📜 قصيدة لـ ججبران خليل جبران📚 مؤلف
فِي أي جِوٍّ بِالأَسَى مُفْعَمِيَتَّصِلُ المَأْتَمُ بِالمَأْتَمِ
يَا بَالِغَ الستِينَ كَمْ صَاحِبٍأَبَرَّ يَمْضِي وَأخٍ أَكْرَمِ
مَا لِلْمَنَايَا وَرِجَالاتِنَايَفْتِكْنَ بِالأَعْظَمِ فَالأَعْظَمِ
مُحَمَّدٌ فِي صَدْرِ أَيَّامِهِوَلَّى وَلَمْ يَدْلِفْ وَلَمْ يَهْرِمِ
كَبَا بِهِ الْجَدُّ وَشِيكاً كَمَاكَبا جَوَادُ الْفَارِسِ المُعْلَمِ
فِي مِصْرَ تَعْدِيدٌ وَفِي الشَّامِ تَرْدِيدٌ لِذَاكَ النَّبَأِ المُؤْلِمِ
وَفِي رُبَى لُبْنَانَ شَجْوٌ عَلَىذَاكَ الرَّئِيسِ الأَحْصَفِ الأَحْزَمِ
تَجْرِي مَآقِينَا دُمُوعاً وَمَايُغْنِينَ مِنْ غَارِبَةِ الأَنْجُمِ
يَا أَيُّهَا الكَوْكَبُ مِنْ كَوْكَبٍوَأَيُّهَا الخِضْرِمُ مِنْ خِضْرِمِ
لا طَامِعٌ فِي غَيْرِ مَا مَطْمَعٍأَوْ زَاعِمٌ فِي غَيْرِ مَا مَزْعَمِ
مِنْ كُل دِينٍ كَانَ أَصْحَابُهُوَكَانَ حَقَّ المُؤْمِنِ المُسْلِمِ
إِنْ تَتَبَيَّنْ كُنْهَهُ لَمْ تَجِدْأَمْثَالَ ذَاكَ الْكَنْزِ فِي مَنْجَمِ
ذَاقَ أَذَى النَّاسِ وَلَكِنَّهُلَمْ يَنْتَقِمْ يَوْماً وَلَمْ يَنْقِمِ
فِي طَبْعِهِ الحِلْمُ عَلَيْهِمْ وَمَنْيَرْفَعْهُ عَنْهُمْ قَدْرُهُ يَحْلُمِ
آدَابُهُ مِنْ نَسَقٍ لامِعٍكَنَسَقِ اللُّؤْلُوءِ إِنْ يُنْظَمِ
أَخْلاقُهُ أَخْلاقُ حُرٍّ نَبَتْبِهَا التَّجَارِيبُ وَلَمْ تُثْلَمِ
أَلْفَاظُهُ ُقَطْرُ نَدًى خَالِصٍمِنَ الْقَذَى يَشْفِي أُوَارَ الظَّمِي
قَضَى حَيَاةً كُلُّ سَاعَاتِهَاسِلْسِلَةٌ فِي المَجْدِ لَمْ تُفْصَمِ
فِي ذِمَّةِ اللهِ الصَّدِيقُ الَّذِيأَصْفَيْتُهُ وُدِّي وَلَمْ أَنْدَمِ
وَالِدُكَ الأَمْجَدُ فِي المُنْتَمَىزَادَتْهُ مَجْداً رِفْعَةُ المُنْتَمِي
أَعْلَيْتَ مَا شَادَ فَأَضْحَى لَهُظِلٌّ إِلَى أَقْصَى مَدىً يَرْتَمِي
لا بعُدَتْ ذِكْرَاكَ مِنْ رَاحِلٍقَدْ كَانَ سَبْطَ الْيدِ عَفَّ الْفَمِ
وَكَانَ جِسْراً لِتَلاقِي الْعُلَىمِنْ عُدْوَتَيْهَا وَبِهَذَا سُمِي
مَنْ يَلْتَمِسْ وَصْفاً لَهُ صَادِقاًفَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّاعِرِ المُلْهَمِ
مُحَمَّدٌ زَادِي النَّدَى وَالْقِرَىوَجَبَلُ اللاَّجِيءِ وَالمُحْتَمِي
أَلناقِضُ المُبْرِمُ عَنْ فِطْنَةٍتَصْدُقُ إِنْ يَنْقُضْ وَإِنْ يُبْرِمِ
أَلفَيْصَلُ الفَارُوقُ فِي حَلِّ مَاأَعْضَلَ إِنْ يَفْصِلْ وَإِنْ يَحْكَمِ
مَنَارَةُ النُّوَّابِ إِنْ حُيِّرَتْسَبِيلُهُمْ فِي المَعْبَرِ المُظْلِمِ
هُدَى الْوِزَارَاتِ إِذَا فَاتَهَاوَجْهُ الْهُدَى فِي المَطْلَبِ المُبْهَمِ
مُسْعِدُ مَنْ يَمَّمَ سَاحَاتِهِإِنْ يَعْدِمِ المُسْعِدَ أَوْ يُعْدَمِ
قُوسِمْتُ فِي حُزْنِي عَلَيْهِ فَمَابَالِي كَأَنَّ الْحُزْنَ لَمْ يُقْسَمِ
عَجِبْتُ لِلأَيَّامِ أَبْقَيْنَنِيحَيّاً وَقَلْبِي مُلْتَقَى الأَسْهُمِ
فَمَا رَمَى عَنْ قَوْسِهِ حَادِثٌفِي بَلَدٍ إِلاَّ وَقَلْبِي رُمِي
مَنْ كَثُرَتْ أَصْحَابُهُ حَوَّلَتْحُلْوُهُمُ الدُّنْيَا إِلَى عَلْقَمِ
يَا لَدَمِي أَشْعُرُ أَنَّ الأَسَىيَصُبُّ جَمْراً سَائِلاً فِي دَمِي
مُحَمَّدٌ اذْهَبْ بِسَلامٍ وَطِبْإِنَّكَ لَمْ تُمْلِلُ وَلَمْ تُذْمَمِ
كُنْتَ لِمَنْ عَايَشْتَهُ رَاحِماًفَالْقَ الرِّضَى مِنْ رَبِّكَ الأَرْحَمِ