📜 قصيدة لـ ااحمد بن شاهين القبرسي📚 مؤلف
حكَّمتهم في فؤادي حسبما رسموافليتهم حكموا بالعدل إذ حكموا
أو ليتنا قد صبرنا مذعنين لهمأو ليتهم إذ تولوا أمرنا رحموا
جاروا ولو علموا أني لحكمهمطوع القياد لما جاروا ولا ظلموا
ضنُّوا بصحبتهم عنا ولو علمواصدق المحبة منَّا خلتهم ندموا
هم عرَّضونا لبلواهم بقربهمحتى إذا ما رأوا إقبالنا سئموا
كنَّا بنينا لهم في القلب منزلةًعلياء حتى إذا ما شيِّدت هدموا
ظنُّوا بنا غير ما تطوي سرائرناوالله يأبى الذي ظنُّوه والكرمُ
ما أبعد العيب والنقصان من شرفيأنا الثُّريَّا وذانِ الشَّيبُ والهرمُ
رأيتهم لم يمَلُّوا خلَّتين لهموبئْستِ الخلَّتان الغدر والسَّأمُ
رحلت عنهم ولي في كلِّ جارحةٍمنِّي لسانٌ عليهم يشتكي وفمُ
وإن ترحَّلت عن قومٍ وقد قدرواأن لا تفارقهم فالرَّاحلون همُ
يا نازحين عراهم من تذكُّرناعارٍ فلا مسَّكم من بعد ذا ألمُ
جنيتم ثمَّ رحتم عابثين وهلفي العدل أن يعتب الجاني ويجترمُ
كنتم ولا عيب فيكم غير أنَّكمقد شاب ماءكم للشاربين دمُ
عجبتُ منكم وفي أخلاقكم عجبٌكيف استوى فيكم المخدوم والخدمُ
سلبتم النَّفع حتَّى ظنَّ طالبكمأنَّ الذي قد تولَّى كبركم صنمُ
غدرتم ووفينا في محبَّتكمإنَّ الوفاء لدى أهل النُّهى ذممُ
قد كنت يوسف إذ بعتم كإخوتهبالبخس مني فتًى تغلو به القيمُ
لا ذنب فيما أحلتم للوشاة وهلللخصم ذنبٌ إذا لم ينصف الحكمُ
إن كان يجمعنا حبٌّ لفرقتكمفليت أنَّا بقدر الحبِّ نقتسمُ
هل في القضية ممن لست أنسبهمأنِّي على حبِّكم بالصِّدق متَّهمُ
إن كان حبُّ الفتى ذنبٌ يعدا لهإني إذاً أنا بالبغضاء متَّسمُ
زعمتم أنَّنا نهوى شمائلكموإنَّما تعشق الأخلاق والشِّيمُ
أيُّ الفريقين أوفى عندكم نفرٌهَوَوْا وما كتموا أم معشرٌ كتموا
لم تفرقوا ما البزاة الشُّهب عندكموقد أحاطتكم الغربان والرَّخمُ
وما انتفاع أخي الدنيا بناظرهإذا استوت عنده الأنوار والظلمُ
فرَّطتم في عقود الودِّ فاغتنمواتفريطكم إنه ما ليس ينتظمُ
جمحتم اليوم عن طرق الوفاء فلاجذب الأزمَّةِ يثنيكم ولا اللُّجمُ
رحتم تغضُّون منِّي دون أسرتكمحتى كأنيَ في أجفانكم سقمُ
بيني وبينكم بهماء مظلمةٌمن غدركم لم تجبْها الأينقُ الرُّسمُ
جهلتم قدر معروفي ومعرفتيوسوف يبلغ شأوه النَّدمُ
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبيوأسمعت كلماتي من به صممُ
أبدو فيخضع من بالسُّوء يذكرنيكأنَّني فوق أعناق العدى علمُ
صفحت عنكم فلا أنِّي قبلت لكمعذراً ولكنَّ نفسي دأبها الشَّممُ
فادعوا بأبنائكم حتى نباهلكمأو لا فإنا لها الإنصاف نحتكمُ
أرخصتم سعر شعري في مديحكمفراح يهجوكم القرطاس والقلمُ
أنام ملء عيوني لا أعاتبكموتسهر السُّمر من أجلي وتختصمُ
جنايةٌ أرْشُها وصمٌ لكم أبداًوشرُّ ما يكسب الإنسان ما يصمُ
من لي بأن تفقهوا أن الأنام بكمنصفان مستهزئٌ والنِّصف منتقمُ
ما كان أخلقنا منكم بتكرمةٍلو أن فعلكم من فعلنا أممُ
هجرتم وهجرنا منصفين وفيفعل النُّهى دون أفعال الورى حكمُ
ضاق الكِناس عليكم يا ظباءُ بناوليس للأُسد إلا الغاب والأجمُ
ما لي وآرامكم حتى أخالطهاوفي التَّقرب ما تدنو به التُّهمُ
فارقتكم لا فؤادي راح مضطرماًشوقاً ولا العين في أجفانها ديمُ
سلوا تنبِّيكم حالي وما صنعتْمن بعد فرقتكم في صدريَ الهممُ
وكيف أصبح قلبي في تقلُّبهوالعين كيف كراها راح يزدَّحمُ
يدٌ علينا لواشينا فلا عثرتْولا سعتْ لتجافينا به القدمُ
قد هان في بصري ما كنت أبصرهكأنَّما يقظتي في وصلكم حلمُ
وكنت أبكي على حظِّي بكم زمناًفصرت أعجب من حظِّي وأبتسمُ
وصرت أندبكم لا أنَّني أسِفٌلكن لأعلم قومي أنَّكم رِممُ
طلبتُ صحبتكم حتى وجدتكمإذا احتفلْت بكم سيَّان والعدمُ
ورحت والصَّبر لم تثلم جوانبهوعدت والقلب مني باردٌ شَبِمُ
إني وما ضمَّ قلبي من سلوِّكمُأليةً ليس عندي غيرها قسمُ
قد اغتنمتم بعادي عن مجالسكموليس قربكم في النَّاس يغتنمُ
وكنت أزعم أن البيت بيتكموأنَّ عرضكم دون الورى حرمُ
وأنَّني عبدكم حتى رأيت لكمعبداً يسيء بمولاه وينهزمُ
ما كان لي أن أُرى في الرِّق مشتركامع عبد سوءٍ به الأحرار تُهتَضَمُ
عميتم عن محبيكم فسيء بكموتلك عاقبة القوم الذي عموا
سحرت ذا الدُّرَّ حتى صغته كلماًلا تحسبوا أنه ما بينكم كلِمُ
لو لم تكن رقَّة الألفاظ تخدعكملقلتم إنها المصقولة الخذِمُ
فلا رعى الله من لم يرع صحبتناولا رعى مرتعاً سامت به النَّعمُ