أإن ترسمت من خرقاء منزلة

أَإِن تَرَسَّمتَ مِن خَرقاءَ مَنزِلَةًكَالوَحيِ في مُصحَفٍ قَد مَحَّ مَنشورِ
أَودى بِها الدَهرُ قِدماً وَاِستَحالَ بِهابِكُلِّ داجٍ مُسِفِّ الوَدقِ مَبحورِ
داني الرَبابِ كَأَنَّ البُلقَ تَحفِرُهُإِذا اِستَقَلَّ فُوَيقَ الأَرضِ مَهمورِ
مَنازِلُ الحَيِّ إِذ حَبلُ الصَفا عَلقٌمِن آلِ مَيٍّ جَديدٍ غَيرِ مَبتورِ
أَضحَت وَكُلُّ جَديدٍ صائِرٌ عَجِلاًيَوماً إِلى قِلَّةٍ مِنهُ وَتَغييرِ
أَعراضَ ريحِ الصَبا تُزهي جَوانِبَهاعِندَ الصَباحِ مَعَ الحَصباءِ بِالمورِ
وَمَنهَلٍ آجِنٍ كَالغِسلِ مُختَلَطٍباكَرتُهُ قَبلَ تَرنيمِ العَصافيرِ
تَكسو الرِياحُ نَواحيهِ بِمُختَلِفٍمِنَ التُرابِ إِذا ما رُحنَ مَدجورِ
في صَحنِ يَهماءَ تَهوي الخامِعاتُ بِهامِن قِلَّةِ الكَسبِ لِلغُبسِ المَغاويرِ
تَنزو القُلوبُ بِها مِنها إِذا اِشتَمَلَتفي الآلِ أَعلامُها خَوفاً مَعَ القورِ
وَنَصَّ حِرباؤُها فيها ذَوائِبَهُفي صامِحٍ مِن لُعابِ الشَمسِ مَسجورِ
بِأَينُقٍ كَقِداحِ النَبعِ قَد ذَبَلَتمِنها الشَمائِلُ أَمثالِ القَراقيرِ
تَشكو إِذا وَقَفَت بِالقَوم في بَلَدٍمِن آخِرِ اللَيلِ ناءٍ غَيرِ مَهجورِ
جَذبَ البُرى في عُرى أَزرارَ آنُفَهابِراجِعٍ مِن عَتيقِ الجَوفِ مَنشورِ
كَأَنَّ أَعيُنَها مِن طولِ ما نَزَحَتمِنها إِذا خَزَرَت خُضرُ القَواريرِ
مِنَ اللَواتي لَها دُهنٌ مُنَصِّفُهاقَد غَيَّرَتها الفَيافي أَيَّ تَغييرِ
يَتبَعنَ شَأوَ عَلَنداةٍ مُذَكَّرَةٍخَطّارَةٍ حُرَّةٍ إِحدى المَماهيرِ
كَأَنَّ رَحلي وَقَد لانَت عَريكَتُهاعَلى أَحَمَّ أَجَمِّ الرَوقِ مَذعورِ
ضاحي المَراتِعِ بِالبَيداءِ في قَرَنٍيَدنو بِهِ اللَيلَ في ظَلماءَ دَيجورِ
فَباتَ ضَيفَ أَلاءٍ يَستَغيثُ بِهِمِن قِطقِطٍ في سَوادِ اللَيلِ مَحدورِ
كَأَنَّهُ وَالدُجى في اللَيلِ مُنغَمِسٌذو يَلمَقٍ مِن عَتيقِ القَهزِ مَقصورِ
إِذا اِنجَلى البَرقُ عَنهُ قامَ مُبتَهِلاًلِلَّهِ يَتلو لَهُ بِالنَجمِ وَالطورِ
حَتّى إِذا ما الدُجى مالَت أَواخِرُهُمِثلَ الرُواقِ وَلاحَت جَبهَةُ النورِ
باكَرَهُ قانِصٌ يَسعى بِطاوِيَةٍشُمِّ المَلاطِمِ أَمثالِ الزَنانيرِ
حَتّى إِذا قالَ قَد نالَت أَوائِلَهاوَأَدركتَهُ جَميعا بِالأَظافيرِ
كَرَّ يَهُزُّ سِلاحاً ما يُقَوِّمُهُقَينٌ بِمِطرَقَةٍ يَوماً عَلى كيرِ
أَسمَرُ يَطرُدُ ما لاقى وَمُنعَقِدٌفي الرَأسِ قَرنٌ جَديدٌ غَيرُ مَسمورِ
فَغادَرَ الغُضفَ يَسعى وَاِنصَمى جَنِفاًيَمُرُّ مَرَّ شِهابٍ اِنقَضَّ مَحدورِ
فَذاكَ شَبَّهتَ عيسي في مَعاقِدِهاإِذا اِنتَحَت في سَوادِ اللَيلِ بِالعيرِ