📜 قصيدة لـ ممعروف الرصافي📚 مؤلف نهضوي
جاء المصيف فجفّت الأنداءوشكت يبوستها به الأشياء
وتوقّدت عند الهجيرة شمسهفتلمّظت بلعابها الصحراء
وعلى الديار تراكمت من شمسهملء الفضاء حرارة وضياء
فعلى من الشمس المنيرة أصبحتغضبي تجيش بصدرها الشحناء
مدّت الينا في الهجير أشعةّكالكهرباءة نارها بيضاء
فحكت أشعتها حراباً أشرعتبيضاً فما بحديدها أصداء
حتى استجار الليل من لفحاتهاركبٌ سرَوا فهدتهم الجَوزاء
أنظر إلى الحسناء في رأد الضحاتمشي فتلفح وجها الرمضاء
وتمرّ لاغبة وفوق جبينهاعرق ووجنة خدّها حمراء
أن كان حرّ الشمس لوّح وجهافكذاك تؤذي الضَرّة الوَرهاء
إني لأغفر للمصيف ذنوبهولو أن غارة هَيفه شعواء
فالصيف أرأف بالفقير من الشتاولذا تحبّ قدومه الفقراء
قلّت به الحاجات فالفقراء فيأيامه والأغنياء سواء
من كان أعوَزه كساءٌ منهمفالصيف مِلحفةٌ له وكساء
والأرض أن طلبوا الرقاد وطؤهممن دون منًّ والسماء غطاء
ولئن يكن كدر النهار فلَيلهطَلق وفي وجه السماء صفاء
ولئن قسا عند الهجير فريحههبّت بحاشيتيه وهي رخاء
أضحى فطابت في ضحاه ظلالهوأتى الأصيل فطابت الأفياء
والصيف أحسن ما به لمشاهدصبح أغرّ وليلة قمراء
وأجلّ ما يرتاد فيه جنينةٌترف الظلال بها ويجري الماء
فعليك فيه بسرحة في منبعتحنو عليك غصونها الخضراء