جمعت في العيد حولي سائر

جمعتُ في العيد حولي سائرَ الآلِوملتقى الآل حولي كلُّ آمالي
أباً دعوني ومالي فيهمُ ولدٌولستُ للقوم غيرَ العمِّ والخال
كأنني وهمُ في الدار مطَّلعٌمنهمْ على أمم شتى وأجيال
أُعِدُّهمْ لغدٍ مما أعدُّ غداًفي هذه الأرض أجنادي وأبطالي
ما أحسنَ الشملَ أرعاه وأشهدهلأمَّهاتٍ وآباءٍ وأطفال
فلا أرى فرقة في الدهر قاطعةلمطمئنٍّ وخفّاق وجوّال
ولا يصاب هديلٌ في أليفتهولا الغضنفر في غيل وأشبال
أقمت في الريف لا أشقى بطاغيةٍمن الرجال ولا لاهٍ وختّال
وعشت بالرطب من بقل وفاكهةفيما ملكت وماءٍ فيه سلسال
أحرِّمُ اللحم لي زاداً وأحسبهطعام مفترس كالذئب مغتال
وقد أقاتل للحيِّ المسالم منطير ومن حيوان كلَّ قتال
لو كان للنبت إحساسٌ رأفت بهوبتُّ للنبت أيضاً غيرَ أكّال
كأنما قريتي ما دمتُ ساكنهاولايةٌ وكأن العمدةَ الوالي
أطلت فيها اعتزال العالمين وليبكل ناحيةٍ همي وأشغالي
لقيتُ في عِشرةِ الجُهّال عاطفةًلم ألقها من رجالٍ غير جُهّال
ولم أجد من وضيع الذِكر خاملُهُما ساءني من رفيع الذكرِ مختالِ
حملت أثقالَ قومي وهي فادحةٌعنهم وما شعروا يوماً بأثقالي
وهان شأنيَ حتى ليس يذكرنيمن استعان بأقواليْ وأعمالي
وما حرصت على عينيْ وعافيتيحرصي على العهد في حِلِّي وترحَالي
وما أباليْ ونفسي في سلامتهاطولَ اعتلالي بأعصابي وأوصالي
ومحنة لا عزاءً أن أرى بلداًسوى بلاديَ أولى بيْ وأوفى لي
لو كان ما أغفلوا مني وما تركوايغنيهمُ لم يطل تركيْ وإغفالي
ولو بليت بجبارين ما بلغوامدى الأحبةِ في قهري وإذلالي
أريد حرية الوادي السليب وبيمنه جراحي وآلامي وأغلالي
والدهر يعجلني حيناً ويمهلنيحيناً وسيانَ إعجالي وإمهالي
ولو بلغت من الآجال غايتهالما انتفعت بأعمار وآجال
شعري استوى فيه عاصيه وطيِّعُهُكما استوى فيه إكثاري وإقلالي
وما أفاد غناءٌ فوق رابيةٍولا أفاد بكاءٌ فوقَ أطلال
وقد تبينت ما في الناس زهدنيوكان في الزهد إعزازي وإجلالي
ولست يوماً لموجودٍ بمحترسولا على رد مفقود بمحتال
ولو أتى بالنعيم الدهر ملء يديلم يأت إلا لإملالي وإعلالي
ولست أسأل عن حقي وقيمتهولو تولاه ميزاني ومكيالي
إن لم يكن ليَ ديوانٌ وحاشيةٌيوماً فحسبي محاريثي وأنوالي
ألست ممن دعا الأحزاب فأتلفتوردتْ الأمرَ من حال إلى حال
كفى من القوم بالزلفى رجوعهمإلى الذي فيه كانوا أمس عُذَّالي
أرى المودةَ بالقنطار بينهمُولم أفز بينهمْ منها بمثقال
ولم أزل بينهم للخصم متقياًدخائلاً هي في ذهني وفي بالي
أخشى على رسلهم نيّاته وهمُمنه أمامَ جلاميدٍ وأدغال
وما تزال كما كانت سياستهيدور فيها بألوانٍ وأشكال
وموضع الند أرجو عنده لهمُلا موضعَ الصَيْد في أنياب رئبال
حق المصير تولَّوه بشملهمُوهو الكفيل بتغيير وإبدال
إن لم يجئ يومهم بالخير أجمعهففي غد كل إتمام وإكمال
والجوُّ ينذر من نار بعاصفةحرباً وفي الأرض إنذار بزلزال
وقد يكون لهم في ضيقهم فرجٌكما تدَافَعُ أهوالٌ بأهوال
يا فتية الشعر هذا اليوم موسمكمومِهرجان البيانِ القيِّم الغالي
أمانَة الفن أديتم وما لكمُما تستحقون من عطف وإقبال
وحسبكم أن فيه أخوة لكمُمن أغنياءٍ وأربابٍ وأقيال
تجاهدون بآذانٍ وأفئدةٍوترجعون بلا جاهٍ ولا مال
وتملكون من الدنيا سرائرهاولا تحلون منها الموضع العالي
وما يتاح لكم في الأرض متسعكما يتاح لعرَّاف ودجال
قالوا انقضى الشعر بعد الشاعرين ولميأنس بغيرهما ميدانه الخالي
ولست وحدي له في مصرَ بعدهمافمصر ملأى بأشباهي وأمثالي
أيشغلنَّهمو ركبٌ مضى وثوىعما أمامهمُ والمقبل التالي
إن لم ير الحيُّ بعد الميت منزلةًمنهم فلا خير في المحزون والسالي
وإنَّ كل بناءٍ لا يصير إلىأبناء بانيه لهو الدارس البالي
خير من البلد الخصب المباح حمىًصعب الجوانب من جدبٍ وإمحال
والملك بالجند والحصن المحيط بهلا بالحقولِ ونهرٍ فيه سيال