📜 قصيدة لـ االصنوبري📚 مؤلف عباسي
احبسا العيسَ احْبساهاوسَلا الدار سَلاها
واسألا أين ظِباءُ الدَّار أم أين مَهَاها
أين قُطَّانٌ مَحَاهُمرَيْبُ دَهْرٍ ومحاها
صَمَّت الدارُ عن السائل لا صَمَّ صَداها
بَلَيتْ بعدهم الدارُ وأَبْلاني بلاها
أَيَّةً شَطَّتْ نَوَى الأظْعانِ لا شَطَّتْ نَوَاها
من بُدُور دُجَاهاوشُمُوس من ضُحَاها
ليس يَنْهى النفس ناهٍما أطاعت من عصاها
بأبي من عُرْسها سُخْطِيومن عرسي رِضَاها
دُمْيَةٌ إن حُلِّيتْ كانت حُلَى الحُسْن حُلاها
دمية ألقت إليهاربَّة الحسن دُماها
دمية تسقيك عَيْنَاها كما تسقي يداها
أُعطيتْ لوناً من الوَرْد وزيدت وَجْنَتاها
حبَّذا الباءات باءاتُ قُوَيْقٍ ورُبَاها
بَانَقُوسَاها بها باهى المباهي حين باهى
وببَاصَفْرَا وبَابِلاًرنا مثلي وتاها
لا قلى صحراءَ بافرقل شوقٌ لا قلاها
لا سلا أَجبالَ باسلّين قلبي لا سلاها
وبباسلّينَ فليبغِ ركابي من بغاها
والى باشّلقيشاذو التَّنَاهي يَتَناهى
وَبعاذينَ فواهالبعاذين وواها
بين نهرٍ وقناةٍقد تَلَتْه وتَلاها
ومجاري برك يجلو همومي مجتلاها
ورياض تلتقي آمالنا في ملتقاها
زاد أَعلاها علوّاًجَوْشَنٌ لمّا علاها
وازدَهَتْ بُرْجَ أبي الحارِث حُسْناً وازدهاها
واطّبت مستشرفَ الحصنِ اشتياقا واطّباها
وأَرى المنية فازتكلّ نفس بمُنَاها
إذ هواي العوجان السالبُ النفس هواها
ومَقيلي بركةُ التَّلّوسيباتُ رحاها
بركةٌ تُرْبَتها الكافورُ والدُّرُّ حَصَاها
كم غزا بي طربيحِيتانَها لمّا غزاها
إذ تلا مُطَّبَخُ الحِيتانمنها مُشْتَواها
بمُرُوج اللَّهْو ألقتعير لَذَّاتي عصاها
وبمَغْنَى الكامليّ اسْتَكْمَلت نفسي مُنَاها
وعَرَتْ ذا الجوهريّالمُزْنُ عَيْثاً وعَراها
كَلأ الراموسةَ الحسناءَربّي وكلاها
وجَزَى الجنّات بالسَّعْديَنُعْمَى وجزاها
وفدى البستانَ من فارسَ صبّ وفداها
وعرت ذا الجوهريالمزن محلولا عراها
واذْكُرا دار السُّلَيْمانيّةِ اليومَ اذكراها
حيث عُجْنا نحوها العيسَ تَبارى في براها
وصفا العافية المَوْسُومة الوصف صفاها
فهي في مَعْنى اسمها حَذْوٌ بحَذْو وكفاها
وصلا سَطْحي وأحْوَاضي خليليَّ صلاها
وردا ساحة صهريجيعلى شوقٍ رداها
وامْزُجا الراحَ بماءمنه أو لا تَمْزجاها
حَلَبٌ بَدْرُ دُجاً أَنْجُمُهاالزُّهْرُ قُرَاها
حبّذا جامعها الجامع للنفس تقاها
مَوْطن يُرسي ذووالبرِّ بمرساه الجباها
شهوات الطرف فيهفوق ما كان اشتهاها
