📜 قصيدة لـ ججرمانوس فرحات📚 مؤلف عثماني
هو الدهر إن تأمنهُ يخدعْكَ صاحبُهْفأبناؤه قد سالمتهم شوائبُهْ
تعامَوا كما أن قد تعامى أبوهمُوللإبن أن تُعزَى إليه أقاربه
أمنتُ إليهم مذ جهلتُ أباهمُولم أدرِ أنَّ الإبن فيه مصائبه
خليلي دهاني حيثُ إني أودُّهُوناهيك من خلٍّ دهتني معاطبه
إذا كان جنح الليل بالطبع مظلماًفما ذنبُه إن لم تنوِّر كواكبه
وما البحر إلّا لجةٌ غير أنهبِراموزِه تنحطُّ فيه مراكبه
كذاك ابن دهري حين أصفيت ودَّهدهاني وأسقتني زُعاقاً نوائبه
فذا طبعُهُ عَليكَ ألا تلومَهولو طوَّحتكم يا خليلي سَباسبه
فأعددتُه في اليسر بتّارَ نجدةٍولما انتُضي في العسر فُلَّت مضاربه
أبى الدهر أن تصفو مشاربُ وردِهفقلتُ وأيُّ الناس تصفو مشاربه
فما كل غيثٍ في المهمات ناقعٌولا كل خلٍّ في الملمات راغبه
وربَّتْ صديقٍ زيَّنتْهُ رسومُهوما زيَّنته بعد ذاك تجاربه
فقمتُ له بالود حتى امتحنتُهفأبصرتُ ما لا يبصر البعدَ طالبه
فغالطتُ عرفاني به وهو راهبٌولكن خوفَ الله يَبغيه راهبه
ولا تعجبنْ من ناكثِ الودِّ إنماهوالدهر والآفات فيه عقاربه
حمدتُ به الآفاتِ من حيثُ إنهاأرتني خوافيها بخلٍّ أصاحبه
فما أقبحَ الأيامَ والخبثُ طبعُهاوما أحسن المحمودَ فيها عواقبه
فيا وارداً من خلِّه سُؤرَ موردٍأجاجٍ وماءُ المكر ينهلُّ ساكبه
فَصُدَنْ عن الماءِ الأجاج تصوُّناًفكم موردٍ غصت عليكم مشاربه
ولا يخدعنْك اَبناءُ دهري فإنمانرى جلَّهم من أذهلَتكم مذاهبه
تلين له في الود والأنس جانباًولكنه يقسو ويغلظ جانبه
فما ضاء في جوِّ المحبة كوكبٌوقد لاح إلّا أظلمته كواكبه
وما قدمتني من لدنه مكارمُ الأخلاء إلا أخَّرتني مناكبه
وخلٍّ أبحتُ الود إياه عامداًوسيفُ إخاءٍ في فؤاديَ غاربه
فما أنصفتني في المحبة محنةٌله مذ يجاذبْني بها لا أجاذبه
وما كنت بالمعتاض عن حب مثلهببغضٍ يحاربْني به لا أحاربه
ولو ثاخ في يوم الكريهة والوغىقنا ظُلمِه في لُبَّتي أو قواضبه
تأسيتُ بالفادي الذي كفرَت بهبنو آدمٍ جهراً وخانت حبائبه
وإستهجنتْهُ واشتفتْ يوم صلبهأعاديه واستزرته يوماً أقاربه
وقد كان مطواعاً على صلبِ جسمهبرضوانه حتى تحيَّر صاحبه
وأكسبني من ذلك الصبر مثلهإلى الموت حتى يغنم المجدَ كاسبه
أراني الأسى دهري وهذا جزاء منيروم بغير الله تنمو رغائبه
ولا ترج غير الله في الود صادقاًوما دونه يزري ودادَك كاذبه
أطعني فقد جربت ما قد سمعتهوأين الذي تهديك فيه تجاربه