📜 قصيدة لـ االأرجاني📚 مؤلف أندلسي
يا مُعْرِضاً قد آن أَنْ تَتَلفَّتاتَعذيبُ قلبِ المُستَهامِ إلى مَتى
لم أجعَلِ الأحبابَ فيكَ أعادياًحتى تكونَ لكُلِّهم بِي مُشمِتا
نذرَ الوشاةُ دَمي وتُصبحُ نادماًإن لم تكُنْ مُتَبيَّناً مَتُثبِّتا
هي ليلةٌ عَلِقَ الرُّقادُ بناظريفقَضى خيالُك فَرْضَ وَصْلٍ فُوِّتا
لا مُتِّعتْ عَيْنايَ منك بنَظْرةٍإن عادتا من بَعْدِ ذاك فأغفَتا
قد طَلَّق العَينَيْنِ طَيفُك ساخطاًفَلَه اللّيالي عَدَّتا واعتدَّتا
وأَظُنُّ أنّ سَوادَ إنسانَيْهمالهما حِدادٌ للمُصابِ أحَدَّتا
يا ناسيَ المِيعادِ من سُكْرِ الصبابعَذابِ هَجْرِك كم ترَى أن تُعنِتا
مَن لي لِيُطْلِقَ رَسْمَ قُبلةِ عارضٍقد كان في ديوانِ وَعْدِك أُثبِتا
واحْلُلْ مَهبَّ الريحِ من أصداغهِيَستَغْنِ قَومُك أن يَؤُمُّوا تُبَّتا
لا تَجعلَنَّ لنَيْلِ وَصْلِكَ مَوعِديبمُرور يومٍ للزّمانِ مُوَقِّتا
يومُ المُتَيَّم منك حَولٌ كاملٌيتَعاقَبُ الفصْلانِ فيه إذا أتى
ما بينَ نارِ حشاً وماءِ مَدامعٍإنْ حَنَّ صافَ وإن بكَى وَجْداً شَتا
للهِ ظَبْيٌ كلّما عَرَضوا لهصَرَعَ الرُّماةَ بمقلتَيْهِ وأفلَتا
ويَضُجُ منّي كلُّ مَنْبِت شَعْرةٍفيما أُجِنُّ ولو خَرِسْتُ تَزَمُّتا
وإذا عتَبْتُ من الإقامةِ بينهمقالَ الزّمانُ يداكَ فاعلَمْ أَوْ كتا
فَضْلي لأوّلِ نَظْرةٍ مَتَبَرِّجٌدَعْ مَن يُقلِّبُ طَرْفَهُ مُستَثْبِتا
وطَريقتي حَسْناءُ إلا أنّهامُحتاجةٌ معَ حُسْنِها أن تُبخَتا
أمّا القريضُ فكان غايةَ بارعٍيَوماً إذا أسمَعْتُهُ أن يَبْهَتا
ما زِلتُ فيه لناطقٍ ولسابقٍطلَعا أمامي مُسْكِتاً ومُسَكِّتا
قد كان ذلك مرّةً فاليومَ لاأغدو لناشئةِ القريضِ مُربِّتا
لم يُبقِ لي من بحر هزْلٍ مُغرَفاًضَجري ولا في صَخْرِ جِد مُنحَتا
إن ماتَتِ الهمَمُ العليّة في الورىفيَحُقُّ أن تَجِدَ الخواطرَ أمْواتا
لا تَعْجَبنْ من شَدِّ عُقْلِ شوارديفي الصدر حتى ما يطقن تفلتا
كذب المدائح كلُّها فمقتُّهاولقد يهون الشيء حتى يمقتا
إلا مديحَ جمالِ دينِ مُحَمّدٍومَنِ المُطيقُ لمجْده أن يَنْعتا
ولسانُ أُمّتِهِ الذي من طاعةٍلِمقالِه اسَتمع الزّمانُ وأنصتَا
علَمُ الهدَى إن سِيلَ عن عِلم الهدىنثَر الجواهرَ شارحاً ومُنكِّتا
فإذا الكلامُ تَطاردَتْ فُرسانُهشاهدْتَ سيفَ اللهِ منه مُصْلتا
وإذا أُتيحَ مَواقفٌ مَشهودةٌٌفي نصرِ دينِ اللهِ إن باغٍ عَتا
نادَى المُنادي من رَفيعِ سَمائهألا فتىً إلا سليلُ ابنِ الفتىَ
مَولىً إذا ما شاء جار على الفتىوأجارَ مِن عَضِّ الزّمانِ المُسحَتا
