ما الطرف بعدكم بالنوم مكحول

ما الطرف بعدكم بالنومِ مكحولهذا وكم بيننا من ربعكم ميل
يا باعثين سهاداً لي وفيض بكامهما بعثتم على العينين محمول
هَبكم منعتم جفوني من خيالكمفكيفَ يمنع تذكارٌ وتخييل
في ذمَّة الله قلبٌ يوم بينكمُموزع ودم في الحبِّ مطلول
شغلتمُ بصباحِ الأنس مبتسماًوناظري بظلامِ الليل مشغول
كأنما الأفق محرابٌ عكفت بهوالنيِّرات بأفقيه قناديل
ما يمسك الهدب دمعي حين أذكركمإلا كما يمسك الماءَ الغرابيل
ورُبَّ عاذلة فيما أكابدهوقلَّ ما قيل والتحذير معذول
باتت زخارفها بالصبر واعدةًوما مواعيدها إلاَّ الأباطيل
سقياً لعهد الصبا والدار دانيةوالشمل مجتمعٌ والجمع مشمول
يفدِي الزمان الذي في عامه قصرٌهذا الزمان الذي في يومه طول
لم لا أشبّب بالعيش الذي سلفتأوقاته وهو باللذَّات موصول
لو كنت أرتاع من عذلٍ لروَّعنيسيف المشيب برأسي وهو مسلول
أما ترى الشيب قد دلَّت كواكبهعلى الطريقِ لو أنَّ الصبّ مدلول
والسنُّ قد قرَّعتها الأربعون وفيضمائر النفس تسويفٌ وتسويل
حتَّى مَ أسأل عن لهوٍ وعن لعبٍوفي غدٍ أنا عن عقباه مسؤول
ولي سعاد شجونٍ ما يعبّ لهاإمَّا خيالٌ وإلاَّ فهو تخييل
أبكي اشْتياقاً إليها وهي قاتلتييا من رأى قاتلاً يبكيه مقتول
مسكيَّة الخال أمَّا ورد وجنتهافبالجنى من عيونِ الناس مبلول
فإن يفح من نواحي خدّها عبقٌفالمسك فيه بماءِ الورد مجبول
تفترُّ عن شنبٍ حلوٍ لذائقهفي ذكره لمجاج النحل تعسيل
مصحح النقل عن شهدٍ وعن بردٍلأنه منهلٌ بالراح معلول
وبارق من أعالي الجذع أرَّقنيحتَّى دموعي على مرجانه لولو
مذكِّري بدنانيرِ الوجوه هدًىتحف في فيه عُذَّالٌ مثاقيل
إلى العقيق فهل يا طيب طيبة ليعقد بلفظي إلى مغناك منقول
وهل أرى حامل الرجوى كأنيَ منشوقي ومن وَلهي بالقربِ محمول
إن لم أنل عملاً أرجو النجاة فليمن الرسول بإذن الله تنويل
حسبي بمدحِ رسول الله بابُ نجاًيرجى إذا اعْترضت تلك التهاويل
أقولُ والقدر أعلا أن يحاولهُوصلٌ وإن جهدت فيه الأقاويل
ماذا عسى الشعراء اليوم مادحةمن بعد ما مدحت حم تنزيل
وأفصحت بالثنا كتب مقدَّمةإن جيل في الدهر توراة وإنجيل
محمد المجتبى معنى جبلتهوما لآدم طينٌ بعد مجبول
والمجتلى تاج علياه الرفيع وماللبدر تاجٌ ولا للنجمِ إكليل
لولاه ما كانَ أرض لا ولا أفقولا زمانٌ ولا خلقٌ ولا جيل
ولا مناسك فيها للهدى شهبٌولا ديارٌ بها للوحيِ تنزيل
ذو المعجزات التي ما اسطاع أبرهةٌيغزو منازلها كلاَّ ولا الفِيل
إن شق إيوان كسرى رهبة فلقدجاء الدليل بأن الكفر مخذول
وإن خبا ضرم النيران من زمنٍفالبحر منسحب الأذيال مسدول
أوفى النبيِّين سيفاً واتضاح علىًكأنه غرَّةٌ والقوم تحجيل
