أللدهر تبكي أم على الدهر تجزع

أَلِلدَّهرِ تَبكي أَم عَلى الدَهرِ تَجزَعُوَما صاحِبُ الأَيّامِ إِلّا مُفَجَّعُ
وَلَو سَهَّلَت عَنكَ الأَسى كانَ في الأَسىعَزاءُ مُعزٍّ لِلَّبيبِ وَمَقنَعُ
تَعَزَّ بِما عَزَّيت غَيرَكَ إِنَّهاسِهامُ المَنايا رائِحاتٌ وَوُقَّعُ
أُصِبنا بِيَومٍ في حمَيدٍ لَوَ أَنَّهُأَصابَ عَروس الدَهرِ ظَلَّت تَضَعضَعُ
وَأَدَّبنا ما أَدَّبَ الناسَ قَبلَناوَلكِنَّهُ لَم يَبقَ لِلصَبرِ مَوضِعُ
أَلَم تَرَ لِلأَيّامِ كيفَ تَصَرَّمَتبِهِ وَبِهِ كانَت تُذادُ وَتُدفَعُ
وَكَيفَ التَقى مَثوىً مِنَ الأَرضِ ضَيِّقٌعَلى جَبَل كانَت بِهِ الأَرضُ تُمنَعُ
وَلَمّا اِنقَضَت أَيّامَهُ اِنقَضى العُلاوَأَضحى بِهِ أَنفُ النّدى وَهوَ أَجدَع
وَراحَ عَدُوُّ الدينِ جَذلانَ يَنتَجيأَماني كانَت في حَشاهُ تَقَطَّعُ
وَكانَ حَمَيدٌ مَعقِلاً رَكَعَت بِهِقَواعِدٌ ما كانَت عَلى الضَيمِ تَركَعُ
وَكُنتُ أَراهُ كَالرَزايا رَزَئتُهاوَلَم أَدرِ أَنَّ الخَلقَ تَبكيهِ أَجمَعُ
حِمامٌ رَماهُ مِن مَواضِعَ أَمنِهِحِمامٌ كَذاكَ الخَطبُ بِالخَطبِ يُدفَعُ
وَلَيسَ بِغَروٍ أَن تُصيب مَنِيَّةٌحِمى أُختِها أَو أَن يَذِلَّ المُمَنَّعُ
لَقَد أَدرَكَت فينا المَنايا بِثَأرِهاوَحَلَّت بِخَطبٍ وَهيُهُ لَيسَ يُرفَعُ
نَعاءِ حمَيداً لِلسَرايا إِذا غَدَتتُذادُ بِأَطرافِ الرِماحِ وَتوزَعُ
وَلِلمُرهَقِ المَكروبِ ضاقَت بِأَمرِهِفَلَم يَدرِ في حَوماتها كَيفَ يَصنَعُ
وَلِلبيضِ خَلَّتها البعولُ وَلَم يَدَعلَها غَيرَهُ داعي الصباحِ المُفَزَّعُ
كَأَنَّ حمَيداً لَم يَقُد جَيشَ عَسكَرٍإِلى عَسكَرٍ أَشياعُهُ لا تُرَوَّعُ
وَلَم يَبعَثِ الخَيلَ المُغيرَةَ بِالضُحىمِراحاً وَلَم يَرجِع بِها وَهيَ ظُلَّعُ
رَواجِعُ يَحمِلنَ النِهابَ وَلَم تَكُنكَتائِبُهُ وَحاميها الكَمِيُّ المُشَيَّعُ
هَوى جَبَلُ الدُنيا المَنيعُ وَغَيثُها المَريعُ وَحاميها الكَمِيُّ المُشَيَّعُ
وَسَيفُ أَميرِ المُؤمِنينَ وَرُمحُهُوَمَفتاحُ بابِ الخَطبِ وَالخَطبُ أَفظَعُ
فَأَقنَعَهُ مِن مُلكِهِ وَرِباعِهِوَنائِلِهِ قَفرٌ مِنَ الأَرضِ بَلقَعُ
عَلى أَيِّ شَجو تَشتَكي النَفسُ بَعدَهُإِلى شَجوِهِ أَو يَذخُرُ الدَمعَ مَدمَعُ
أَلَم تَرَ أَنَّ الشَمسَ حالَ ضِياؤُهاعَلَيهِ وَأَضحى لَونُها وَهوَ أَسفَعُ
وَأَوحَشَتِ الدُنيا وَأَودى بَهاؤُهاوَأَجدَب مَرعاها الَّذي كان يُمرِعُ
وَقَد كانَتِ الدُنيا بِهِ مُطمَئِنَّةًفَقَد جَعَلَت أَوتادُها تَتَقَطَّعُ
بَكى فَقدَهُ روحُ الحَياةِ كَما بَكىنَداهُ النَدى وَاِبنُ السَبيلِ المُدَفَّعُ
وَفارَقَتِ البيضُ الخُدورَ وَأُبرِزَتعَواطِلَ حَسرى بَعدَهُ لا تَقَنَّعُ
وَأَيقَظَ أَجفاناً وَكانَ لَها الكَرىوَنامَت عُيونٌ لَم تَكُن قَبلَ تَهجَعُ
وَلكِنَّهُ مِقدارُ يَومٍ ثَوى بِهِلِكُلِّ اِمرِىءٍ مِنهُ نِهالٌ وَمشرَعُ
وَقَد رَأَبَ اللَهُ المَلا بِمُحَمَّدٍوَبِالأَصلِ يَنمى فَرعُهُ المُتَفَرِّعُ
أَغَرُّ عَلى أَسيافِهِ وَرِماحِهِتُقَسَّم أَنفالُ الخَميس وَتُجمَعُ
حَوى عَن أَبيهِ بَذلَ راحَتِهِ النَدىوَطَعنَ الكُلى وَالزاعِبِيَّةُ شُرَّعُ