزت لا تتوخى فيه تنزيها
ارفق بنفسك لا تقوى على سقروافزع إلى اللّه من ذنب سيخزيها
ارحم عظامك أن تصلى بزفرتهاوخز البعوضة لو فكرت يؤذيها
ألا يهولك ما قدمت من خطأإن الذنوب ديون سوف توفيها
بادر إلى توبة تمحو الذنوب بهافما سوى أوبة الاخلاص ماحيها
بادر لأوبة نفس كلما أدكرتقبح الخطيئة نار الخوف تشويها
وحقق الصبر واعزم عزم مصطبرفي حربك النفس تغنيها وتطويها
واركب مطايا الليالي في العبادة لاتنم على غفلة المغرور تقضيها
لطالما شحنتها منك منقصةشغلاً بدنياك عن عقبى ستنهيها
يمر عمرك لا حسنى بها رمقتجديك نفعاً ولا شنعاء تنفيها
ولا هوى يعقب الأهوال تدفعهولا مراشد تأتيها وتحويها
تمضي لياليك صفراً منك من حسنوبالفظائع والحوبات تزجيها
جلال ربك لا تخشى وسطوتهوأخذة العدل حتماً أنت لاقيها
لزمت فعل معاصيه برحمتهأنعمة اللّه بالكفران تجزيها
تغذوك نعماه يا بطال ناميةبغير حولك فضلاً منه يوليها
وأنت تقوى ملياً في مساخطهبنعمة منه لا مخلوق يحصيها
فافرغ الدمع إن الذنب منطبقيا غمة ليس غير التوب يجليها
من مقلة ملأ العصيان ساحتهادعها من الخوف منصباً عزاليا
عساك تغسل أدرانا بها اتسختصحيفة طالما اسودت نواحيها
واندب حياتك فالحدباء باركةبعتبة الباب لا تردى براقيها
حامت عليك المنايا وهي واقعةكيف الأمان ورأس الروح في فيها
لا تبعد الموت وارقبه باهبتهواهبة الموت بالتقوى توفيها
خذ فسحة العمر من أيدي بطالتهإن الأماني والتسويف يرديها
إن المنية لا تقدير يمنعهالها جياد إلى الغايات تجريها
الوالدين ونسل الظهر قد أخذتوأنت من فعلها فيهم تفاديها
كم قد دفنت وكم ترجو لتدفنهوأنت نفسك بالآمال تغريها
كلا ستهجم عند الحد غايتهافليس يفديك شاكيها وباكيها
فكر إذا قعقعت في الصدر حشرجةهل أنت بالمال تلك الحال تكفيها
والروح تنساب من أقصى اكنتهاوالعين شاخصة والكرب يعميها
ملقى صريعاً وعزرائيل ينزعهاوغصة النزع والحلقوم تلويها
تلك المصارع لا توقى بمقدرةولا يحاول أن يوقى ملاقيها
لا بد منها ولا أحكام تكشفهاوإنما الشأن في إحسان تاليها
قد بين اللّه للتقوى مراشدهالم يخف عنك هداها من مناهيها
فاثبت على خطة التقوى تفز أبداًلا تلق نفسك تهوي في مهاويها
لا تستخفنك الدنيا بزهرتهافاخسر الناس في أخراه هاويها
فقد تبين منها فوز تاركهاكما تبين منها خسر غاويها
وارغب إلى اللّه في إحسان خاتمةتلقى بها اللّه والرضوان يؤتيها
فإنما بالخواتيم الأمور عسى الرب الكريم بفضل منه يسديها