حسبي وحسبك من علم وتجريب

حسبي وحسبك من علم وتجريبِأن الشباب انقضى في منهج الشيبِ
لم يترك الهم أجساماً لنا وقوىنسعى بها بعد تأديب وتهذيب
صرنا نضر برحمانا وعزتناكما نضر بمأكول ومشروب
نرى الأمانيَّ تغرينا وتخدعنافإن هممنا ظفرنا بالأكاذيب
فكم كلفنا بحظ كان محتجباًفالآن أصبح عنا غير محجوب
ولو رأته زمان المهد أعيننالما انصرفنا إلى غير الألاعيب
إن كانت الأرض مما رمت خاليةفما انتفاعي بتشريق وتغريب
أضحى رجائي ويأسي علَّتَيْ أجليسيان بينهما بشري وتقطيبي
ضدان يدفعني هذا ويجذبنيهذا فما صبر مدفوع ومجذوب
لو كان لي بعض جهل الضاحكين إلىظلم الحوادث لم أجزع لمنكوب
إن يقربوا سئموا أو يبعدوا عتبواواحيرتي بين تبعيد وتقريب
إن أثمرت حكمتي في أهل مصر فقدرضيت منهم بتسليم وترحيب
أني لأزهد في مال بلا تعبلهم وأبعد عن سخطٍ وتأنيب
ولو قدرت على الإحسان قدرة منيسيء بت وثأري غير مطلوب
إني بآلام نفسي غير مشتغلٍعن صاحب يشتكي الآلام مكروب
لا كان عهد وميثاق إذا سبقتيوماً شآبيب عينيه شآبيبي
سمعاً أخي لأخ يبكي لفقد أخغض الشباب صحيح الود محبوب
من كان يجمع في نفس مكرمةإلى تقى الترك إقبال الأعاريب
من كان يقرأ شعرينا فيمدحناحتى نبيت على حرص وترغيب
من كان لا يبتغَى بالضيم جانبهولا يلين لخصم غير مغلوب
مهلاً مودعنا والعيش مضطربفي جنح ليل كلج البحر مرهوب
قد كنت تغضب إذا أنعى إليك فتىفالآن يرضيك في منعاك أسلوبي
لئن خلقنا لآداب وتكرمةفقد خلقنا لتفكير وتعذيب
يزيدنا رأفةً بالناس غيُّهُمُإنا عجيبان في عصر الأعاجيب