قفي قبل التفرق يا أماما

قِفي قَبلَ التفَرُّقِ يا أُماماورُدِّي قَبلَ بَينكم السَّلاما
طَرِبتُ وشاقني يا أُمَّ بَكرٍدُعاءُ حَمامَةٍ تَدعو حَماما
فَبِتُّ وَباتَ هَمّي لي نَجيّاًأُعزّي عَنكِ قَلباً مُستَهاما
إِذا ذُكِرت لِقَلبكِ أُمُّ بَكرٍيَبيتُ كَأَنَّما اِغتَبَقَ المُداما
خَدَلَّجةٌ تَرِفُّ غروبُ فيهاوَتَكسو المتنَ ذا خُصَلٍ سُخاما
أَبى قَلبي فَما يَهوى سِواهاوَإِن كانَت مودَّتُها غَراما
يَنامُ اللَّيلَ كُلُّ خَلِيِّ هَمٍّوَتأَبى العَينُ مِنّي أَن تَناما
أُراعِي التالِياتِ مِن الثرَيّاوَدَمعُ العَينِ مُنحَدِرٌ سِجاما
عَلى حين اِرعويتُ وَكانَ رأسيكَأَنَّ عَلى مفارِقِه ثَغاما
سَعى الواشونَ حَتّى أَزعَجوهاوَرَثَّ الحَبلُ فاِنجذمَ اِنجِذاما
فَلَستُ بِزائِلٍ مادُمتُ حَيّامُسرّاً من تذكرِها هُياما
تُرَجِّيها وَقَد شَطَّت نَواهاوَمَنَّتكَ المُنى عاماً فَعاما
خَدَلَّجةٌ لَها كَفَلٌ وَبوصٌيَنوءُ بِها إِذا قامَت قِياما
مُخَصَّرَةٌ ترى في الكَشحِ مِنهاعَلى تَثقيلِ أَسفَلِها اِنهِضاما
لَها بَشَرٌ نَقيُّ اللَّونِ صافٍوَأَخلاقٌ تَشينُ بِها اللِّئاما
وَنَحرٌ زانَهُ دُرٌّ حَليٌّوَياقوتٌ يُضَمِّنُهُ النِّظاما
إِذا اِبتَسَمت تَلألأَ ضَوءُ بَرقٍتَهَلَّلَ في الدجُنَّةِ ثُمَّ داما
وَإِن مالَ الضَّجيعُ فَدِعصُ رَملٍتَداعى كَأَنَّ مُلتَبِداً هَياما
وَإِن قامَت تأمَّلَ مَن رآهاغَمامَةَ صَيفٍ وَلجَت غَماما
وَإِن جَلست فَدُميَةُ بَيتِ عيدٍتُصانُ فَلا تُرى إِلا لِماما
إِذا تَمشي تَقولُ دَبيبَ سَيلٍتَعرَّجَ ساعَةً ثُمَّ اِستَقاما
فَلَو أَشكو الَّذي أَشكو إِلَيهاإِلى حَجَرٍ لراجَعني الكَلاما
أُحِبُّ دنُوَّها وَتحِبُّ نَأييوَتَعتامُ الثناءَ لَها اعتِياما
كَأَنّي مِن تَذكُّرِ أُمِّ بَكرٍجَريحُ أَسِنَّةٍ يَشكو كِلاما
تَساقَطُ أَنفُساً نَفسي عَلَيهاإِذا سَخِطت وَتغتَمُّ اِغتِماما
غَشيتُ لَها مَنازِلُ مُقفِراتٍعَفَت إِلا أَياصِرَ أَو ثُماما
وَنؤياً قَد تَهَدَّمَ جانِباهُوَمَبناها بِذي سَلَمِ الخِياما
كَأَنَّ البختَريَةَ أم خِشفٍتَرَبَّعَتِ الجُنَينَةَ فالسلاما
تَطوفُ بِواضِحِ الذِّفرى إِذا ماتَخَلَّفَ ساعَةً بغمت بُغاما
صِليني واِعلمي أَنّي كَريمٌوَأَنَّ حَلاوَتي خُلِطَت عُراما
وَأَنّي ذو مدافعةٍ صَليبٌخُلِقتُ لِمَن يضارِسُني لِجاما
