أطربت أم رفعت لعينك غدوة

أَطَرِبتَ أَم رُفِعَت لَعَينِكَ غُدوَةًبَينَ المَكَيمِنِ وَالزُجَيجِ حُمولُ
زُجلاً تَراوَحَها الحُداةُ فَحَبسُهاوَضَحَ النَهارِ إِلى العَشِيِّ قَليلُ
لَمّا هَبَطنَ لِعَرعَرٍ وَتَقاذَفَتمِنهُ بِهِنَّ حُزونُهُ وَسُهولُ
مُتَيامِناتٍ ما يَرِدنَ غُمارَةًنَحوض البَياضِ كَأَنَّهُنَّ نَخيلُ
مَنَعَ الرُقادَ مُجَمجَمٌ أَضمَرتُهُبَينَ الجَوانِحِ وَالحِجابُ دَخيلُ
يَمشي مَعي كِمعَ المَنامِ كَأَنَّهُمُستَتبِعٌ وَيَقيلُ حَيثُ أُقيلُ
وَكَأَنَّ لَيلي حينَ تَغرُبُ شَمسُهُبِسَوادِ آخِرَ مِثلِهِ مَوصولُ
أَرعى النُجومَ إِذا تَغَيَّبَ كَوكَبٌأَبصَرتُ أُخرى كَالسِرادِ تَحولُ
وَلَقَد تُعَلِّلُني مُنَعَّمَةٌ لَهابَوضٌ إِذا تَضَعُ الثِيابَ جَميلُ
بَرَدَ المُقَبِّلُ مِن لَذاذَهِ ثَغرِهاحُمشَ اللِثاثِ كَأَنَّهُ مَصقولُ
مِن ماءِ غادِيَةٍ تَقَطَّعُ بَعدَماجَحَفَت أَبطِحَهُ عَلَيهِ سُيولُ
فَفُؤادُهُ رَهنٌ لَها بِمَوَدَّةٍوَرَهينُهُنَّ مُعَذَّبٌ مَكبولُ
هَل يُبلِغَنَّ بِلادَها مُتحامِلٌشَهمٌ إِذا سُئِلَ النَجاءَ رَجيلُ
يَمشي العِرَضنَةَ ثانِياً وَإِذا عَداأَزَمَت عَلَيهِ خِزامَةٌ وَجَديلُ
يَنضو المَطِيَّ بِمنَكبَيهِ وَصُلبِهِتَعبٌ وَأَبطَأَ سَيرُهُنَّ ذَميلُ
وَإِذا تَنَحنَحَ راكِبٌ فَكَأَنَّماإَياهُ يَزجُرُ أَو عَلَيهِ يَصولُ
كَمُطَرَّدٍ صَحلٍ يُقَلِّبُ عانَةًفيها لَواقِحُ كَالقِسِيِّ وَحولُ
نَفَشَت رِياضَ أَعامِقٍ حَتّى إِذالَم يَبقَ مِن سَمَلِ النَهارِ ثَميلُ
بَسَطَت هَواديها بِها فَتَكَمَّشَتوَلَهُ عَلى أَكسائِهِنَّ صَليلُ
يَقحَمنَ جانِبَ زَورِهِ وَجَبينِهِوَلَهُ عَلى آثارِهِنَّ سَحيلُ
حَتّى وَرَدنَ مِنَ الأَزارِقِ مَنهَلاًوَلَهُنَّ مِن وَضَحِ النَهارِ أَصيلُ
فَاِستَفنَهُ وَنُفوسُهُنَّ مُطارَةٌتَدنو فَتَغشى الماءَ ثُمَّ تَحولُ
شُمساً يَجِدنَ مِنَ الشَريعَةِ كُلَّماقارَبنَ ماءً أَو تَخَمَّشَ غيلُ
يَدنونَ ثَمَّتَ يَنقَلِبنَ تَورُّداًوَلَهُنَّ من وَهجِ السُمومِ غَليلُ
مُلسُ المتونِ يَصورُهُنَّ عَنِ الهَوىفَيضٌ يُرِدنَ مَكانَهُ وَضُحولُ
