سلام على مصر ولو عشت ادهرا

سلامُ على مصر ولو عشتُ ادهراًلما كنتُ إلا طول عمري مسلما
على موطنٍ لو خيرَ المرءُ موطنامن الأرضِ لم يختر أبر وأكرما
سرت في أهاليهِ عذوبةُ نيلهوسالا فما أن تعرِفَ الماءَ منبما
وأصبح فيه العدلُ والنيلُ جارياًفأَوشك أن لا تُبصرَ العينُ معدما
وأضحى ملاذَ الحرِ في الشرقِ كلِّهفان نابه ظلمٌ أتى متظلما
فأصلَحَ ما من أمرهِ كان فاسداًوأرهَفَ ما مِن حدِهِ قد تثلَّما
كذاك بلاد العدل تعذب منهلاوترقى إلى العمران والمجد سُلِّما
وما غنم الظلامُ إلا خسارةوذلا وإِلا حسرة وتندما
شقيقة سوريا أرحبي بفتى لهاأرادت له الأيام يتيتما
تخذتك أمّاً لي وقد جئتُ طارحاًعلى قدميك القلب والفكر والنعما
ومن كان ذا ام كمصرَ فانهيحقُّ بأن يهريقَ من أجلها الدَما
سأَستلُّ فكراً كان من قبل مغمداوأطلق نطقاً كان من قبل مُلجما
وأطعن قلب الصعب حتى يلينَ ليوأضرب عرش الجهل حتى يُهدما
عسى أن يفيدَ القومَ شعري وعلَّهيكون لأهل الشرق عني مترجما
وما هو إلا سهم فكر رشقتهفان يُصِبِ المرمى فحسبيَ مغنما
سأطرق أرماس الجدود مناجياًاعاظمَ أبقى منهم الدهر أعظما
فألثمُ ذيّاك الثرى متأدباًوأجثو لديه خاشعاً مترحما
وأسأل من فيه عن الشرق هل لهمعادٌ عسى الارواح ان تتكلما
أحنُّ إلى الشرقِ الحزين وأهلهوأبكي علي تشتيت أقوامه دما
وأرثي لذيّاك الذكاء مُضيَّعاًوأرثي لذيَّاك البناء مهدما
وأذكرُ بغداداً فأطرقُ حسرةًوأذكرُ هارونا فأبكي تألما
وأندبُ مجداً كان في الشرق ساطعاًفزال فأمسى الشرق أسود أقتما
وأرجع بالنجوى لمصر فينجليضبابٌ على قلبي المبرَّح خيَّما
فأَرجو بها للشرق عوداً ونشأَةًوأرجو بها للشرقِ خيراً وأنعما
لقد حان ان تبدو الحقيقة بينناوينجاب عن ابصارنا ذلك العمى
أَإِخواننا لا تجعلوا الدين فاصلاًفما الدين إلا رابط الأرض بالسما
وما نحن إلا بعض ذي الأرض هل لنابان نتولّى نقض ما اللَه أبرما
فلا تسمعوا قساً بشرٍ مسربلاولا تسمعوا شيخاً بسوءٍ معمما
كفى جامعاً هذا اللسان يضمُّناإليه سواءً عيسوياً ومسلما