نعم اليتيم إذا عدَّت جواهرهموضمَّها من عقود الوحي تفصيل
ما زال في الخلقِ ذا جاهٍ وذا خدمٍلكن خادمهُ المشهور جبريل
مبرأ القلب من ريبٍ ومن دَنسٍوكيف وهو بماءِ الخلدِ مغسول
مجاهداً في سبيل الله مصطبراًما لا غزَت في العدى الطيرِ الأبابيل
كأنما نبل ماضيهم وحاضرهملها على من بغى سجلٌ وسجّيل
مثل الشواطب إن صالوا أو افتخروافالحدّ مندلق والعرض مصقول
يطيب في الليلِ تسبيحٌ لسامرهموما لهم عن حياض الموت تهليل
كأنهم لانتظار الفضل بيت ثناشخص النبيّ له معنىً وتكميل
قومٌ إذا رقصت فرسانهم طرباًكأنَّ رايات أيديهم مناديل
الكاتبون من الأجسام ما اعْتبرتسمرٌ وبيضٌ فمنقوطٌ ومشكول
حيث الحمام شهيّ وهو من صبرٍيجنى فيا حبَّذا الغرّ البهاليل
حتَّى اسْتقام عمود الدين وانْفتحتسبل الهدى وخبت تلك الأضاليل
روح النجاة الذي قد كانَ يهرع فيأبواب مغناه روح الوحي جبريل
ومفصحٌ حين يروى الصاد من كرمٍفللمحاسن ترتيبٌ وترتيل
وجائدٌ لا يخاف الفقر قال ندىكفَّيه يا مادحي آلائه قولوا
وما الأقاويل إن طالت وإن قصرتعروض ما بسطت تلك الأفاعيل
حامي حمى البيت بالرعب المقدم ماناواه أبرهةُ العادي ولا الفيل
تضيء في الحرب والمحراب طلعتهفحبذا في الدجى والنقع قنديل
وقامَ في ظلِّ بيت الله شائدهفحبذا لنظام البيت تكميل
ذاك الذي نصبت في نحو بعثتههذي المحاريب لا تلك التماثيل
وفاضَ من جانبِ البطحا لكل حمىصافٍ بأبيض أضحى وهو مشمول
وكلُّ أرض بها الجنَّات مزهرةٌللمؤمنين فتعجيل وتأجيل
وكلُّ ملة دين غير ولتهتروى فللقابس القسيس قنديل
ولليهوديّ مع كحل العمى نظرعلى المجوسيّ أيضاً فيه تكحيل
حتَّى أتى عربيٌّ يستضاء بهمهند من سيوف الله مسلول
كم معجز لرسول الله قد خذِلتْبه العدى وعدوّ الحق مخذول
فاضَ الزلال المهنى من أصابعهنعم الأصابع ومن كفَّيه والنيل
وبورك الزاد إذ مسَّته راحتهفحبذا مشروب منها ومأكول
وخاطبته وحوش البيد مقبلةًفالرجل عاسلة واللفظ معسول
وحازَ سهم المعالي حين كانَ لهمن قاب قوسين تنويهٌ وتنويل
على البراق لوجه البرق من خجلٍورجلٌ مسعاه تلوين وتشكيل
لسدرة المنتهى يا منتهى طلبيما مثله يا ختام الرسل تحويل
يا خاتم الرسل لي في المذنبين غداًعلى شفاعتك الغراء تعويل
إن كانَ كعبٌ بما قد قال ضيفك فيدار النعيم فلي في الباب تطفيل
وأين كابن زهير لي شذا كلمٍربيعها بغمام القرب مطلول
وإن سُمي بزهير صيغةً فعسىيسمو بنبت له بالشبه تعليل
بانت معاذير عجزي عن نداكَ وعنبانت سعاد فقلبي اليوم متبول
صلَّى عليك الذي أعطاك منزلةًشفيعها في مقامِ الحشر مقبول
أنت الملاذ لنا دنيا وآخرةًفباب قصدك في الدارين مأهول