📜 قصيدة لـ أأحمد فارس الشدياق📚 مؤلف نهضوي
الدمع بعدك ما ذكرتك جارِوالذكر ما واراك تربُ وارِ
يا راحلاً عن مهجة غادرتهاتصلَى من الحسرات كل أوار
خطأ وهمتُ فأين بعدك مهجتيما في حشاي سوى لهيب النار
رَمَقاً أقل الجسم مني فادحاًفكأنه وقر من الأوقار
ما كان ضرّ الدهر لو أبقاك ليعيناً على الآثار والأذكار
ما بعد فقدك رائعي أو رائقيشيء من الظلمات والأنوار
سيان إن جنّ الظلام عليّ أوطلع الصباح وأنت عني سار
يا بئس ذاك الليل إذ لم يبق ليمن مطمع فيه إلى الأسحار
أرّقتني من قبله ستّاً وفيه حُرمْت خمسي واستطبت شعاري
أبُني ما يجدي التصبر قولهمحكم المنية في البرية جار
كلا ولا بي قرّ بعدك من حمىما هذه الدنيا بدار قرار
كم قد حملتك فوق راحي إذ غدوتورحت ثُمت حُرْتُ خير محار
ولكم سهرت الليل من جزع فماأغنى بكاي عليك أو أسهاري
ولكم جأرت لبرء دائك ضارعاًولغير نفع كان طول جؤاري
ولكم حضنتك في الحنادس خوف أنيطرأ عليك من الحوادث طاري
وجمال وجهك لي يخيل أننيفي روضة أُنُف ضحاء نهار
إن لم يصورك المصور لي فقدصُوّرت بالمأثور من أشعاري
أو إن يكن واراك لحد ضيقفالأرض عندي اليوم أضيق دار
أو إن تكن عني حجبت فإنمابقيتْ خلال خوالج الأفكار
لا أنسينك أو أحين فما أتىحين عليّ خلا من استذكار
ولأرثينك ما بقيت وإن أمُتفليتلون رثاك عني القاري
يا حسرة عدم التبصر بعدهاعدم التبصر في احتمال خساري
كثر المعاين لي وقل معاونيوكوت حشاي شماتة الزوار
فرويتُ بيتاً قاله من ذاق ماقد ذقت من ثكل ووحشة جار
جاورت أعدائي وجاور ربهشتان بين جواره وجواري
يا فجعة نزلت فحطم كاهليتأويقها وأبان قصم فقاري
في ليلة فارقت فيها ناظريأبدا وفارقني على إجبار
لا غرو إن يك قد سرى جنح الدجىعن ناظريّ فكل نجم سار
قد كنت أطمع أن يعيش مهنأًبعدي ويبلغ أطول الأعمار
ووددت لو أن ذقت حتفي قبلهلكن خيار الله غير خياري
وسَّدته بيديّ رغماً ليتههو كان وسدني على إيثاري
عيني إليه رنت وما لي حيلةيا ليت من نظرِ مُنَى إنظار
قصرت يدي عن كف ما أودى بهإن القصور مظنة الإقصار
لهفي عليه وطرفه لي يشتكيإذ كان لم يقدر على الإخبار
لهفي عليه على السرير موسّداًولو استطعت لكان فوق يساري
لكن أدنى اللمس كان يزيدهألماً فكان يؤوه من أشعاري
ويئنّ أنة مستجير واجفاًكالطير قُرّ فبات دون قرار
حتى خشيت الدمع يؤلم جسمهلما عليه همي كودْق جار
يا رعشة أودت به قد أورثتقلبي الوجوب ولوعة التذكار
ليت النفوض أقرّ عيني بعد أنسخنت بنفض فيه ذي إقرار
لهفي عليه في الظلام معانقيوكرايَ من شفق أليم غرار
لهفي عليه والغناء ينميهوإذا سكتّ صبا إلى الإكثار
لهفي عليه وهو يأخذ من يديويعيد ما يعطوه لاستغزار
لهفي عليه وهو لائك رُدْنهبلآلئٍ وضاحة ودراري
يا يوم أنشبت المنيةُ فيه طفلاً لا يطيق عوالق الأظفار
يا خطة عالت فسوَّت بين حتفي والحياة إلى مدى مقدار
قد كان يحلو العيش حين يلوح ليوالآن مرّ فصار ذا إمرار
لا البعد يسليني ولا طول المدىوتخالف الأعصار والأمصار
ما تنقضي الحسرات أو أقضي أمىًفبذا عليّ جرى قضاء الباري
كلا ولا تطفي أواري عبرتيولئن همت في الصب كالأمطار
فالنار إلا النار ثكل تنطفيوالماء إلا الدَّمع ضد النار
يا ليت راهي العيش يوماً راجعوفداء مربوب أبوه الهاري
فأكون فاديَ عمر نجليَ لاقياحتفي لقاء القانع المختار
داريت ما لا ضير فيه لأجلهفاليوم لست لما يضير أداري
أن المنية والأماني بعدهسيان مستويان في استئثاري
فلتفعل الأيام بي ما تشتهيما بعد هذا الخطب من أضرار
ولتذهب الآمال عني إننيلم يبق لي في العيش من أوطار
من ذاق ثكلاً مثل ثكلي فاجعافليُقصرنَّ اليوم عن أصْباري
وليبكينّ معي ويحملني علىفرط البكاء بمدمع مدرار
ما هدّ ركن الصبر مثل الثكل أوحَسَم المطا كحسامه البتّار
الطفل يقضي مرة لكنمايقضي أبوه قبله بمرار
تمروه في نزع ابنه وخفوتهأدوار حين أيّما أدوار
هيهات من قد أشبهت أطوارهفي فقده أوطاره أطواري
أو أنّ في سوء الأسى لي أسوةأو أن في طول الحياة قصاري
لن ينفع الإنسان شيئاً حرصهكلَّ إلى أجل على مقدار
الموت غاية كل حيّ يستويفيه ذرو الأيسار والأعسار
والسابقون يضعهم يوم مع المتأخرين إلى ثرىً منهار
لكن يوم الطفل أفجع حيث لميعرف له مضمار سعي دار
ما لذّ طعم العيش إلاّ من عداه الثكل لا من كان ذا أيسار
فالرزء في الأموال مثل الشعر ترزأه فينبت خِلفة الأطوار
فليهْنِ من عاشت بنوه عيشهوليصف مورده عن الأكدار
بعض الزوايا قد يساغ وبعضهايبقى شجا يشجي مدى الأعصار