تأملت ما أفنيت من طول مدتي

تَأَمَّلتُ ما أَفنيت مِن طُول مُدَتيفلم أَرَهُ إِلا كلمحةِ ناظِرِ
وحَصَّلْتُ ما أَدركْتُ مِن طُول لِذَّتيفلم أُلْفِهِ إِلَّا كصَفْقةِ خاسِرِ
وَما أَنا إِلا رَهْنُ ما قَدَّمَتْ يَديإِذا غادَرُوني بَيْنَ أَهْلِ المَقابِرِ
سَقَى اللَّهُ فتْياناً كأَنّ وُجُوهَهُمْوُجُوهُ مَصَابِيحِ النُّجُومِ الزَّواهِرِ
إِذا ذَكَرُوني والثَّرَى فَوْقَ أَعْظُمِيبكَوا بعُيُونٍ كالسَّحابِ المواطِرِ
يَقُولُونَ قد أَوْدَى أَبُو عامِرِ العُلاأَقِلُّوا فقِدْماً ماتَ آباءُ عامِرِ
هو المَوْتُ لم يُعْرَفْ بأَجْراِس خاطِبٍبَلِيغٍ ولم يُعطَفْ بأَنْفاسِ شاعِرِ
ولم يَجْتَنِبْ للبَطْشِ مُهْجةَ قادِرٍقوىٍّ ولا للضَّعْفِ مُهْجةَ صافِرِ
يَحُلُّ عُرَى الجَبَّار في دارِ مُلْكِهِويهفُو بنَفْسِ الشارِبِ المتساكِرِ
ولَيْسَ عَجِيباً أَن تدانَتْ منيّتييُصَدقُ فيها أَولي أَمْر آخِري
وَلَكِنْ عَجِيباً أَن بَيْنَ جَوانِحِيهَوى كَشَرَارِ الجمْرةِ المتطايِرِ
يحرِّكُني والمَوْتُ يَحْفُرُ مُهجتيويهتاجُني والنَّفْسُ عِنْدَ حناجري