جفى مقلة الصب الكئيب هجوعها

جَفى مقلةَ الصبِّ الكئيبِ هجوعُهاوكلّفها أشياءَ لا تستطيعُها
غَداةَ رأى ركبَ الخليطِ وقد نأىبهيفاءَ إن ولّتْ بطيءٌ رُجوعُها
أعاذلهُ رفقاً فبينَ ضلوعِهصبابةُ قلب لا يُطاقُ نُزوعُها
رأى دَمَنا يشكو معالِمَهاشكَتْ كبِدٌ قد أوهنَتْها صُدوعُها
ولما التقينا يومَ منعرجٍ اللِوىوفاضَتْ دموعي حيرة ودموعُها
عقدنا مواثيقَ المودّةِ بينناسواءٌ وظني أنها لا تُضيعُها
وما راعني إلا فراقُ مشبَّبٍفيا ليتَ شعري هل تراهُ يَروعُها
عجبتُ وفي الأيامِ كلُّ عجيبةٍلأسماءَ يَعصيني الهوى وأُطيعُها
وما ذاكَ إلا أنني ذو صبابةٍتحكّمَ في قلبي فجارَ وُلوعُها
علائقُ تُخْفيها الأضالعُ جُهدَهامخافةَ واشٍ والدموعُ تُذيعُها
وأطمعَني في وصلها أن طيفهايُوافي إذا الظلماءُ وافى هزيعُها
تخيّل لي أني إذا زار مضجعيوإن نزّحَتْ منا الديارَ ضجيعُها
إذا بوّأتنا العيسُ من أحمدَ الرضىفِناهُ فلا شُدَّت عليها نُسوعُها
وكيف وقد حلّتْ بنا في جِنابِ منله غرةٌ يَنفي الظلامَ صديعُها
يُعيدُ ويُبْدي شيمةً بعد شيمةٍكمثل رياضِ الحُزْنِ جادَ ربيعُها
سما للعُلى فرداً فجمّع شملَهالديهِ ولولاهُ لشتَّ جميعُها
إذا عذلْتُه في المكارمِ عصبةٌعصتْها أياديهِ فليستْ تُطيعُها
لقد حسُنَتْ منه الصنائع شيمةًوطبعاً إذا الأعداءُ سيءَ صنيعُها
حليفُ النّدى شهّادُ أنديةِ العُلىبه عمِرَتْ بعدَ العَفاءِ ربوعُها
حميتَ بفضلِ الجودِ أعراضَك العدىفقد علموا أن لن يُنالَ منيعُها
رأى العيدَ لما أن رآه عجائباًيحدِّث عنها دائماً ويُشيعُها
غماماً وأصباحاً وطَوْداً ومُرْهَفاًوبحراً وشمساً ما يغِبُّ طلوعُها