رعى الزمان فرأى العجائبا

رعى الزمان فرأى العجائباوردَّ سهماً للخفايا صائبا
فتىً مضى بمرطه مختبئاًيضربُ عن كلِّ الوجود جانباً
أثابهُ الزهدُ الحقيق حكمةًواتحفته الحكمةُ المواهبا
فحفظ الناس على علاتهموما رأى سوى الحفيظ صاحبا
ولم يكذِّب صادقاً لزفرةٍفي نفسه ولم يصدِّق كاذبا
وصدَّ عن ذي الفانياتِ ناسياًوجودها لها الفناء ناسيا
وذرع الأَرض يسيرُ ماشياًمعتبراً ولو سرى مغاضبا
ومحق الأَكوان عن فوآدهأَباعدَ الذرات والأقاربا
لم يعتصب وينتخب لذاتهغير الهدى وأهلهُ عصائِبا
يروح للناس المدا مسامحاًوينبرى لنفسه محاسبا
وينصر الحدود لله ولايرى الموالين ولا الأَجانبا
ماغرَّهُ طيشُ الأُلى يوم سرواوأرسلوا إثرهم الجنائبا
ولا القصورُ شيَّدوها فعلتتزعم أن تسامت الكواكبا
ولا الجيادُ الصافنات حولهمقد نسقوا صفوفها مواكبا
ولا الغواني الناعماتُ خلتهاغزلان روضٍ تضربُ السباسبا
ولا صنوف العالمين خضعتتروم من آلائهم مناصبا
الكلُّ فانٍ و البقاءُ للذيأقامها مراتباً مراتبا
أبصر بنيَّ وتر من جاء فيثوب فناءٍ بالفناء ذاهبا
لم تنفع الكتائبُ الصمُّ فكمسيَّرَ قومٌ قبلها كتائبا
ولا الدنانير فكم كنَّزهاخبلٌ ووافاها الزمان ناهبا
وليس إلا الله يرجى أبداًإذا الليالي أدجت المتاعبا
فاجعل رسول الله باباً موصلاًلله واطرح حاضراً وغائبا
واحفظ حقوق الأنبياء كلهموالأولياء واسبر المذاهبا
وخذ بشرع الهاشمي مذهباًوانشر به في طيِّكَ المناقبا
وخَلِّ حُبَّه وحُبَّ إلَهِوصحبه عليك فرضاً واجبا
واعمل بنهج ابن الرفاعيِّ الذيعن جدِّهِ النبيِّ قام نائبا
وقل بقولي واتَّبع طريقتيتعطى المنى وتبلغُ المآربا