📜 قصيدة لـ ممحمود سامي البارودي📚 مؤلف نهضوي
أَسَلُ الدِّيَارَ عَنِ الْحَبِيبِ وَفِي الْحَشَادَارٌ لَهُ مَأْهُولَةٌ وَمَقَامُ
وَمِنَ الْعَنَاءِ سُؤَالُ خَاشِعَةِ الصُّوَىبِيَدِ الْفَنَاءِ جَوَابُهَا إِرْمَامُ
ذَكَرَتْ بِهَا النَّفْسُ اللَّجُوجُ زَمَانَهَاإِنَّ التَّذَكُّرَ لِلنُّفُوسِ غَرَامُ
إِذْ لِلْهَوَى ثَمَرٌ يَرِفُّ وَلِلصِّبَاكَأْسٌ تُشَفُّ وَلِلْمُنَى إِلْمَامُ
تَسْتَنُّ فِيهَا الْعِينُ بَيْنَ مَخَانِسٍفِيهَا السَّلامُ تَعَانُقٌ وَلِزَامُ
فِي فِتْيَةٍ فَاضَ النَّعِيمُ عَلَيْهِمُوَنَمَاهُمُ التَّبْجِيلُ وَالإِعْظَامُ
ذَهَبَتْ بِهِمْ شِيَمُ الْمُلُوكِ فَلَيْسَ فِيتَلْعَابِهِمْ هَذَرٌ وَلا إِبْرَامُ
لا يَنْطِقُونَ بِغَيْرِ آدَابِ الْهَوَىسُمُحُ النُّفُوسِ عَلَى الْبَلاءِ كِرَامُ
مِنْ كُلِّ أَبْلَجَ يُسْتَضَاءُ بِنُورِهِكَالْبَدْرِ جَلَّى صَفْحَتَيْهِ غَمَامُ
سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لا يَسُوءُ جَلِيسَهُبَيْنَ الْمَقَامَةِ وَاضِحٌ بَسَّامُ
مُتَوَاضِعٌ لِلْقَوْمِ تَحْسَبُ أَنَّهُمَوْلَىً لَهُمْ فِي الدَّارِ وَهْوَ هُمَامُ
تَتَقَاصَرُ الأَفْهَامُ دُونَ فِعَالِهِوَتَسِيرُ تَحْتَ لِوَائِهِ الأَقْوَامُ
فَإِذَا تَكَلَّمَ فَالرُّؤُوسُ خَوَاضِعٌوَإِذَا تَنَاهَضَ فَالصُّفُوفُ قِيَامُ
حَتَّى انْتَبَهْنَا بَعْدَ مَا ذَهَبَ الصِّبَاأَنَّ الْخَلاعَةَ وَالصِّبَا أَحْلامُ
لا تَحْسَبَنَّ الْعَيْشَ دَامَ لِمُتْرَفٍهَيْهَاتَ لَيْسَ عَلَى الزَّمَانِ دَوَامُ
تَأْتِي الشُّهُورُ وَتَنْتَهِي أَيَّامُهَالَمْعَ السَّرَابِ وَتَنْقَضِي الأَعْوَامُ
وَالنَّاسُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَارِدٌأَوْ صَادِرٌ تَجْرِي بِهِ الأَيَّامُ
لا طَائِرٌ يَنْجُو وَلا ذُو مِخْلَبٍيَبْقَى وَعَاقِبَةُ النُّفُوسِ حِمَامُ
فَادْرَأْ هُمُومَ النَّفْسِ عَنْكَ إِذَا اعْتَرَتْبِالْكَأْسِ فَهْيَ عَلَى الْهُمُومِ حُسَامُ
فَالْعَيْشُ لَيْسَ يَدُومُ فِي أَلْوَانِهِإِلَّا إِذَا دَارَتْ عَلَيْهِ الْجَامُ
مِنْ خَمْرَةٍ تَذَرُ الْكَبِيرَ إِذَا انْتَشَىبَعْدَ اشْتِعَالِ الشَّيْبِ وَهْوَ غُلامُ
لَعِبَ الزَّمَانُ بِهَا فَغَادَرَ جِسْمَهَاشَبَحاً تَحَارُ لِدَرْكِهِ الأَفْهَامُ
حَمْرَاءُ دَارَ بِهَا الْحَبَابُ فَصَوَّرَتْفَلَكاً تَحُفُّ سَمَاءَهُ الأَجْرَامُ
لا تَسْتَقِيمُ الْعَيْنُ فِي لَمَعَانِهَاوَتَزِلُّ عِنْدَ لِقَائِهَا الأَقْدَامُ
تَعْشُو الرِّكَابُ فَإِنْ تَبَلَّجَ كَأْسُهَاسَارُوا وَإِنْ زَالَ الضِّيَاءُ أَقَامُوا
حُبِسَتْ بِأَكْلَفَ لَمْ يَقُمْ بِفِنَائِهِنُورٌ وَلَمْ يَبْرَحْ عَلَيْهِ ظَلامُ
حَتَّى إِذَا رَقَدَتْ وَقَرَّ قرَارُهَاسَلِسَتْ فَلَيْسَ لِذَوْقِهَا إِيلامُ
تَسُمُ الْعُيُونَ بِنَارِهَا لَكِنَّهَابَرْدٌ عَلَى شُرَّابِهَا وَسَلامُ
فَاصْقُلْ بِهَا صَدَأَ الْهُمُومِ وَلا تَكُنْغِرّاً تَطِيرُ بِلُبِّهِ الأَوْهَامُ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الْمَرْءَ لَيْسَ بِخَالِدٍوَالدَّهْرُ فِيهِ صِحَّةٌ وَسَقَامُ
يَهْوَى الْفَتَى طُولَ الْحَيَاةِ وَإِنَّهَادَاءٌ لَهُ دُونَ الشَّغَافِ عُقَامُ
فَاطْمَحْ بِطَرْفِكَ هَلْ تَرَى مِنْ أُمَّةٍخَلَدَتْ وَهَلْ لاِبْنِ السَّبِيلِ مُقَامُ
هَذِي الْمَدَائِنُ قَدْ خَلَتْ مِنْ أَهْلِهَابَعْدَ النَّعِيمِ وَهَذِهِ الأَهْرَامُ
لا شَيءَ يَبْقَى غَيْرَ أَن خَدِيعَةًفِي الدَّهْرِ تَنْكُلُ دُونَهَا الأَحْلامُ
وَلَقَدْ تَبَيَّنْتُ الأُمُورَ بِغَيْرِهَاوَأَتَى عَلَيَّ النَّقْضُ وَالإِبْرَامُ
وَإِذَا السُّكُونُ تَحَرُّكٌ وَإِذَا الْخُمُودُ تَلَهُّبٌ وَإِذَا السُّكُوتُ كَلامُ
وَإِذَا الْحَيَاةُ وَلا حَيَاةَ مَنِيَّةٌتَحْيَا بِهَا الأَجْسَادُ وَهْيَ رِمَامُ
هَذَا يَحُلُّ وَذَاكَ يَرْحَلُ كَارِهَاًعَنْهُ فَصُلْحٌ تَارَةً وَخِصَامُ
فَالنُّورُ لَوْ بَيَّنْتَ أَمْرَكَ ظُلْمَةٌوَالْبَدْءُ لَوْ فَكَّرْتَ فِيهِ خِتَامُ