📜 قصيدة لـ االرصافي البلنسي📚 مؤلف

لو جئت نار الهدى من جانب الطور

لَو جِئتَ نارَ الهُدى مِن جانِبِ الطُورِقَبَستَ ما شِئتَ مِن عِلمٍ وَمِن نُورِ
مِن كُلِّ زَهراءَ لَم تُرفَع ذُؤابَتُهالَيلاً لِسارٍ وَلَم تُشبَب لِمَقرورِ
فَيضِيَّةُ القَدحِ مِن نورِ النُبُوَّةِ أَونورِ الهِدايَةِ تَجلو ظُلمَةَ الزورِ
ما زالَ يُقضِمُها التَقوى بِمَوقِدِهاصَوّامُ هاجِرَةٍ قَوّامُ دَيجورِ
حَتّى أَضاءَت مِنَ الإيمانِ عَن قَبَسٍقَد كانَ تَحتَ رَمادِ الكُفرِ مَكفورِ
نورٌ طَوى اللَهُ زَندَ الكَونِ مِنهُ علىسِقطٍ إِلى زَمَنِ المَهدِيِّ مَذخورِ
وَآيَةٌ كَإِياةِ الشَمسِ بَينَ يَدَيغَزوٍ عَلى المَلِكِ القَيسِيِّ مَنذورِ
يا دارُ دارَ أَميرِ المُؤمِنينَ بِسَفحِ الطَودِ طَودِ الهُدى بورِكتِ في الدُورِ
ذاتَ العمادينِ مِن عِزٍّ وَمَملَكَةٍعَلى الأَساسينَ مِن قُدسٍ وَتَطهيرِ
ما كانَ بانيكِ بِالواني الكَرامَةِ عَنقَصرٍ عَلى مَجمَعِ البَحرَينِ مَقصُورِ
مَواطِئ مِن نَبِيٍّ طالَ ما وُصِلَتفيها الخُطى بَينَ تَسبيحٍ وَتَكبيرِ
حَيثُ اِستَقَلَّت بِهِ نَعلاهُ بورِكَتافَطَيَّبَت كُلَّ مَوطوءٍ وَمَعبورِ
وَحَيثُ قامَت قَناةُ الدينِ تَرفُلُ فيلِواءِ نَصرٍ عَلى البَرَّينِ مَنشورِ
في كَفِّ مُنشَمِرِ البُردَينِ ذي وَرَعٍعَلى التُقى وَصَفاءِ النَفسِ مَفطورِ
يَلقاكَ في حالِ غَيبٍ مِن سَريرَتِهِبِعالَمِ القُدسِ مَشهورٍ وَمَحضورِ
تَسَنَّمَ الفُلكَ مِن شِطِّ المَجازِ وَقَدنُودينَ يا خَيرَ أَفلاكِ العُلا سيري
فَسِرنَ يَحمِلنَ أَمرَ اللَهِ مِن مَلِكٍبِاللَهِ مُستَنصِرٍ في اللَهِ مَنصُورِ
يُومي لَهُ بِسُجودٍ كُلُّ مَحرَكَةٍمِنها وَيوليهِ حَمداً كُلُّ تَصديرِ
لَما تَسابَقنَ في بَحرِ الزُقاقِ بِهِتَرَكنَ شَطَّيهِ في شَكٍّ وَتَحييرِ
أَهزَّ مِن مَوجِهِ أَثناءَ مَسرورِأَم خاضَ مِن لُجِّهِ أَحشاءَ مَذعورِ
كَأَنَّهُ سالِكٌ مِنهُ عَلى وَشَلٍفي الأَرضِ مِن مُهَجِ الأَسيافِ مَقطورِ
مِنَ السُيوفِ الَّتي ذابَت لِسَطوَتِهِوَقَد رَمى نارَ هَيجاها بِتَسعيرِ
ذو المُنشَآتِ الجَواري في أَجِرَّتِهاشَكلُ الغَدائِرِ في سَدلٍ وَتَضفيرِ
أَغرى المِياهَ وَأَنفاسَ الرِياحِ بِهاما في سَجاياهُ مِن لينٍ وَتَعطيرِ
مِن كُلِّ عَذراءَ حُبلى في تَرائِبِهارَدعان مِن عَنبَرٍ وَردٍ وَكافورِ
تَخالُها بَينَ أَيدٍ مِن مَجاذِفِهايَغرَقنَ في مِثلِ ماءِ الوَردِ مِن جُورِ
وَرُبَّما خاضَتِ التَيّارَ طائِرَةًبِمِثلِ أَجنِحَةِ الفُتخِ الكَواسيرِ
كَأَنَّما عَبَرَت تَختالُ عائِمَةًفي زاخِرٍ مِن نَدى يُمناهُ مَعصورِ
حَتّى رَمَت جَبَلَ الفَتحَينِ مِن كَثَبٍبِساطِعٍ مِن سَناهُ غَيرَ مَبهورِ
لِلَّهِ ما جَبَلُ الفَتحَينِ مِن جَبَلمُعَظَّمِ القَدرِ في الأَجبالِ مَذكورِ
مِن شامِخِ الأَنفِ سَحنائِهِ طَلَسٌلَهُ مِنَ الغَيمِ جَيبٌ غَيرُ مَزرورِ
