طواك الردى ورماك القدر

طواك الردى ورماك القدرْوسرت بلا موعد منتظرْ
وسافرت بالزاد من وحشةبلا رجعة بعد هذا السفرْ
وصرت إلى منتهى الراحلينوإن كثرت سبْلُهم والسِيَرْ
وفي لحظة من مدار الزمانهوى واختفى من علا واشتهرْ
وأمسى الذي كان ملء العيون في قومه أثراً أو خبرْ
فهل عرض الموت أسبابَهفآثرت أقربها المختصرْ
وهل أنت بعد النوى تاركهنا وطراً أم قضيت الوطرْ
وهل أنا باق وراء الرفاقأشيع أفواجهم والزمرْ
وفي كل يوم يراع الحمىبفقد الحمى أسداً أو قمرْ
فمن غاب عن جانبي أو نأىسيتبعه من دنا أو حضرْ
تولوا وحولي تماثيلهمتحدثني عنهمُ والصورْ
أعبد الحميد وما بالمجيبِ بعد القصور دفين الحفرْ
لك العبرات جرت من دميوفيها العظات وفيها العبرْ
غضبت لحرية الكاتبينوليس على الغيظ من مصطبرْ
وإنَّ على الحر ثقل الحديدِ أهون من ضيقه والضجرْ
وإن نزاع القوى في الحياةِ أكبر منه نزاع الفِكَرْ
وحرص الأبي على رأيهكحرصِ الغني على ما ادخرْ
وما حجة المرء في مذهبسوى عدة المرء في مشتجرْ
وما الظافر العف غير الذيأصر على عهده واستمرْ
تلقاك إذ ملتَ صدر الرفيقولو كان من حجر لانفطرْ
وأغنى سكوتك بين الضجيجعن القول مرتجلاً مبتكرْ
ولو نزلت كلمات الشهيدعلى جبل ثائر لاستقرْ
ولو كان للدهر فيما جرىلسان وقلب إليك اعتذرْ
وقد يغسل الجرح دمع الجريحولا يغسل الجرح سيل المطرْ
يعزُّ على العرب اليوم أنخلا المنتدى منك والمؤتمرْ
وأنت إليهم من الأقربينكأنك من هاشم أو مضرْ
تناول شيبَهم والشبابَ خطبُك بدوَهُمُ والحضرْ
أبوك أبو الأُوَلِ الأصفياءفأنت أخو الأصفياء الأُخَرْ
كلا الكابرين الفتى الشيخ فيقبيلته والزعيم الأبرْ
وقد كان لي من فؤاديكمامكان الرضى وهو ملء البصرْ
علائق صادقة لم تهنلكرِّ العوادي ومرِّ الغِيَرْ
ذكرتك في ملتقى الذاكرينوليل الأسى غير ليل السمرْ
وأبَّنْتُ فيك أعز السراةوعزَّيتُ فيك أجل الأُسَرْ
سئمتُ الحياة التي ما لقيتُ غير مرارتها والكدرْ
وكنتُ قنوعاً بأشواكهاإذا فاتني زهرها والثمرْ
وما ناء بي حمله في الصباأيمكنني حمله في الكبرْ
إذا دهم المرء ما لا يطيقفسيان تسليمه والحذرْ
وحسبيَ في محنتي أننيتبينت من بر ممن فجرْ
وهذي القيامة في هولهافكيف النجاة وأين المفرْ
وهل تضع الحرب أوزارهاويمحو الظلامَ الصباحُ الأغرْ
ويظفر من خاضها فارتمىبرحمة من خاضها وانتصرْ
ويستقبل البشرُ العالمَ الجديدَ سلاماً لخير البشرْ