📜 قصيدة لـ إإبن الرومي📚 مؤلف عباسي

يا خليلي تيمتني وحيد

يا خَلِيلَيَّ تَيَّمَتْني وَحيدُفَفُؤادي بها مُعَنَّىً عَمِيدُ
غادةٌ زانها من الغُصْن قَدٌّومن الظَّبي مُقلتان وجِيدُ
وزهاها من فَرْعِها ومن الخدديْنِ ذاك السَّوادُ والتَّوْريدُ
أوقد الحسْنُ نارَه من وحيدٍفوق خدٍّ ما شَانَهُ تخْدِيدُ
فَهْيَ برْدٌ بخدِّها وسلامٌوهي للعاشقين جُهْدٌ جهيدُ
لم تَضِرْ قَطُّ وجهها وهْو ماءٌوتُذيبُ القلوبَ وهْيَ حديدُ
ما لما تصطليه من وجنتَيْهاغير تَرْشافِ رِيقِها تَبْريدُ
مثْلُ ذاك الرضابِ أطفأ ذاك الوَجد لَوْلا الإباءُ والتَّصرِيدُ
وغَريرٍ بحسنها قال صِفْهاقلت أمْران هَيِّنٌ وشديدُ
يسهل القول إنها أحسن الأشْياءِ طُرّاً ويعْسرُ التحديدُ
شمسُ دَجْنٍ كِلا المنيرَيْن من شمسٍ وبدْرٍ من نُورها يستفيدُ
تتجلَّى للناظرين إليهافَشَقيٌّ بحسنها وسعيدُ
ظبيةٌ تسكن القلوب وترعاها وُقمْرِيَّةٌ لها تغريدُ
تتغنَّى كأنها لا تُغَنِّيمن سكونِ الأوصالِ وهي تُجيدِ
لا تَراها هناك تَجْحَظُ عينٌلك منها ولا يَدِرُّ وريدُ
من هُدُوٍّ وليس فيه انْقِطاعٌوشُجُوٍّ وما به تبليدُ
مَدَّ في شأو صوتها نَفَسٌ كافٍ كأنفاس عاشقيها مَديدُ
وأرقَّ الدلالُ والغُنْجُ منهوبَراهُ الشَّجا فكاد يبيدُ
فتراه يموت طَوْراً ويحيامُسْتَلَذّاً بَسِيطُهُ والنَّشِيدُ
فيه وَشْيٌ وفيه حَلْيٌ من النَّغْمِ مَصوغٌ يختال فيه القصيدُ
طاب فُوها وما تُرَجِّعُ فيهكلُّ شَيْءٍ لها بذاك شهيدُ
ثَغَبٌ يَنْقَعُ الصَّدَى وغِناءٌعنده يوجد السرورُ الفقيدُ
فلها الدَّهْرَ لاثِمٌ مُسْتَزيدٌولها الدهر سامع مُسْتَعيدُ
في هوى مثْلِها يَخفُّ حَليمٌراجح حلْمُهُ ويَغْوى رشيدُ
ما تُعاطِي القلوبَ إلا أصابتْبهواها منهُنَّ حيْثُ تُرِيدُ
وَتَرُ العَزْفِ في يَدَيْها مُضَاهٍوَتَرَ الزَّحْف فِيهِ سهمٌ شَديدُ
وإذا أنْبَضَتْهُ للشَّرْبِ يوماًأيقنَ القومُ أنها ستَصيدُ
مَعْبَدٌ في الغناء وابن سُرَيْجوَهْيَ في الضَّرْبِ زَلْزَلٌ وعَقيدُ
عَيْبُها أنَّها إذا غَنَّتِ الأحْرَار ظلُّوا وهُمْ لديها عَبيدُ
واستزادتْ قلوبَهم من هواهابِرُقاها وما لَدَيْهِمْ مَزيدُ
وحسانٍ عَرَضْنَ لي قلتُ مهلاًعن وحيدٍ فحقُّها التَّوْحِيدُ
حُسْنُها في العيون حسْنٌ وحيدٌفلها في القلوب حبٌّ وحيدُ
ونَصيحٍ يلومُني في هواهاضَلَّ عنه التوفيقُ والتسديدُ
لو رأى من يلُوم فيه لأضحىوهو المسْتَريثُ والمسْتَزيدُ
ضلَّةً للفُؤاد يَحْنُو عليهاوهي تَزْهُو حَياتَه وتَكيدُ
سَحرَتْهُ بمقْلتيْها فأضحتْعنده والذميمُ منها حميدُ
خُلِقَتْ فِتْنةً غِناءً وحُسْناًما لها فيهما جميعاً نَدِيدُ
فَهْيَ نُعْمَى يميدُ منها كَبيرٌوهْيَ بلْوى يشيب منها وليدُ
لِيَ حيْث انصرَفتُ عنها رفيقٌمن هواها وحيث حَلَّتْ قَعِيدُ
عن يميني وعن شمالي وقُدّامي وخلفي فأين عنه أحيدُ
سدَّ شيطانُ حُبِّها كلَّ فَجٍّإنَّ شيطان حبِّها لَمَرِيدُ
ليت شعري إذا أدام إليهاكَرَّةَ الطَّرْف مُبدىءٌ ومعيدُ
أهْيَ شيء لا تسأم العين منهأم لها كلَّ ساعة تجْديدُ
بل هي العيش لا يزال متى استُعْرض يملي غرائباً ويُفِيدُ
مَنْظَرٌ مَسْمَعٌ مَعانٌ من اللَّهْوِ عَتادٌ لما نُحبُّ عَتيدُ
لا يَدبُّ الملالُ فيها ولا يَنْقُص من عَقْد سحْرِها تَوْكيدُ
حُسْنها في العيون حُسْنٌ جديدٌفلها في القلوب حُبٌّ جديدُ
أخذ اللّه يا وحيدُ لقلبيمنك ما يأخذ المُدِيلُ المُقِيدُ
حَظُّ غيري من وصلكُمْ قُرَّةُ العيْن وحظيِّ البكاءُ والتَّسْهيدُ
غير أني مُعَلِّلٌ منك نفسيبِعِداتٍ خلالَهُنَّ وَعيدُ
ما تزالينَ نظرةٌ منك مَوْتٌلي مُمِيتٌ ونظرةٌ تخليدُ
نتلاقى فلحْظَةٌ منك وعْدٌبوصال ولحظةٌ تهديدُ
قد تركْتِ الصِّحاح مرْضى يميدُون نُحولاً وأنت خُوطٌ يميدُ
والهوى لا يزال فيه ضعيفٌبين ألحاظِهِ صريعٌ جليدُ
ضافَنِي حُبُّك الغريبُ فألوىبالرُّقادِ النَّسيبِ فهو طريدُ
عجباً لي أنَّ الغريب مُقيمبيْن جَنْبَيَّ والنسيبُ شريدُ
قَد مَلَلْنا من ستر شيءٍ مليحنشتهيه فهلْ له تجريدُ
هو في القلب وهو أبعد من نجم الثريّا فهو القريب البعيدُ