فَلا وَأَبيك لا أَنساكِ حَتّىتُجاوِرَ هامَتي في القَبرِ هاما
لَقَد عَلِمت بَنو الشَّدّاخِ أَنّيإِذا زاحَمتُ اِضطَلِعُ الزِّحاما
فَلَستُ بِشاعرِ السَّفسافِ مِنهموَلا الجاني إِذا أشِرَ الظَلاما
وَلَكِنِّي إِذا حارَبتُ قَوماًعَبأتُ لَهُم مذكرةً عُقاما
أَقِي عِرضي إِذا لَم أَخشَ ظُلماًطَغامَ الناسِ إِنَّ لهَمُ طَغاما
إِذا ما البَيتُ لَم تُشدَد بِشيءٍقَواعِدُ فرعه اِنهَدَمَ اِنهِداما
سأُهدي لابنِ ربعيٍّ ثَنائيوَمِمّا أَن أَخصَّ بِهِ الكِراما
لعِكرِمةُ بنُ رَبعيّ إِذا ماتَساقا القَومُ بالأَسَلِ السِّماما
أَشَدُّ حَفيظَةً مِن لَيثِ غابٍتَخالُ زَئيرَهُ اللجبَ اللُّهاما
أَخو ثِقَةٍ يُرى بَيني المَعالييَضيمُ وَيَحتَمي مِن أَن يُضاما
يَرى قَولاً نَعَم حَقّاً عَلَيهِوَقَولاً لا لِسائِلِهِ حَراما
فَتى لا يَرزأُ الخُلانَ إِلاثَناءَهُم يرى بِالبُخلِ ذاما
كَأَنَّ قدورَهُ مِن رأسِ ميلٍعَلى عَلياءَ مشرفَةٍ نَعاما
تَظَلُّ الشارِفُ الكَوماءُ فيهامُطبَّقَةً مَفاصِلُها عِظاما
يُحَسُّ وَقودُها بِعِظامِ أُخرىفَلا ينفكُّ يَحتَدِمُ اِحتِداما
كَأَنَّ الطائِفينَ بِها صَوادٍرأت رِيّا وَقَد وردت هُياما
لَو اَنَّ الحَوشبينِ لَهُ لَكانالمن يَغشى سُرادِقَهُ طَعاما
لَقَد جارَيتُما يا ابنَي رُوَيمٍهَزيمَ الغَربِ يَنثَلِمُ اِنثِلاما
يُقَصِّرُ سَعيُ أَقوامٍ كِرامٍوَيأبى مَجدُه إِلا تَماما
لَهُ بَحرٌ تَغَمَّدَ كُلَّ بَحرٍفَما عدلَ الدَّوارِجَ وَالسناما
يَرى لِلضَيفِ وَالجيرانِ حَقّاًوَيَرعى في صَحابَتِهِ الذِّماما
إِذا بَرَدَ الزمانُ أَهانَ فيهِعَلى المَيسورِ وَالعُسرِ السَّواما
يُسابِقُ بالتلادِ إِلى المَعاليحِمامَ النَّفسِ إِنَّ لَها حِماما
أَغَرُّ تَكَشَّف الظلماء عَنهُيَعِزُّ مِن المَلامَةِ أَن يُلاما
نَما ونمت بهم أَعراقُ صِدقٍوَحيٌّ كانَ أَوَّلُهم زِماما
كَأَنَّ الجارَ حينَ يَحلُّ فيهمعَلى الشُمِّ البَواذِخ مِن شَماما
يُقيمونَ الضرابَ لِمَن أَتاهُموَنارُ الحَربِ تَضطَرِمُ اِضطِراما
هُوَ المُعطي الكِرامَ وَكُلَّ عَنسٍصَموتٍ في السُّرى تَقِصُ الأَكاما
وَخِنذيذٍ كَمَرِّيخِ المُغاليإِذا ما خَفَّ يَعتَزِمُ اِعتِزاما
طَويلِ الشخص ذي خُصَلٍ نَجيبٍأَجَشّ تَقُطُّ زفرتُه الحِزاما
فَلَم أرَ سوقةً يُربي عَلَيهِبِنائِلِهِ وَلا مَلِكاً هُماما