📜 قصيدة لـ إإلياس أبو شبكة📚 مؤلف معاصر
لَمّا اِستَفاقَت عُيونيفي ذِلَّتي وَهَواني
عَزمتُ أَن أَتَعَرّىمِن شهوَتي فَثَناني
وَقالَ لي الحُكم حُكميوَالأَمرُ طوع بناني
لا تَستَطيع التَغَنّيفي الحُبِّ عَن سُلطاني
وَالحُبُّ لا يَتَغَذّىإِن لَم يَكُن شَهواني
فَلَم أَجِد لي مَفيضاًيَوماً مِن الإِذعانِ
فَصِرتُ أَغذوهُ عاراًوَالنَفسُ في تَيَهانِ
وَصارَ يُسكر روحيبِنَغمَتَي خَفَقانِ
بِنَغمَةٍ مِن لَهيبٍوَنَغمَةٍ مِن دُخانِ
حَتّى ظَنَنتُ نَعيميفي ذلِكَ البُركانِ
رَبّاهُ عَفوَك إِنّي كافِرٌ جانِوَطَّأتَ لي كَنفَ الدُنيا فَقُلتُ قِفي
يا نَفسُ في مُنهَلِ اللَذّاتِ وَاِرتَشِفيوَمالَ مذهب طَبعي عَن سَجِيَّتِهِ
حَتّى تَقَلَّب في بُطلِ وَفي صَلفِوَغابَ عَنِّيَ أَنّي عشبَةٌ نَبَتَت
عَلى جَوانِبِ إِبريق مِن الخَزفِعَلى جَوانِبِ إِبريقٍ إِذا نَظَرَت
عَين إِلى عَتقه اِنحَطَّت عَلى تَلَفِفَخّارَةٌ ذاتُ نَتنٍ
قَديمَة كَالزمانِمَرَّت قُرون عَلَيها
فَحال لَون الدهانِوَمَهَّد النِتنُ فيها
مَسارِبَ الديدانِفَخّارَةٌ دَنَّسَتها
خَواطِرُ الإِنسانِتَخاصَمَت جانِبيها
مَظالِمُ الأَديانِكَأَنَّما الدينُ فيها
ضَرب مِن الوَيلِ ثانِكَم مَرَّة أَوعَدَتها
ثَوائِرُ الغَليانِوَكَم تَفَجَّرَ فيها
بِالأَمسِ مِن بُركانِتَبقى قُروناً طِوالاً
وَتَمّحي في ثَوانِخَزّافها ذو حَنانٍ
حيناً وَذو سُلطانِيَنهى وَيَأمُر بِالصا
عِقاتِ وَالنيرانِديدانُها مُسكَرات
بِخَمرَةِ التيجانِوَالتاجُ لَو هِيَ تَدري
مَعنى مِن البُهتانِرَبّاهُ عَفوَك إِنّي كافِرٌ جانِ
فُخّارَةٌ جُبَلت بِالدَمعِ وَالطينِمِن عَهد قايينَ أَو مِن قَبلِ قايينِ
نيرونُ أَضرمُ فيها جَمرَ مُقلَتِهِتِلكَ البَراكينُ مِن أَجفانِ نيرونِ
تبادَرَتها مِن الديدانِ طائِفَةأَبطال حَرب مِن الغُلبِ المَجانينِ
ما كانَ إِسكَندَرُ فيها سِوى شَبحيَحجّب الشَمسَ عَن عَينَي ديوجينِ
ما كانَ جِنكيز إِلّاشَرارَةٌ في الكَيانِ
تَضَرَّمَت وَتَوارَتبَينَ الرَمادِ الفاني
رَبِّ المَغول إِله النيرانِ وَالعِصيانِ
ثارَت عَلَيهِ كَما ثارَ سنَّةُ النيرانِ
وَالنارُ تَمحقُ إِلّا التِذكار في الأَذهانِ
أَبقَت لِفارِسَ ذِكرىكِسرى أَنوشروانِ
وَقَوَّضَت ما بَناهُمِن شاهِقاتِ المَباني
لَم تُبقِ إِلّا بَقاياخَورَنق النُعمانِ
تِلكَ البَقايا عِظات الزَمانِ لِلإِنسانِ
تِلكَ البَقايا رُموزٌلِسُخرِيات الأَماني
أَينَ الَّذي شَيَّدتَهُجَلائِلُ الرومانِ
حُلم مِن المَجدِ أَبقىأُسطورَة في اللِسانِ
شَرعُ المُقدّر أَلّايَبقى سِوى الخَسرانِ
أَما الكَمال فَحُلمٌفي هَجعَةِ النُقصانِ
يُرقى إِلَيهِ رُوَيداًعَلى مُتونِ الزَمانِ
عَلى الإِرادَةِ وَالتَضحِياتِ وَالعُرفانِ
حَتّى إِذا حُكَّ كانَ الكَلامُ لِلطوفانِ
وَكانَ لِلنّارِ رَأيٌوَلِلدَّمارِ يَدانِ
أُمُّ الزَلازِلِ طوّافَةٌ بِكُلِّ مَكانِ
آثارها باقِياتوَقفاً عَلى الأَجفانِ
وَالناسُ وآحسرَتاهُإِثنانِ مُختَلِفانِ
أَعمى لَهُ مُقلَتانِفي العَقلِ مُبصِرَتانِ
وَمُبصِرٌ أَظلَمتهُعَينانِ لا تَرَيانِ
تُرى مَشيئَتُك العليا تُنادينيبِثَورَة النارِ في تِلكَ البَراكين
رَبّاهُ هَل يَنتَهي حِلمي بِبارِقَةٍمِن اللَهيبِ وَيَخبو الطينُ في الطين
وَهَل أَرى زاحِفاً في اللَيلِ مُلتَهِباًبِجَمرَة السَخطِ في أَيدي الشَياطينِ
أَدعوكَ وَالظُلمَةُ الحَمراءُ تَحرِقُنيفَلا تُجيبُ وَتَلوي لا تنجّيني
أَعرَضتُ عَنكَ غداةَ القَلبِ ضَلَّلنيكَأَن شَهوَة قَلبي عَنكَ تُغنيني
وَحينَ أوقظتُ مِن سُكر الهَوى خَجَلاًبَحَثتُ عَنكَ وَكادَ العارُ يخفيني
فَلَم تُمِل قَلبَكَ الرَحمن عَن أَلَميوَقلتَ تَطلُبني بَينَ المَساكين
لكِنَّني عُدتُ بَعد التَكفيرِ عَن تَيَهاني
إِلى ذُنوبٍ جسامٍكَثيرَةِ الأَلوانِ
ملوِّثاتِ بِدَمعٍمُخَضّبات بِقانِ
وَقُلتُ لِلقَلبَ أَطلِقفي الموبِقاتِ عَناني
طيف الإله بَعيدوَعَينه لا تَراني
وَقيل يَوم عَصيبٌيَنقضُّ قَبل الأَوانِ
تنفَّذ النار فيهِوَالحُكم للدّيانِ
فَرحتُ أَسأَلُ نَفسي الدفاعَ عَن كفراني
فَلَم أَجِد مَن يُحاميعَنّي سِوى بُهتاني
رَبّاهُ عَفوَك إِنّي كافِرٌ جانِ