📜 قصيدة لـ ممحمود سامي البارودي📚 مؤلف نهضوي
أَتُرَى الْحَمَامَ يَنُوحُ مِنْ طَرَبٍ مَعِيوَنَدَى الْغَمَامَةِ يَسْتَهِلُّ لِمَدْمَعِي
مَا لِلنَّسِيمِ بَلِيلَةً أَذْيَالُهُأَتُرَاهُ مَرَّ عَلَى جَدَاوِلِ أَدْمُعِي
بَلْ مَا لِهَذا الْبَرْقِ مُلْتَهِبَ الحَشَاأَسَمَتْ إِلَيْهِ شَرَارةٌ مِنْ أَضْلُعِي
لَمْ أَدْرِ هَلْ شَعَرَ الزَّمَانُ بِلَوْعَتِيفَرَثَى لَهَا أَمْ هَاجَتِ الدُّنْيَا مَعِي
فَالْغَيْثُ يَهْمِي رِقَّةً لِصَبَابَتِيوَالطَّيْرُ تَبْكِي رَحْمَةً لِتَوَجُّعِي
خَطَرَاتُ شَوْقٍ أَلْهَبَتْ بِجَوَانِحِينَاراً يَدِبُّ أَزِيزُهَا فِي مسْمَعِي
وَجَوىً كَأَطْرَافِ الأَسِنَّةِ لَمْ يَدَعْلِلصَّبْرِ بَيْنَ مَقِيلِهِ مِنْ مَفْزَعِ
يَا أَهْلَ ذَا النَّادِي أَلَيْسَ بِكُمْ فَتَىًيَرْثِي لِوَيلاتِ الْمَشُوقِ الْمُولَعِ
أَبْكِي فَيَرْحَمُنِي الْجَمَادُ وَلا أَرَىخِلاً يَرِقُّ إِلَى شَكَاتِي أَوْ يَعِي
فَإِذَا دَعَوْتُ بِصَاحِبٍ لَمْ يَلْتَفِتْوَإِذَا لَجَأْتُ إِلَى أَخٍ لَمْ يَنْفَعِ
وَمِنَ الْعَجَائِبِ أَنَّنِي أَشْكُو الْهَوَىوَالذَّنْبُ لِي فِي كُلِّ مَا أَنَا مُدَّعِي
قَدْ طَالَمَا يَا قَلْبُ قُلْتُ لَكَ احْتَرِسْأَرَأَيْتَ كَيْفَ يَخِيبُ مَنْ لَمْ يَسْمَعِ
أَوْقَعْتَ نَفْسَكَ فِي حَبَائِلِ خُدْعَةٍلا تُسْتَقَالُ فَخُذ لِنَفْسِكَ أَوْ دَعِ
يَا ظَبْيَةَ الْمِقْيَاسِ هَذَا مَدْمَعِيفَرِدِي وَهَذَا رَوْضُ قَلْبِي فَارْتَعِي
إِنْ كَانَ لا يُرْضِيكِ إِلَّا شِقْوَتِيفَلَقَدْ بَلَغْتِ مُنَاكِ مِنْهَا فَاقْنَعِي
أَنَا مِنْكِ بَيْنَ صَبَابَةٍ لا تَنْقَضِيأَيَّامُهَا وَغَوايَةٍ لَمْ تُقْلِعِ
فَثِقِي بِمَا تُمْلِيهِ أَلْسِنَةُ الْهَوَىوَهْيَ الدُّمُوعُ فَحَقُّهَا لَمْ يُدْفَعِ
لا تَحْسَبِي قَوْلِي خَدِيعَةَ مَاكِرٍإِنَّ الْوَفِيَّ بِعَهْدِهِ لَمْ يَخْدَعِ
إِنِّي لأَقْنَعُ مِنْ هَوَاكِ بِنَظْرَةٍوَأَعُدُّهَا صِلَةً إِذَا لَمْ تَمْنَعِي
هَذِي مُنَايَ وَحَبَّذَا لَوْ نِلْتُهَاعَنْ طِيبِ نَفْسٍ فَهْيَ أَكْبَرُ مُقْنِعِ