أيا رنة الناعي بسعدي تأيدي

أيا رَنَّة الناعي بِسُعدي تأيّديعلى كبدٍ حَرَّى وجَفنٍ مُسهَّدِ
ورفقاً بمحزونٍ أُصيبَ بلُبّهِفأصبحَ موصوفاً بعقلٍ مُشرّدِ
ألمَّ بهِ طيفٌ مِن الحنِّ طارِقٌوقد كان ذا رأيٍ وقولٍ مُسدَّدِ
أتيتِ فؤاداً بالرزّايا مُحرّقاًفأصليتهِ في جمرِ غَمّاءَ مُوصدِ
وأجريتِ دمعاً لم يزل متحدراًغداةَ اجتماعِ الشملِ خوفَ التبدُّدِ
أعيني جودا ما تبقّت حُشاشتيبدمعٍ كسكبِ العارضِ المتردِّدِ
فإنمكا ان لم تجودا اخالُهاتقطعُ من حرِّ الأسى المتوقدِ
فأسبلتا دمعاً كأنَّ انحدارهُجُمانٌ تداعى مِن كثيبٍ ممهدِ
بكيتُ الى أن قرّحَ العينَ دمعُهاوسالَ دماً في خدّي المُتخدِّدِ
تحدرَ دُرّاً ثمَّ أقبلَ عندماكمجلوّةٍ في أبيضٍ ومُورّدِ
لقد صار دمعي مألفاً لجفونهِاذا رامَ نُقصاناً يقولُ له زِدِ
يُرى واقفاً مِن كثرةٍ وهو مائرٌوأني لها بالواقفِ المتجمدِ
أرى زهرةَ الدَّنيا بعينٍ مريضةٍعليها حجابٌ من زُجاجٍ ممردِ
امعصوبةً يا نورَ عيني ترحّلتركابُكِ عنّي أم بِقصدِ التعمُّدش
رحلتِ بقلبٍ أنتِ ساكنةٌ بهِوخلّفتِ جسماً للهمومِ بمرصدِ
وأقفرتني من كلِّ لذّةِ عيشةٍوكنتُ غنيّاً فيكِ ممتلئ اليدِ
فقدتُكِ كالظامي أضلَّ سقاءهُوقد قالتِ الآرامُ في ظهر فدفدِ
لئن كنتِ قد غُيبتِ عن ضوءِ ناظريلأنتِ اذاً مِن نورِ قلبي بمشهدِ
ولو كان هذا الموتُ يطلبُ فديةًويقبلُ ممن بالكرائم يفتدي
بذلت له شطر الحياةِ مسارعاًوسُقتُ له طوعاً طَريفي ومُتلدِي
ولو أنّهُ يُلقى بأسمرَ ذابلٍوابيضَ ماضي الشّفرتينِ مهندِ
لجالدهُ مَن لم يزل متطلِبّاًلمجدٍ أثيلٍ باستلابِ الممجّدِ
فَتىً لا يهابُ الموتَ في حومةِ الوَغىولا يُهمِلُ الكرّاتِ عندَ التلدُّدِ
يُهدّمُ بنيانَ الصفوفِ بشدّةٍولو أنَّ سورَ الصّفِ يبنى بِجلمدِ
وفي مثلِ سُعدي يبذلُ المرءُ نفسهويَغشى حِمام الموتِ غيرَ مُصرّدِ
ولكنَّهُ الخطبُ الذي ليس يُتقّىبغيرِ اصطبارٍ أو بغيرِ تَجلُّدِ
ولو كان لي قلبٌ مطيعٌ عذلتُهُوأركبتُه طُرقَ اللبّيبِ المُسدّدِ
وألزمتُه السلوانَ عنكِ كراهةًوان كان لا يأتي علو نحوِ مقصدِي
لأُبقِي على نفسٍ تردَّدُ مِن أسىًلدى جسدٍ في السُّقمِ بادي التردُّدِ
ولكنَّني أحيا بقلب مُخالفٍأُطِيعُ فيستعصي وأغضي فيعتدي
سأبكيكِ يا سُعدي حياتي فإن أمتبكتكِ عظامي في قرارة ملحدِي