📜 قصيدة لـ االخطيب الحصكفي📚 مؤلف
أرى الدَّهر أغنى خَطْبُه عن خِطابهبوَعظٍ شفى ألبابَنا بلُبابه
وجرَّد سيفاً في ذُباب مَطامعٍتهافتَ فيها وهي فوق ذُبابه
له قلبٌ تهدي القلوب صَوادِياًإليها وتَعمى عن وشيك انقلابه
هو اللَّيثُ إلاّ أَنَّه وهو خادِرٌسطا فأَغاب الليثَ عن أُنس غابه
إذا جال أَنساكَ الرِّجالَ بظُفرهوإنْ صال أنساكَ النِّصال بنابه
فكم من عروشٍ ثلَّها بشُبوبهوكم من جيوشٍ فلَّها بشبابه
ومن أُمَمٍ ما أُوزِعَتْ شُكرَ عَذبهفصبَّ عليها الله سَوطَ عذابه
وأشهد لمْ تسلَمْ حلاوة شُهدهلِصابٍ إليه من مَرارة صابه
مُبيدٌ مَباديه تَغُرُّ وإنَّماعواقبه مختومةٌ بعِقابه
ألَمْ ترَ مَن ساس الممالكَ قادراًوسارت ملوك الأرض تحت رِكابه
ودانت له الدُّنيا وكادت تُجِلُّهعلى شُهْبِها لولا خُمودُ شِهابه
أَليس أتاه كالأتِيِّ حِمامُهوفاجأَه ما لم يكن في حِسابه
ولم يخش من أعوانه وعُيونهولا ارتاع من حُجّابه وحِجابه
لقد أسلمتْه حِصْنُه وحَصونهغداةَ غدا عن كَسبه باكتسابه
فلا فِضَّةٌ أنجتْهُ عند انقضاضهولا ذَهَبٌ أنجاه عند ذَهابه
فحَلَّتْ شِمالُ الحَيْنِ تأليف شَملهوعَفَّت جُنوب البين إلْفَ جنابه
وغُودِرَ شِلواً في الضَّريح مُلحَّباًوحيداً إلى يوم المآب لما به
يترجِمُ عنه بالفَناء فِناؤهوما أَوْحشَتْ من سُوحِه ورِحابه
وعرِّجْ على الغَضِّ الشَّباب برَمسِهوسائلْه عن صُنع الثَّرى بشَبابه
ففي صَمته تحت الجُيوب إشارةٌتُجيب بما يُغني الفتى عن جوابه
سلا شخصَه وُرّاثُه بتُراثهوأَفْرَده أترابُه في تُرابه
وأعجَبُ من دهري وعُجْبُ ذوي الفَنالعَمرُكَ فيه من عجيب عُجابه
وحتّى متى عَتبي عليه ولم يزَلْيَزيد أذى مَن زادَه في عِتابه
إذا كنتُ لا أخشى زئير سِباعهفحتّامَ يُغري بي نَبيحَ كِلابه
يُناصبُني مَن لا تَزيد شهادةعليه سوى بُغضي بلؤم نِصابه
إذا اغْتابَني فاشْكُرْهُ عنّي فإنَّمايُقَرِّظُ مِثلي مِثلُه باغتيابه
ويرتاب بالفضل الذي غمرَ الورىوفي بعضه لو شئتَ كَشفُ ارتِيابه
ويَنحَس شِعري إنْ دبَغْتُ إهابهُبهَجوي فقد نزَّهْته عن إهابه