فَوَرَدنَ حينَ أَجَنَّهُنَّ مُجَلِّلٌتَتَحَيَّرُ الأَبصارُ فيهِ ظَليلُ
ماءٌ تَرَقرَقُ بِالعَشِيِّ مُتونُهُفَتَراهُ عَن دَوحِ الرِياحِ يَميلُ
فَشَرِبنَ ثُمَّ صَدَرنَ غَيرَ سَواكِنٍمِن لَونِ حَمأَتِهِ لَهُنَّ حُجولُ
فَاِذكُر أَميرَ المُؤمِنينَ بِمَدحَةٍإِنَّ الوَليدَ لَهُ عَلَيَّ فُضولُ
أُثني وَلا آلو وَأَعلَمُ أَنَّهُفَوقَ الَّذي أُثني بِهِ وَأَقولُ
وَلَأَمدَحَنَّكَ مِدحَةً مَذكورَةًإن لَم تَغَلني قَبلَ ذَلِكَ غولُ
وَلَقَد شَكَرتُ لَكَ الَّذي أَولَيتَنيوَرَضيتَ مَنزِلَتي فَأَينَ أَزولُ
وَلَهُ يَدانِ يَدٌ يُخافُ عِقابُهاوَيَدٌ تَحَلَّبُ بِالنَدى وَتَنيلُ
وَتَرى بُغاةَ الخَيرِ يَنتَجِعونَهُمِنَ كُلِّ ناحِيَةٍ إِلَيهِ سَبيلُ
يَرِدونَ ثُمَّتَ يَصدُرونَ فَمِنهُمُمُتَرَحَلِّونَ وَآخَرونَ نُزولُ
يَغشَونَ مُشتَرَكَ الفَواضِلِ عِندَهُمَثوىً تَوارَثُهُ الوُفودُ رَسيلُ
فَتَرى مَنازِلَهُ كَأَنَّ تُرابهاوَسَطَ الرِحالِ مُغَربَلٌ مَنخولُ
تَرَكَت بِهِ رَكبُ المطِيَّ مَراغَةًفَتَرى سَفاها بِالعَشِيِّ تَجولُ
أَعطى أَباكَ اللَهُ أَمرَ جُنودِهِوَعَطاءُ رَبِّ العالَمينَ جَزيلُ
فَرَعى بِإِحسانٍ وَكُلُّ خَليفَةٍعَمّا رَعى مُتَحَبَّرٌ مَسؤولُ
وَقَضى لَكَ اللَهُ الخِلافَةَ بَعدَهُوَقضَاءُ رَبِّكَ نافِذٌ مَفعولُ
فَإِذا لِبَيتِكَ حينَ عُدَّ عَمادُهُعَرَضٌ يَزيدُ عَلى البُيوتِ وَطولُ
بِمَجامِعِ المِصرَينِ حَيثُ تَلاقَيافَرعٌ مَجامِعُ شُعبَتَيهِ أَصيلُ
إِنَّ الخِلافَةَ لَم يَكُن لِيَطيقَهاإِلّا اِمرؤٌ لِلمُعضِلاتِ حَمولُ
بُدوءَ لَهُ مَعَ دينِهِ وَتَمامِهِحَلمٌ إِذا وُزِنَ الحُلومُ ثَقيلُ
وَإِذا تَفاخَرَتِ المَكارِمُ أَهلُهاوَلِكُلِّ ذي يَسَبٍ أَخٌ وَخَليلُ
طَمَّت عَلى ما يَذكُرونَ مِنَ العُلىمِن فَيضِ بَحرِكَ جَمَّةٌ وَحَفيلُ
وَإِذا وَعَدَنَ الناسَ خَيراً جاءَهُمعَفواً وَأَنتَ لما تَقولُ فَعولُ
أَمراً قَضاهُ عَلى لِسانِكَ رَبُّنافَنَداكَ لا عَسِرٌ وَلا مَمطولُ
فَالحَمدُ وَالنِعماءُ لِلَّهِ الَّذيجُعِلَت كَرامَتُهُ إِلَيكَ تَؤولُ