📜 قصيدة لـ ممعروف الرصافي📚 مؤلف نهضوي
أرى الحسن في لبنان أينع غرسهوقارب حتى أمكن الكفّ لمسه
إذا ما رأته عين ذي اللبّ مشرقاًتنزّت به في مدرح الحبّ نفسه
زكا مغرساً فالذام ليس يؤمّهوطاب جنىً فالسوء ليس يمسّه
قسا صخره لكن تفجّر ماؤهفلان بكفّ العيش منه مجسّه
لقد لبس الجوّ اللطيف فزانهبما فيه من غرّ المحاسن لبسه
ففي الليل لم يزعجك برد نسيهوفي الظهر لم تلفحك بالحرّ شمسه
وقد عبّدت للسالكين طريقهوحرّر أهلوه وبورك أنسه
فمن كان في طرق التواصل عثرةًفقد جاز في شرع المحبّة دعسه
تضيء نجوم السعد واليمن فوقهفينجاب شؤم الدهر عنه ونحسه
ويهمس في أذن الطبيعة جوّهفيضحكها فوق الربا الخضر همسه
كأن النسيم الطلق بين جنانهغناء حبيب يطرب النفس جرسه
كأن جبال المَتن حدبة عابدهوى ساجداً شكراً وبيروت رأسه
يقال عن الأضواء في جوف ليلهببيروت إذ يغشى من الليل دمسه
تزوّج صنّين الفتى بنت جارهفأضواء بيروت الوسيطة عرسه
ونبع الصفا والقاع فيه كلاهمامن الحسن ملأى بالبدائع كأسه
جرى الماء في واديهما متدفقاًبانشودة الأطراب تنطق خرسه
أن تَزُرِ الشاغور يوماً تجد بهمن الحسن ما قد خصّ بالفضل جنسه
جرى ماؤه العذب الزلال محاكياًبه الماس صفواً أو هو الماس نفسه
ترى طبع واديه رءوفاً بأهلهشديداً على ما يزعج النفس بأسه
فمن زاره مستوحشاً فهو انسهومن جاءه مستنزهاً فهو قدسه
فيا لائمي في حب لبنان اننيأحسّ لعمري منه ما لا تحسّه
إذا كان لبنان كليَلى محاسناًفلا تعجبوا من أنيي اليوم قيسه
وأن تحمدوا منهُ الأيادي فإننيأنا اليوم من بعد الأيادي قسَه
عجبت لمدفون به بعد موتهولم ينتفض حيّاً وينشقّ رمسه
فمن لم يزُره وهو ربّ استطاعةتحتّم في سجن الحماقة حبسه
ومن زاره مستشفياً زاره الشفاوإن كان قبلاً يائساً منه نطسه
ولو جاءه من فَيه مسّ وجنّةلما حلّه إلاّ وقد زال مسّه
وما حلّه مستوحش النفس واجممن الناس إلاّ تمّ بالضحك انسه
محلّ اصطياف الأغنياء من الورىيعيش عزيزاً فيه من ذلّ فلسه
فمن يبذلِ الدينار فيما يريدهفمأواه محمود وإِلاّ فعكسه
كمثل الذي لا تصرف الفلس كفُّهولو كان دون الفلس يقلع ضِرسه
كتبت كتاب المدح في وصف حسنهفضاق ولم يستوعب الوصف طرسه
فما كل ما قالت به شعراؤهسوى ثلث ما يحويه بل هو خمسه
ألا أن في لبنان جوّاً مروّقاًإذا ما شفى المسلول لم يخش نكسه