📜 قصيدة لـ ممعروف الرصافي📚 مؤلف
إليك ما شاهدت عيني من العجبفي مسرح ماج بين الجدّ واللعب
خافوا به أن تقوم الأسد واثبةًحتى بنَوا حاجزاً فيه من الخشب
وحصّنوه من الأعلى بمشتبكمن الحبال جديل غير منقضب
به الأسود تمطَى في مرابضهاوالنمر يخطر بين الخوف والغضب
والذئب يبصر جدي المعز مقتربامنه فيرجع عنه غير مقترب
أما الكلاب فجاءت وهي كاسيةٌيرقصن منتصباً في أثر منتصب
قامت على أرجلٍ تمشي معلّمةًمشي المليحة في ابرادها القشب
تخشى مؤدّبها والصولجان لهفي الكفّ فرقعةٌ كالرعد في السحب
ترنو إليه بعين الخوف فاعلةًما كان يصدر من أمرٍ ومن طلب
خضعن للسوط حتى أن أعقدهالو يأمر السوط يغدو مرسل الذنب
وكانت الأسد تجري في اطاعتهامجرى الكلاب بحكم الخوف والرهب
كأنما الليث لم يخلق أخا ظفرمحدّد الناب قذّافاً إلى العطب
شاهدته مشهداً بدعاً علمت بهأن الغرائز لم تطبع على الشغب
وأن خبث البرايا في طبائعهالا بدّ فيه سوى الإطباع من سبب
وأن ليث الشرى ما صيغ مفترساًلكن أحالته فرّاساً يد السغب
وكم من الناس من فد راح مندفعاًبدافع الجوع نحو القتل والسلب
وإن تربية الإنسان يرجعهأكسيرها وهو من تربٍ إلى الذهب
هذا إذا حسنت أما إذا قبحتفالمندليّ بها يمسي من الحطب
فكل ما هو في الإنسان مكتسبٌفلا تقل فيه شئ غير مكتسب
إني أرى أسوأ الآباء تربيةللإبن أحرى بأن يدعى أعقّ أب
والمرء كالنبت ينمو حسب تبتهوليس ينبت نبع منبت الغرب
من عاش في الوسط الزاكي زكا خلقاًحتى علا فيالمعالي أرفع الرتب
فاحرص على أدب تحيا النفوس بهفإنما قيمة الإنسان بالأدب