ما عادَ مَنْ يَلْقاهُ إلا قائلاًيا ابنَ الفَتى للهِ دَرُّك مِن فتى
يَهَبُ النّوالَ معَ العلومِ مع العُلاهل ماجدٌ في الدّهر يأتي ما أتى
ماضي العزائمِ جُودُ أسحمَ أوطَفٍقد شِيبَ فيه ببأسِ أغلَبَ أهْرَتا
ذو مُعْجِزٍ من بِشْرِه في وَجْهِهمهما بدا أحَيا رجاءً مَيتَا
وإذا يداهُ أسنتا بعَطيّةٍنَصرْتُكَ حتّى لم يُبَلْ إن أسنَتا
صدْرُ الشّريعةِ والأئمَّةُ كُلُّهمكالسّاعدَيْنِ بِجانبيهِ احتَفَّتا
إن قال أسكَت كلَّ فَحْلٍ هَدْرُهوثنَى لسانَ الخَصْمِ يَحْكي أُسكُتا
وتَخالُ في النادي فُصولَ كلامهِدُرًّا تَبَدَّدَ عِقْدُه فَتَبتَّتا
وكأنّما الجوزاءُ فوق سَمائهاللالتقاطِ له يَداها امتَدَّتا
يا أوحداً للعصرِ أصبح صِيتُهيومَ الفَخارِ لكُلِّ جَرْسٍ مخفِتا
قَضتِ الخِلافةُ بالعلا لكَ في الورىفانظُرْ لحَقِّ عُلاك مَن قد ثَبّتا
والشّاهدانِ الدَّولتانِ على عُلالك سَلَّمتْ وجميعُ مَن قد ضَمَّتا
فَمنِ المُطيقُ جُحودَ فَضْلٍ حُزْتَهُوبه العِدا والحاسدون أَقَرَّتا
أما العَدو فكَم طغَى لكنْ أبَىرَبُ السماء له سوى أنْ يُكْبَتا
شَهِدتْ لك الحُسّادُ نَيْلَ مَراتبٍعَذَروا لها الأكبادَ أن تَتَفَتتَّا
أَحَسودَهُ خفِّضْ عليك فطالماأصبَحْتَ طالبَ غايتَيْهِ فأعْيَتا
يا مَن أُودِّع قبل توديعي لهنَفْساً ورُحاً في ذُراهُ تَربَّتا
قَسَماً بمَنْ حَجَّ الحجيجُ لبَيْتِهحتّى يُزارَ مُصبَّحاً ومُبَيَّتا
ما عن رِضاً منّي أُفارقُ خِدْمتيمَن قَتْوُه شَرفٌ يُعَدُّ لِمَن قَتا
مع أن حُبَّكَ لم يَدَعْ لي فُرْطةًمن جانبي لِمُقَدَّمٍ مُتَلفَّتا
لكنَّ داعيةَ الضَّرورة طالَمامنَعتْ بها قَدَمَ الفتَى أن تَثْبُتا
ووَدِدْتُ عند صَلاةِ مَدْحِكَ مُصبحاًبشِكايةِ الأيّام ألا أَقْنُتا
ومتى تُبدَّلُ قَوْلتي يا لَهْفتيعند الإيابِ بقَولَتي يا فَرْحَتا
فلوِ استَطعْتُ لصُمْتُ عن كلّ الورىصَوْماً لِنيَّتِه أكونُ مُبيِّتا
حتى أعودَ مُعَيّداً بكَ راجياًفي حَسْبتي للعَوْدِ ألا أغْلَتا
فأْذَنْ جُعِلْتُ لكَ الفدىمن ماجدٍفالأَمْرُ أمرُك نافِياً أو مُثْبِتا
اِحفَظْ مكاني في فؤادِك غائباًحِفْظي مَكانكَ من لِساني يَثْبتُا
لك مَحْضُ شُكري والشِّكاية كلُّهالِصُروفِ دَهْرِكَ لم يَزلْ لي مُعْنِتا
سيكونُ مُنشِدَ مَدْحِ مَجْدِكَ في البِلَىعَظْمي وإن هو في الضّريحِ تَرفتا
ولَوَ أنَ أرضاً للمَدائح أَنبتَتْأضحى ثرىً قد ضَمَّني لك مُنبِتا
فاسعَدْ بصَوْمٍ أنت فيه وقبلَهما زلْتَ للهِ المُنيبَ المُخْبِتا
واسَعدْ كذاكَ بِعيدهِ وبِعوْدِهفي العِز ما غَنَّى الحَمامُ وصَوّتا