رأيت الذي قد جاء من أرض بابل

رأيت الذي قد جاء من أرضِ بابلٍبعلمٍ صحيحٍ للهوى غيرِ قابلِ
فقلتُ له أهلاً وسهلاً ومَرحباًفردَّ بتأهيلٍ على كلِّ آهلِ
ألا إنَّ شرَّ الناسِ من كان أعزباوإنْ كان بين الناسِ جمَّ الفضائلِ
وما في عبادِ الله من هو أعزبفيا جاهلاً لم تخل مني بطائل
تأملْ وجودَ الأصل إذ شاء كوننافهل كنتَ إلا بين قولٍ وقائلِ
فقال لشيءٍ كُن فكان لحينهعن أمر إله بالطبيعةِ فاعل
فأرضعني حولين جوداً ومنَّةًتماماً لكي أربى على كلِّ كاملِ
فثَّنى ولم يفردْ فعمَّ وجودُنابحوليه جوداً كلَّ عالٍ وسافلِ
وفاطمتي ما كانت إلا طبيعتيلآخذَ عنه العلمَ من غيرِ حائلِ
لقد فطمتني والهوى حاكمٌ لهاعليَّ بحبٍ من ثابتِ زائلِ
فما ثَمَّ إلا عاشقُ عينِ ذاتهعموماً وتخصيصاً لدى كلِّ عاقل
فلو لم يكن لي شاهدٌ غيرَ نشأتيعلى الصورةِ المثلى كفاني لسائلِ
بها أقبل الأسماء منه تحققاًويقبل آسمائي حكومةَ عادل
إذا هو ناداني فتى فأجبتُهبه عند فصلِ واصلٍ غيرَ فاصل
لقد قسم الرحمن بيني وبينهصلاةً على رغم الأنوفِ الأوائل
فقمت بها والعلم يشهد أننيبها بين مفضولٍ يقومُ وفاضل
فقال وقلنا والخطوبُ كثيرةٌفاسمني شرّ الخطوبِ النَّوازل
وما قسمَ الرحمنُ إلا كلامهفنحكي وما يُتلى بغير المقاتل
بذا جاء لفظُ العبدِ فيها لأنهغيورٌ فينفي عنه جدَّ المماثل
كما جاء في الشورى وفيه تنبُّهلكلِّ لبيبٍ في المحاضر واصل
تمنيت منه أن أفوز بقربهفقال تمن حكمه غير حاصل
ومنْ يقتربْ منه يجد غيرَ نفسهوليس أخو علم بأمرٍ كجاهل
ولو علمَ الرآؤون ماذا يرونهوفيما رأوه لم يفوزوا بنائل
ولكنها الأوهام لم تخل فيهمبأحكامها ما بين بادٍ وآفل
فيعطيك زهداً بالأفولِ ورغبةًإذا هي تبدو ناجزاً غير آجل
تحفظ فإنَّ الوهم مدَّ شِباكهوما يبتغي غيرَ النفوسِ الغوافل
فلا تطمعَنْ في الحبِّ فهو خديعةأراك لتمشي في حِبالةِ حابل
لذلك كان الزهد أشرفَ حليةٍتحلَّى بها قلبُ الشجاعِ المناضل