قبلة كرّمها اللهبنورٍ وحَبَاها
ورآها ذَهَباً فيلازَوَرْد من رآها
ومَرَاقي منبر أعظَمُشيء مُرْتَقَاها
وذُرَى مئذنةٍ طالتْ ذُرَى النجم ذراها
للنواريّة ما لمتَرَيَاه لسواها
قصعة ما عدت الكعبَولا الكعبُ عداها
أَبَداً تستقبل السُحبَبسُحبٍ من حَشَاها
فهي تسقي الغَيْثَ إن لميسقها أم إن سقاها
كَنَفَتْها قُبَّةٌ يضحكعنها كَنَفَاها
قُبَّة أبدَع بانيهابناء إذ بناها
ضاهت الوَشْيَ نُقُوشاًفحَكتْه وحَكاها
لو رآها مُبْتَني قُبَّةكسرى ما ابتنَاهى
فبذا الجامع سَرْوٌيَتَبَاهى مَن تَبَاها
حييا الساريةالخضراء منه حيياها
قبلة المستشرفالأعلى إذا قابلتماها
حيث يأتي حلقة الآداب منها من أتاها
من رجالات حبىً لميحلُل الجهل حُباها
من رآهم من سفيهٍباع بالعلم السفاها
وعلى حال سرور النفسِ منّي وأساها
شَجْوُ نفْسي بابُ قِنَّسْرينَ وهناً وشجاها
جدث أبكي التي فيهومثلي من بكاها
أنا أحمي حَلَباً دَاراً وأحمي من حماها
أيّ حسن ما حَوَتْهحلبٌ أو ما حَوَاها
سَرْوها الداني كما تدنو فتاة من فتاها
آسُها الثاني القُدُودَ الهِيفَ لمّا أن ثناها
نخلها زيتونها أولا فأرطاها غضاها
فبجُها دُرَّاجُها أوفحُبَارها قَطَاها
ضَحِكتْ دُبْسيّتاهاوبَكتْ قُمريتاها
بين أفنانٍ يناجيطائرَيها طائراها
تدرُجاها حُبرُجاهاصُلصُلاها بُلْبُلاها
رُبَّ مُلقي الرَّحل منهاحيث تُلْفَى بِيعتاها
طيَّرتْ عنه الكِرى طائرة طار كراها
ودّ إِذ فاهت بشَجْوأنّه قَبَّلَ فاها
صَبَّةٌ تَنْدُبُ صَبَّاقد شَجَتْه وشجَاها
زُيِّنتْ حتى انتهيت فيزينة في منتهاها
فَهْي مَرْجانٌ شَوَاهالازوَرْدٌ دَفَّتاها
وهي تِبْرٌ منتهاهافِضَّةٌ قِرْطِمتاها
قلّدت بالجَزْع لمّاقلّدت سالفتاها
حَلَبٌ أكرَمُ مأوىوكريمٌ مَنَ أوَاها
بَسَطَ الغَيْثُ عليهابُسْطَ نور ما طَوَاها
وكساها حُلَلاً أبدَعَ فيها إذ كساها
حُلَلاً لُحْمَتُها السُّوسَنُ والوَرْدُ سَدَاها
إِجْن خيرياً بها باللحظِ لا تُحْرَم جَنَاها
وعيونَ النرجس المنهلّ كالدمع نَدَاها
وخُدُوداً من شقيقكاللَّظَى الحمر لَظَاها
وثَنَايا أقْحُوانات سَنَا الدُّرّ سناها
صَاغ آذرْيُونُها إذصاغ من تبر ثراها
وطَلَى الطَّلُّ خُزَاماها بمسْكٍ إذ طَلاها
واقتضى النَّيلُوفرُ الشوقَ قلوباً واقتضاها
بحَواش قد حَشَاهاكلّ طيب إذ حشاها
وبأوْساطٍ على حَذوِ الزنانير حذاها
فاخِري يا حلب المُدْنَ يَزِدْ جَاهُكِ جاها
أنه إِن تكنِ المُدْنُ رِخَاخَاً كُنتِ شاها