مُعَبِّراً بِذَراهُ عَن ذَرى مَلِكٍمُستَمطَرِ الكَفِّ وَالأَكنافِ مَمطورِ
تُمسي النُجومُ عَلى إِكليلِ مَفرِقِهِفي الجَوِّ حائِمَةً مِثلَ الدَنانيرِ
وَرُبَّما مَسَحَتهُ مِن ذَوائِبِهابِكُلِّ فَضلٍ عَلى فَودَيهِ مَجرورِ
وَأَدرَدٍ مِن ثَناياهُ بِما أَخَذَتمِنهُ مَعاجِمُ أَعوادِ الدَهاريرِ
مُحَنَّكٌ حَلَبَ الأَيّامَ أَشطُرَهاوَساقَها سَوقَ حادي العِيرِ لِلعيرِ
مُقَيَّدُ الخَطوِ جَوّالُ الخَواطِرِ فيعَجيبِ أَمرَيهِ مِن ماضٍ وَمَنظورِ
قَد واصَلَ الصَمتَ وَالإِطراقَ مُفتَكِراًبادي السَكينَةِ مُغفَرِّ الأَساريرِ
كَأَنَّهُ مُكمَدٌ مِمّا تَعَبَّدَهُخَوفُ الوَعيدَينِ مِن دَكّ وَتَسييرِ
أَخلِق بِهِ وَجِبالُ الأَرضِ راجِفَةٌأَن يَطمَئِنَّ غَداً مِن كُلِّ مَحذورِ
كَفاهُ فَضلاً أَنِ اِنتابَت مَواطِئَهُنَعلا مَليكٍ كَريمِ السَعيِ مَشكورِ
مُستَنشِئاً بِهِما ريحَ الشَفاعَةِ مِنثَرى إِمامٍ بِأَقصى الغَربِ مَقبورِ
ما اِنفَكَّ آمِلَ أَمرٍ مِنهُ بَينَ يَدَييَومِ القِيامَةِ مَحتومٍ وَمَقدورِ
حَتّى تَصَدّى مِنَ الدُنيا عَلى رَمَقٍيَستَنجِزُ الوَعدَ قَبلَ النَفخِ في الصورِ
مُستَقبِلَ الجانِبِ الغَربِيِّ مُرتَقِباًكَأَنَّهُ بائِتٌ في جَوِّ أَسميرِ
لِبارِقٍ مِن حُسامٍ سَلَّهُ قَدَرُبِالغَربِ مِن أُفُقِ البِيضِ المَشاهيرِ
إِذا تَأَلَّقَ قَيسِيّاً أَهابَ بِهِإِلى شَفا مِن مُضاعِ الدينِ مَوتورِ
مَلكٌ أَتى عِظَماً فَوقَ الزَمانِ فَمايَمُرُّ فيهِ بِشَيءٍ غَيرِ مَحقورِ
ما عَنَّ في الدينِ وَالدُنيا لَهُ أَرَبٌإِلا تَأَتّى لَهُ مِن غَيرِ تَعذيرِ
وَلا رَمى مِن أمانِيهِ إِلى غَرَضٍإِلا هَدى سَهمَهُ نُجحُ المَقاديرِ
حَتّى كَأَنَّ لَهُ في كُلِّ آوِنَةٍسُلطانَ رِقٍّ عَلى الدُنيا وَتَسخيرِ
مُمَيَّزُ الجَيشِ مُلتَفّاً مَواكِبُهُمِن كُلِّ مَثلولِ عَرشِ المُلكِ مَقهورِ
مِنَ الأُلى خَضَعوا قَسراً لَهُ وَعَنَوالِأَمرِهِ بَينَ مَنهِيٍّ وَمَأمورِ
مِن بَعدِ ما عانَدوا أَمراً فَما تَرَكواإِذ أَمكَنَ العَفوُ مَيسوراً لِمَعسورِ
بَقِيَّةُ الحَربِ فاتوها وَما بِهِمُفي الضَربِ وَالطَعنِ سيماءٌ لِتَقصيرِ
لا يُنكِرُ القَومُ مِمّا في أَكُفِّهِمُبيضٍ مَفاليلَ أَو سُمرٍ مَكاسيرِ
إِذا صَدَعتَ بِأَمرِ اللَهِ مُجتَهِداًضَرَبتَ وَحدَك أَعناقَ الجَماهيرِ
لا يَذهَلَنَّ لِتَقليلٍ أَخو سَبَبٍمِنَ الأُمورِ وَلا يَركَن لِتَكثيرِ
فَالبَحرُ قَد عادَ مِن ضَربِ العَصا يَبَساًوَالأَرضُ قَد غَرِقَت مِن فَورِ تَنّورِ
وَإِنَّما هُوَ سَيفُ اللَهِ قَلَّدَهُأَقوى الهُداةِ يَداً في دَفعِ مَحذورِ
فَإِن يَكُن بِيَدِ المَهدِيِّ قائِمُهُفَمَوضِعُ الحَدِّ مِنهُ جَدُّ مَشهورِ
وَالشَمسُ إِن ذَكَرَت موسى فَما نَسِيَتفَتاهُ يُوشَعَ قَمّاعَ الجَبابيرِ