📜 قصيدة لـ ججرمانوس فرحات📚 مؤلف عثماني
لو كان للأفلاكِ نطقٌ أو فمُلترنموا بمديحكِ يا مريمُ
أنت التي ورَدَ الإلهُ مؤنَّساًمنها وفيها شانُها يتعظم
وبروح قدسٍ حاز منها جسمَهمتقدساً وبقدسه يتجسم
أمَّ الإلهِ به غدوتِ حقيقةًمن شكَّ يكفر والكفور سيندم
فالإبن يأخذ من أبيه وأمهسرّاً وطبعاً فيهما يَتقنَّم
أخذ المسيح من الإله أبيه مالأبيه من لاهوته إذ يَحكم
وله من البِكر البتولةِ أمِّهناسوتُه المتجسد المتجسم
فنراه مثل أبيه ربّاً قادراًهدمَ الأنامَ وعرشُه لا يُهدَم
ونراه يحمل ما لمريم أمِّهمتألماً وبجسمه يتألم
بمشيئَتَيه غدا الورى متدبّراًثُمَّتْ نجا بطبيعتيه آدم
فإذا نظرنا في يسوع وأمهفنراه فيها طابَعاً إذ يَختم
فهمٌ وعقلٌ ثم حسنٌ فائقٌهذا بتلك وتلك فيه تُرسَم
فبأي مقدارٍ أشبِّه عِظمَهاحتى يشبِّهَها الإلهُ الأعظم
إن قلتُ شمساً فالكسوف يَعيبهاأما بَهاكِ فكلَّ يومٍ يعظُم
أو قلت بدراً فالخسوف يَشينهأما سناكِ فكلَّ يومٍ يُضرَم
أو قلت نجماً فالكواكب كلهاتجثو لديكِ بإحتشامٍ يَكرُم
أو قلت كاروبيمَ عرشِ إلهِنافسموُّهم بسمو شانك يُهضَم
أو قلت ساروفيمَ طُغماتِ السمالولا وليدُك ما سموا وتعظموا
أو قلت جبرائيلَ بين جنودهفنراه نحوك بالرسالة يَخدِم
أو قلت مخائيلَ يوم قِراعِهإبليسَ لكن من علاك يترجم
أو قلت طُغماتِ الملائك كلهملكن سناهم مع بهائك مظلم
لسنا نرى شِبهاً يوازي حسنَهاإلّا ابنَها ذاك الإلهُ الأعظم
لا غرو أنَّ الإبن يُشبه أمَّهإن أشبه الإبنُ اُمَّهُ لا يَظلِم
لاقت لهم أُمّاً ولاقَ ابناً لهاإذ منطق المعلول علَّتُه الفم
لمّا بنعمته كساها فاكتسَىمنها بجسمٍ كاملٍ يُستَعظم
هي بالطبيعة أمُّه حقّاً وهوْمنها بنعمته أبوها المُنعِم
فمتى تناديه بإبني يا أبيفكذا يناديها بعكسٍ يُفهَم
بالإتضاع مشبهٌ فيه كماقد أشبهته بنعمةٍ لو تعلم
وتظاهر متشابهين فأذهلانسطورَ ذيّاك اللعينُ المُجرم
والمبدعون تمزَّقت آراؤهموبدا الردى بهلاكهم يترنّم
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذىحتى يراق على جونبه الدم
سكن الإله بعرشها فكأنهفي عرشه العالي سود ويحكم
فرشت له من قلبها وفؤادهاإستبرقاً ونمارقاً تَتَسوَّم
جعلت كُلاها وِسادةً من تحتهكيلا ينامَ على وسادٍ يؤلم
وحنوُّها أحنى حَنِيِّ ضلوعِهامنها بمنزلة السرير يهوِّم
حتى إذا ولدته طفلاً مرضعاًبحليبها وهو المقيت المنعِم
كانت تقبِّله ويلزمُ صدرَهامتلازمين لزومَ ما هو ألزَم
فإذا رصدتَ بأوج عقلك صوتَهايُشجيك لحنُ هديرها المتنعم
قد سلَّمته نفسها وفؤادَهامُلْكاً له وبملكه يتنعم
فإذا رأيت الإبن يدعو أمهعجباً لجهلك كيف لا يتعلم
وإذا رأيت اللَه فيها ساكناًعجباً لكفرك كيف لا يتألم
وإذا رأيت الصمَّ تسمعُ مدحهاعجباً لشعرك كيف لا يترنم
وإذا رأيت المدح فيها واجباًعجباً لقلبك كيف لا يتكلم
طوباكِ يا تاج الخلائق كلهمفبدونك الإنسان لا يتحكم
وبدونك الساعي المُجِدُّ مقصّرٌوبدونك الخاطي أسيرٌ ملجَم
لا علم لي ماذا أُجيدُ لكِ الثناوبمدحك المنطيق ألكنُ أبكم
هذا أقول ولست فيه كاذباًوجزا الكذوبِ بما يقول جهنم
فيكِ أعاد اللَه ثانيَ مرّةٍما قد براه والدليل هُمُ هم
لولاك قد باد الورى من شرهلكن بفضلك ليس حقّاً يُعدِم
ندم الإله الآب حين برا الورىلكن لأجلك عَوْضُ لا يتندَّم
فلذاك صرتِ للخلائق موئلاًيرقون نحوك والمديح السُلَّم
قد جئت نحوك خاضعاً ومسلماًمذ جاك جبرائيل وهو يسلِّم