📜 قصيدة لـ أأحمد الكاشف📚 مؤلف نهضوي
هدىً سرت لا عيناً منعتِ ولا أذناأحاديثكِ الحسنى ومطلعك الأسنى
ذكرت بك الزهراءَ وهي ظعينةٌتحفُّ قريشٌ ركبَها الطهرَ والظعنا
ركبت إلى المجد السفينةَ سمحةًوسوف تقود السمحة ابنتك السفنا
تظُلُّك أعلام البلادِ خوافقاًوقد عانقتها الوافدات وقبَّلْنَ
تغربتِ في العيد الذي اعتاد مثلهجلالك والمعروفَ والرفق واليمنا
خطبتِ فكانت حجةَ النسوة التيطلبن بها ما للرجال وأدركن
رواها فأغلاها الزمان وشارفتْبها أممُ الغرب ابنةَ المشرقِ الأدنى
ولو لم تصوغِيها كلاماً لكان منوقارِك معنىً ليس يبلغه معنى
فما عدتِ حتى أعجبت كل أمةبقومك وارتد العدوُّ لهم خدنا
ومثَّلتهم في كل واد ملائكاًكراماً كما مثلتِ أرضَهم عدنا
وما كنت في المدن التي بك رحبتْأقلَّ من الغازي الذي فتح المدنا
سرى البرق في الدنيا برأيك عالياًفمن عالم أطرى ومن عالم أثنى
رأيتكِ في المحرابِ أنقى سريرةوأكبرت في الميدان شأوَك والشأنا
ولو كان في واديك عشر عقائلٍمثالك صرَّفن الأمورَ ودبرن
أننسى وقد ثارت بمصرَ وأهلهاعواصفُ أفزعن الأنامَ وأزعجن
وسرتِ وسارتْ للجهاد حرائرٌإلى النار والفولاذ خلفك يتبعن
فكم قابلتِ عز الوجوه مواضياًوكم لاقت الأعطاف خطارة لدنا
وربَّ شهيدٍ للحمى وشهيدةٍكفيتِ بما أوسيتِ أهلَهما الحزنا
فيا بنتَ سلطانٍ وأولِ واقفٍعلى مِنبرِ الشورى سموتِ أباً وابنا
سعيتِ فأرضيتِ البلادَ وما خلتمساعيك ممن ضلَّ فيها ومن جنَّا
وإن الذي يدعو البنوَّةَ فتنةًخليقٌ به أن لا نقيم له وزنا
فيا طيبَ دنياه ويا حسن دينهِحمى بالذي أوليتِه اعتز واستغنى
سلاسلَ تقليدٍ وأغلالَ عادةٍكسرتِ ولا ضرباً شهدتِ ولا طعنا
محوتِ الذي خط القديم وما مضىوجئتِ بما خط الجديد وما سنّا
وما أنتِ إلا قدوة النسوةِ التيعرفن بها حقَّ البلاد عليهن
وأطيب واد ما تزكَّت نساؤهوأفضل ملك ما على خلق يبنى
ولولا نساء الحي هِجنَ رجالهلما رفعوا رأساً ولا فتحوا جَفنا
سلام على الحور الحسان نواهضاًخفافاً بما أعيا الرجال وما أضنى
أرى بطلاً في خلقها غادةَ الحمىوإن أشبهتْ في خَلقها البدرَ والغصنا
أنخشى عليها وهي أكبر خشيةونحرسها وهي التي تهب الأمنا
ونأبى عليها من خباءٍ خروجَهاوكم سيرتْ جيشاً وكم فتحت حصنا
أيزهَد في الحسن السفور منزهاًويغري بذات الحسن إخفاؤها الحسنا
وهل لامستْ شمساً يد أو تسلمتوكم بهرت عيناً وكم شغلت ذهنا
وليس الحجابُ الصائنُ الخدرَ محكماًوليس النقابُ الحافظُ الخزَّ والقطنا
وما عفَّة الحسناءِ إلا غريزةٌوما كان طبع النفس علماً ولا فنّا
ورب أبٍ ألقى إلى الزوج بنتَهلما ساق بيعاً ما تمَلَّكَ أو رَهْنا
فإن صانها حرصاً عليها وَغيرةأعدَّ ولم تذنب لها بيتَه سجنا
تكاد لما تلقى من الرَيب عندهتسائله في كل هاجسةٍ إذنا
إذا طلبت حقاً من المرء مرأةٌفمن حقها أن لا يسيء بها الظنا
أتصنع ما لا يملك المرء صنعَهويمنحها ربع الجزاء أو الثمنا
لها ما له قولاً وفعلاً وغايةًفلا البغيَ يلقى الجانبان ولا الغبنا
إذا كان إنسياً فإنسية لهوإن كان جنّاً أصبحت عنده جنا
إذا عوّد الإنسان يسراهُ مثلماتعودتْ اليمنى استوت هي واليمنى
مضى مع أحبابي شبابي وصحتيفما شاقني روضٌ ولا راقني مَغنى
سلام على القلب الذي أوشك الضنىيشاغله من بعد ما شَغَل البطنا
رضيت بأن تلقى وتَفنى جوانحيسقاماً ولا يبلى يقيني ولا يفنى
وعفت الرحيق السلسبيل وعدت مندمي ودموعي أجرع المالح السخنا
وعودني سقمي المبيتَ على الطوىولو عرضوا السلوى أماميَ والمنّا
وما بيَ إلا رحمةٌ لمغرِّبٍأحن إلى ملقاه شوقاً كما حنا
ولم أنسه يوماً ولم ينسني وماضننت عليه بالحياة ولا ضنا
وكل عليل يسترد حياتهإذا ردّت الأيام ما أخذتْ منا