لكل طلوع يا ذكاء أفول

لكل طلوعٍ يا ذُكاء أفولفنورك هذا في المساء يزولُ
ويرحل لألاء النهار وبعدهيخيِّم ليل يا ذكاء ثقيل
تصعَّدتِ في أوج تسامى مقامهوكل صعودٍ يقتضيه نزول
إذا غبت عن أرض طلعت بغيرهافأشرق آكام بها وسهول
لوجهك هذا ليته دام بازغاًشعاعٌ يرد الطرف وهو كليل
نعم أنت عنا تغربين وإنمافراقك رزءُ لو علمت جليل
فيخفى ضياء منك للعين باهرٌويظهر نور للنجوم ضئيل
وينأى عن الروضِ الأنيق اخضرارهويكتنف الأزهارَ فيه ذبول
هنالك تستولي على الأرض ظلمةوتوحش فيها أرسم وطلول
ولكنّ قرص البدر في لمعانهببعض الليالي البيضِ منك بديل
ألا أيها البدر المنير لأنت ليإذا الشمس غابت صاحب وخليل
تصبُّ بوجه الأرض نوراً كأنهمذابُ لجينٍ في البطاح يسيل
يخصُّك قلبي أيها البدر بالهوىلأنك بين الزاهرات جميل
فأقرب نجم أنت يا بدر طالعٍعلى الأرض يجرى حولها ويجول
كما الأرض تأتي كل عام بدورةعلى الشمس في تَطوافها فيحول
جمعتَ جمالاً راع طرفي وبهجةًفماذا عسى يا بدر فيك أَقولُ
لك اللَه ما أبهاك يا بدر طالعاًفهل لك في باقي النجوم مثيل
تضجرت من أرض بها الفضل ضائعٌومن زمن فيه الكرام قليل
وأكثرُ بخسا للفضيلة موقعيجادل أهل العلم فيه جَهول
وإن امرءاً لم يحتفل قومه بهوجانَبه أصحابه لذليل
لنفسي مقام في السماء ستهتديإليه إذا بالنفس جدّ رحيل
أتخشى ضلالا في السرى وطريقهاعليه بياض الفرقدين دليل
مقامٌ بغير الموت لست أنالهفليس إليه ما حييت سبيل
وما زلت في ليلي أمتِّع ناظريبمنظر بدرٍ حان منه أفول
وقد سطع الفجر المضيءُ حذاءهولاح بياض للصباح طويل
إذا صيحة من بيت جاري تعتليوأخرى وأخرى صوتهن يهول
نساء عراها حادث صرخت لهوأعقب صوت الصارخات عويل
حكين بترداد النواح حمائمالهن بريعان الصباح هديل
لقد حلَّ مذ عامين في الدار هذهفتى لنساء كالظباء يعول
فتى ما رأت عين امرئٍ مثل حسنهبوجنته ماء الشباب يجول
فتى لم يجاوز بعد عشرين حجةيقال له عند الدعاء نبيل
عراه سَقام قبل ستة أشهرفعهدي به في الدارِ وهو عليل
أظن نبيلا مات من داء سُلهفقد قال بعض إنه لثقيل
نجوت وَربِّي يا نبيل من الأذىفليس له بعدا إليك وصول
ولكنما خلَّفت بعدك نسوةمرزأة أحزانهن تطول
مدلهة ما ان لهن مساعدومهملة ما ان لهن معيل
تسمَّعت إحداهن وهي حليلةله تتلوى بالاسى وتقول
لأنت جميل في الحياة وبعدهاكذلك في عينيَّ أنت جميل
سيذبُل هذا الخد وهو مورَّدٌويكمَد هذا الطرف وهو كحيل
لقد رمت عنا رحلة أبديةأمالك عن هذا المرام عدول
ألا ثكلت أمُّ الذين أكُفهمعليك بطوعٍ للتراب تهيل
إلى مَن إلى من بعد موتك نلتجيإلى من إلى من والزمان بخيل
وليس لنا في هذه البلدة التينعيش بها إلا حماك مقيل
وليس لنا حامٍ يلم شتاتناوليس لنا أهل وليس قبيل
سأَلزم قبراً أنت تسكن جوفهوللدمع مني في ثَراك أُذيل