📜 قصيدة لـ أأحمد الكاشف📚 مؤلف نهضوي
مصاب الحمى والشعب فيك أم الحربُيعاني الحمى فيها الشدائدَ والشعبُ
وما الرعب من نار العدى وحديدهمولكنه من هول فرقتك الحرب
تلقَّيتُ أنباء الشفاء مريحةفلم أمس حتى جاء في الخبر الصعب
فنحت وناح الطير حولي وماج بيمكاني وغاض الماء والتهب العشب
وأصدق باك في النوائب من بكىعلى شامخ يهوي ومؤتلق يخبو
طلبت بجد الربض والوثب غايةفلما انقضى الأمر استوى الربض والوثب
ونازعك الجنبين شغلك والضنىفهذا له جنب وهذا له جنب
وقاسيت جهد الدفع والجذب فيهمافلم تسترح حتى انقضى الدفع والجذب
ذهبت شهيد الداء بعد معاركطوالٍ وما فيها طعانٌ ولا ضرب
وكم حملت تلك الجوانح لوعةًوأنت بعقبى قومك المغرم الصب
وكيف يصيب الطب في الناس علةوقد خانهم في دفع علتك الطب
خلا منك بيت المجد والنيل والندىونادي المعالي أم خلا الشرق والغرب
وضمك داج في ثرى الأرض موحشوكم ضاق عن آمالك العالم الرحب
وإنيَ من مثوى الهدى وهو قبلتيقريب وهل يغني من الصامت القرب
أطوف به مستروحاً من عبيرهوقد صبَّحته من بواكرها السحب
فرائض من أرضَى العباد صنيعهوكرَّم في الدنيا مكانتَه الرب
ولو كان جثمان الكريم كذكرهلما نال من جثمانك الطاهر الترب
أحنُّ إلى الماضي وما هو راجعوقد سار بي فيما أحاذره الركب
كأنّيَ حادي الظاعنين يمرّ بيبلا رجعة سربٌ ويتركني سرب
صبرت على رزئي وخطبيَ فيهمُوما هان فيك الرزء عنديَ والخطب
ومن لي بأن ألقى محياك ثانياًوقد قامت الأستار دونك والحجب
تعللت بعد الأربعين بسلوةفمرت وأشجاني كما هي والكرب
وقد جاء للذكرى الوفيون والتقىشيوخهم الأبرار والفتية النجب
يفيضون بالنجوى حناناً ورحمةإليك وما النجوى ضجيج ولا صخب
تواصوا بما استرعيتهم وهو بيتهمإلى الأبد السعيُ الموفَّق والدأب
فخذ من دموعي ما تشاء ومن دميفعيني كما عاهدتها لك والقلب
وإن كان عندي الآن من حقك الجوىفقد كان من حقي بك التيه والعجب
وساير شعري عدل حكمك والتقىعلى الخير ما تصبو إليه وما أصبو
وما عرض الدنيا لديك أمانتيولكنه الوجدان عندك واللب
وأنت الذي سار الأعزة حولهفلا حزمهم يكبو ولا رأيهم ينبو
وأيدك الأحرار من كل جانببعزم الأولى شابوا وعزم الأولى شبّوا
وكم بطل أغنى عن السيف رأيهمضاء وأغنت عن كتائبه الكتب
ولو شئت في واديك من بأس أهلهلرد العوادي نجدة دونه هبّوا
ولاسمك وهو اسم الكرامة ما جرتبه في مجاريها الكواكب والشهب
ومن كان في كل الضمائر خالداًفما تُعْوِزُ الخلدَ التماثيلُ والنصب
وكل زعيم سار سيرك في الحمىفآثاره أشياعه فيه والحزب
ومن يترك الدنيا وكان تراثهمحامده للعقب ضاعفه العقب
ومن لم تمكنه من المجد نفسهفليس له إلا على نفسه العتب
ومن لم يكن للملك بالروح فادياًفليس له فيه طعام ولا شرب
وما الجدب فقدان الحمى ثمراتهولكنّ فقدان الرجال هو الجدب
تكاد تشب الحرب في الأرض كلهافلا يابس يبقى عليها ولا رطب
سباعاً يسير الناس فيها ضوارياًففي جهةٍ ليثٌ وفي جهة ذئب
يريدونها نهباً وهم يهدمونهاوليس سوى الأطلال بينهم النهب
فليتك يوم الصلح بين شهودهلتمحوَ بعد الحرب ما جنت الحرب
ويكمل للوادي من الدهر حقهقضاؤك فيه لا السؤال ولا الغصب
وإن كان ذنب الدهر أنك غائبففي الحاضر الموجود قد غفر الذنب
وحسبك بعد الطيبات خلائقاًشقيقاك والنجلان والأهل والصحب
تركتهمُ للخير بعدك أخوةًتؤلِّفهم فيه الرعاية والحب
وكل مكان بينهم لك أجملواجميلك فيه عامريهمُ خصب
سجايا كرام يعملون وما لهمسوى عزة الأوطان غنم ولا كسب